Note: English translation is not 100% accurate
(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
12 مارس 2010
المصدر : الأنباء
الثمار الساقطة
شخص يقول: ان نخل جاره يسقط كثير منه في حوشهم أو فناء دارهم فيسأل يقول: هل يجوز لنا أن نأخذ من هذا الثمر الساقط؟ وهل يجوز لنا أن نأخذ من على الشجر؟
لقد تكلم الفقهاء في هذا وتساهلوا في ثمر الشجر وكذا النخل إذا لم يكن له سور وشددوا فيما إذا كان هذا الشجر في حائط أي مسور عليه، فجمهورهم على جواز الأكل من الساقط، وكثير منهم أجاز الأخذ من الشجر وذلك بعد إذن صاحب هذا الحائط أو البستان ومثله صاحب البيت.
ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أتى أحدكم حائطا فأراد أن يأكل فليناد: يا صاحب الحائط ثلاثا فإن أجابه وإلا فليأكل، وإذا مر أحدكم بإبل فأراد أن يشرب من ألبانها فليناد: يا صاحب الإبل أو يا راعي الإبل، فإن أجابه وإلا فليشرب» (مسند أحمد 3/7 وفتح الباري 5/89).
ولا يجوز له أن يضرب الشجر بحجر أو غيره ليسقط الثمر لأن هذا يضر بالشجر، ولا ينبغي للغني أن يأكل لأن الإباحة مع الإذن إنما هي للمحتاج والمضطر من باب أولى ولو بدون إذن.
وقد منع الفقهاء أن يأخذ المحتاج معه زيادة بأن يحملها في كيس أو ما أشبهه وهو ما يسمى بـ «الخبنة» لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك حين سئل عن الثمر المعلق فقال: «من أصاب بغية من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة» (مسند أحمد 11/160) حديث صحيح.
حفل في المسجد
شباب يتجمعون في المسجد بذات انفسهم او بدعوة من احدى الجمعيات الخيرية، وفي حفل ختامي لدورة معينة او نشاط معين، ويتم في المسجد اجراء المسابقات وإنشاد الأشعار الاسلامية وبعض التمثيليات الجادة والمضحكة، فهل فعل ذلك جائز في المسجد؟
إنشاد الأشعار نص الفقهاء على جوازه اذا كان من الشعر الحسن الذي يثير في النفوس الحماسة والأدب وحب الإسلام وغير ذلك من الشعر الجاد الرفيع.
ومستند ذلك ما رواه جابر بن سمره قال: «شهدت النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة مرة في المسجد وأصحابه يتذاكرون الشعر واشياء من أمر الجاهلية فربما تبسم معهم» (مسند أحمد 5/91 والترمزي 5/140) وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع لحسان بن ثابت منبرا ينشد عليه في المسجد. (ابو داود 5/280 والترمذي 5/138) وقال حديث حسن صحيح، وانشد كعب بن زهير النبي صلى الله عليه وسلم قصيدتين في المسجد.
اما الشعر الفاحش البذيء السيئ فلا يجوز إنشاده في المسجد وهذا الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فيما اخرجه الترمذي وغيره «نهى ان تنشد الأشعار في المسجد» (تحفة الاحوذي 2/139) وعلى ذلك فيجوز كذلك كل ما من شأنه ذات غرض الشعر الحسن واذكاء روح الحماسة والتنافس في الخير من مثل الأنشطة الثقافية والتمثيليات والمسابقات الفكرية او الرياضية وحديث جابر السابق فيه اشارة الى عدم تخصيص الجواز بالشعر فحسب في لفظ «واشياء من أمر الجاهلية».
النعي في الصحف
كثيرا ما نسمع ونقرأ اذا مات شخص فيذكر في وسائل الإعلام وينشر عن وفاته في الصحف، وسمعنا من يقول: ان هذا من النعي الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم؟ فما هو الحكم الشرعي في هذا؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.
ليس كل نعي حراما، فإذا كان النعي بمعنى الإخبار بأن فلانا قد مات، فهذا جائز لا شيء فيه، بل هو مطلوب ومستحب ليصل الخبر الى أكبر عدد ممكن من الأهل والأصحاب وليحضروا جنازته ويشيعوه ويدعوا له. والنبي صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم الى المصلى فصف أصحابه وكبر عليه أربعا» (البخاري 3/75) وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم (البخاري 7/361). وايضا لما مات رافع بن خديج رضي الله عنه بعد صلاة العصر فأخبر ابن عمر بموته، فقيل له ما ترى أيخرج بجنازته الساعة؟ فقال: ان مثل رافع لا يخرج به حتى يؤذن من حولنا من القرى فأصبحوا وخرجوا بجنازته» (البيهقي 4/74)
فهذا كله يدل دلالة واضحة على أن النعي بمعنى الإعلان بوسائل الإعلام الممكنة جائز بل هو مستحب لكن بشرط ان يكون القصد هو مجرد الإعلام ولحضور الجنازة وكثرة المصلين والدعاء للميت، أما ان كان بقصد المفاخرة والتباهي بكثرة الحضور فهذا لا يجوز.