Note: English translation is not 100% accurate
الإسلام منح المرأة حرية التصرف في مالها ولكن!
15 يناير 2010
المصدر : الأنباء




الحمــدان: لا مـانـع من مساعدة الزوج إذا كان في حاجة العنزي: الزوج ملزم قانوناً بالإنفاق على زوجته وإن كانت ميسورة
الشـايجـي: إنفـاق المـرأة العاملة على الأسرة ليـس بواجب
المـذكـور: يشتـرط الرضا والاتـفــــاق لا الجبر والإكراهنجد بعض الازواج يطالب براتب زوجته، فهل هذا من حق الزوج ام ان راتب الزوجة من حقها فقط؟ وهل الزوجة التي تمتنع عن مشاركة زوجها آثمة؟ وما رأي الشرع والقانون؟ وماذا يقول علم النفس؟ هذا ما سنتعرف عليه من خلال هذه السطور.
واجب على الزوج
في البداية نتعرف على رأي علماء الشرع حيث يؤكد رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على تطبيق احكام الشريعة الاسلامية د.خالد المذكور ان الاسلام امر بحسن العشرة بين الزوجين وبين حقوق كل منهما، فقرر ان من حق الزوجة على زوجها النفقة المقدرة شرعا وهي كل ما تحتاج اليه للمعيشة من طعام وكسوة ومسكن وخدمة ما يلزمها من فرش وغطاء وسائر ادوات البيت حتى ولو كانت الزوجة غنية بمالها.
وردا على سؤالنا عن سبب وجوب النفقة على الزوج اجاب د.المذكور ان السبب في ذلك هو احتباس الزوجة لاجل الزوج وطاعتها له في غير معصية واستمتاعه بها شرعا، ذلك بأنه من المقرر شرعا ان الزوجة لا يجوز لها الخروج من منزل الزوجية والعمل بأي وظيفة الا باذن زوجها حتى ولو كان العمل ضروريا للغير، وهذا يكون بمقتضى حق القوامة وواجب الانفاق اللذين خصصهما الله بالزوج من قوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)، اما اذا تزوجها الزوج وهي تعمل او رضى بعملها بعد الزواج واشترطت عليه ان تعمل فلا يجوز له ان يمنعها من العمل المباح شرعا الذي لا يضر بالاسرة في مجموعها، فالشريعة اوجبت الوفاء بالوعود وبالعهد والشروط لقوله تعالى: (وأفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا).
الرضا
ونبه د.المذكور الى شيء هام رغم ان هذه الحقوق المالية واجبة على الرجل لزوجته سواء كانت غنية او فقيرة ولكن اذا ارادت الزوجة الوقوف بجانب زوجها عن طيب نفس وبإرادتها واختيارها فلا مانع، قال تعالى: (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا – النساء: 4)، فلا مانع شرعا من ان تنفق الزوجة مما ادخرته من راتبها بما يعود بالنفع على بيتها واسرتها لتحقيق مصلحة الاسرة، اذا اقتضت ظروف لانفاقه حتى يعم التعاون والوفاق بين جميع افراد الاسرة وينشأ الابناء على الايثار والتعاون، فالزوجة الصالحة هي التي تساعد زوجها وتعينه على نوائب الدهر ما إذا كان في حاجة الى المساعدة فيعاون القادر منهما غير القادر حتى يتحقق الود والسكن والرحمة بينهما، ولكن بشرط الرضا والاتفاق لا الجبر والاكراه.
لا مانع
ويؤكد د.عبدالرزاق الشايجي على ضرورة التعاون سواء في المحيط العام او في المحيط الأسري وهو من المبادئ التي رغب فيها الاسلام وحث عليها لقوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) فمتى وجد التعاون في مجتمع ما أو بين افراد الاسرة وجد الانفاق وسادت المحبة، ولا خلاف بين اهل العلم على ان التعاون بين الزوجين امر مطلوب ومأمور به شرعا، كل في دائرة اختصاصه بما حباه الله من مميزات عقلية وبدنية وعاطفية، والمرأة خلقت لكي تكون ربة بيت فعليها تدبير اموره وادارة كل ما يتعلق به ومن هنا يحدث التوازن الاجتماعي، فالرجل يسعى والمرأة تهيئ البيت.
ليس بواجب
وبين د.الشايجي ان انفاق المرأة العاملة على الأسرة ليس بواجب لأنه واجب على الزوج مطلقا باتفاق اهل العلم بدليل قوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها).
أما قول المفسرين في تفسير قوله تعالى: (اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم) قال الشايجي: اي على قدر ما يجده احدكم من السعة والمقدرة والأمر بالإسكان أمر بالإنفاق، لأن المرأة لا تحصل على النفقة بالخروج والاكتساب بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز للمرأة أن تأخذ ما يكفيها من مال زوجها من دون إذنه إذا كان بخيلا كما في قصة هند عندما جاءت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي، فقال لها: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف».
