يقول العلامة الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله: الخشوع في الصلاة ليس هو البكاء كما يظنه بعض العامة؛ لكن البكاء من أثر الخشوع، الخشوع هو طمأنينة القلب، وثباته هو سكون الاطراف؛ أي الجوارح اليدين والرجلين والبصر والرأس، والخشوع هو لب الصلاة وروحها؛ ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي الإنسان، وهو يصلي، وهو يدافع الاخبثين، وهو أن يصلي، وهو بحرف واحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أفلا تدع بحضرة طعام ولا هو يدافع الاخبثين، ولا شك أن الشيطان يهاجم المصلي بكل ما يستطيع، فيفتح له من أبواب الوساوس والهواجس ما لم يخطر على بال من اجل ان يضيع المقصود الاعظم في الصلاة، وهو الخشوع، وتجد الشيطان يطيح به يمينا وشمالا ويفتح له كل باب؛
ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم أعطانا ضدا لهذا بأن يتفل الإنسان عن يساره ثلاثا ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فإنه يذهب بإذن الله، والتفل على اليسار إذا كان الانسان في غير المسجد واضح، لكن إذا كان في المسجد أو كان على يساره أحد من المصلين، فإنه لا يتفل عن يساره، ولكن يلتفت إلى يساره ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم انه من اسباب الخشوع ايضا الحرص على التفكر والتأمل فيما تقوله في الصلاة ان كان قرآنا، وإن كان دعاء فباستحضار المحتاج إلى هذا الدعاء،
وان الله قريب مجيب، وما أشبه ذلك فإن فعلت هذا وتأملت ما تقوله وتفعله في صلاتك، فإن هذا مما يعين على الخشوع في الصلاة، وليعلم أن اهل العلم اختلفوا رحمهم الله فيما إذا غلبت الهواجس على الصلاة أو أكثرهم هل تكون مثرية مبرئة للذمة على قولهم؟ منهم من قال: إذا غلبت الوساوس على الصلاة، وكان اكثر صلاتهم هواجس، فإن صلاته لا تصلح؛ لفقد الخشوع والركوع فيها، ولأنه جاء في الحديث أن الإنسان يصرف من صلاته، وما كتب له إلا ربعها، وما أشبه ذلك؛ ولكن بعض أهل العلم أجمعوا على أن الصلاة مجزئة تبرأ بها الذمة، لكنها ناقصة جدا، على كل حال ليحذر الإنسان من مفتاح هذه الوساوس عليه، وليكن بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم من التفل عن اليسار ثلاثا، والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، فإن الله تعالى يذهب ذلك عنه.