وأشار د.الشايجي الى الظروف المعيشية الحالية كون الرجل لن يستطيع ان ينفق على الأسرة بمفرده كما لن يستطيع القيام بالواجبات الأخرى التي كلفه بها الشرع، فالمطلوب ان تقوم الزوجة بما تستطيع من مساعدة الزوج في تلبية تكاليف المعيشة وأن تكون نفسها راضية بذلك دون تكبر أو استعلاء، كما على الزوج مراعاة الظروف والملابسات التي قد تحيط بالمرأة، فيزن الأمور بميزان العدالة ولا يطالبها بما لا تطيق.
الذمة المالية
وأكد د.الشايجي ان الاسلام اتى باستقلال الذمة المالية للزوجة، فليس للزوج على سبيل المثال الحق في الاعتراض على زوجته فيما اذا كان تصرفها في مالها بعوض كالبيع والاجارة ونحوهما، فللمرأة الحق المطلق في التصرف في مالها مطلقا سواء كان بعوض أو بغير عوض، وسواء كان ذلك بمالها كله او ببعضه.
أهمية التعاون
اما عن رأي العلماء فتوضحه د.نادية الحمدان بقولها: على الزوجة العاملة ان تعلم انها اخذت جزءا من وظيفتها الرئيسية وهي تربية الأطفال ومراعاة شؤون الاسرة في عملها خارج المنزل، وكون المرأة ذهبت الى العمل فهي قد قصرت في جزء من واجبها الأساسي من جانب معين، وليس من الإنصاف الا تساعد في مصروف البيت وقد يكون الزوج في غير حاجة الى ذلك ولكن المسألة نفسية، والزوجة يمكن ان تعوض هذا التقصير بالمال، بأن تحضر هدايا لأطفالها، أو شراء ضروريات لهم لتعوضهم عن فقدانها في وقت عملها، اما اذا كان الزوج في حاجة الى راتبها فلا مانع من مساعدته حتى تشعره بالقرب والحنان والتفاهم فيشعر الزوج بخوف زوجته عليه لا أن ترهقه ماديا وتطالبه بما لا يطيق، فينشأ عن ذلك ان يصبح الزوج اكثر حنانا وشفقة على زوجته التي تريد المساهمة معه في مصروف البيت فيشعر بحبها له ولأولادها وبيتها وكل ذلك يتم عن طيب خاطر ومعاملة حسنة مع الزوج كما لابد ان يكون هناك اتفاق من الاساس على ذلك، اما اذا كان الزوج بخيلا ولديه المال الوفير فقد حلل الشرع للزوجة ان تأخذ من ماله على قدر حاجتها وحاجة اولادها.
مسؤولية قانونية
أما عن رأي القانون فيبينه المحامي د.سعد العنزي بقوله: خلت نصوص قوانين الكويت كغيرها من القوانين من قيد او شرط يلزم الزوجة العاملة بإعطاء زوجها راتبها الشهري وبالتالي فإنه لا يحق للزوج قانونا اخذ راتب زوجته العاملة دون رضاها في حال رفض الزوجة المشاركة في مصروف البيت، واكد ان الوضع القانوني للزوجة في ذلك سليم اذ انها لم تخالف اي نص او تشريع خاص بذلك، لأن الزوج هو الملزم قانونا بالانفاق على زوجته واولاده وان كانت الزوجة ميسورة الحال وان النفقة تعتبر دينا عليه لا تسقط إلا بالأداء او الإبراء.
وزاد، وقد نصت المادة 74 من القانون رقم 51 لسنة 1984 في شأن الاحوال الشخصية على انه تجب النفقة على الزوجة بالعقد الصحيح لو كانت موسرة او مختلفة معه في الدين، اذا سلمت نفسها إليه ولو كانت حكما، كما نصت الفقرة الأولى من المادة 78 من ذات القانون على انه تعتبر نفقة الزوجة من تاريخ الامتناع عن الانفاق مع وجوبه دينا على الزوج لا يتوقف على القضاء او التراضي ولا يسقط إلا بالأداء او الابراء.
رأي لجنة الفتوى
راتب الزوجة وجميع مالها حق لها وحدها ولا يجب عليها ان تصرف منه شيئا على نفسها او على أولادها ولا على زوجها، مادام لها زوج، بل نفقتها ونفقة اولادها على زوجها بحسب حاله، سواء كانت عاملة او غير عاملة، ولكن لزوجها بعد الانفاق عليها ان يمنعها من الخروج للعمل خارج البيت فإذا اتفقت معه على الخروج للعمل مع دفع شيء من النفقة وجب الوفاء بذلك للاتفاق، وللزوج ان يمنع زوجته من العمل خارج المنزل مادام يؤمن لها نفقتها المتوجبة عليه، فإذا رغبت في العمل خارج البيت فشرط عليها ان يكون راتبها كله او جزء منه له او لمصروف البيت، فإن ذلك يعود الى توافقها على ذلك وتراضيهما لأن لكل من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن الآخر، ولا تلزم الزوجة بالنفقة على نفسها او عيالها ما لم تتبرع بها برضاها.