سجلت نسبة امتناع كبيرة أمس في الدورة الثانية من انتخابات المناطق في فرنسا تعادل تقريبا النسبة في الدورة الأولى التي جرت قبل اسبوع، وشكلت نتائجها نكسة للغالبية التي يقودها الرئيس إيمانويل ماكرون واليمين المتطرف الذي تقوده مارين لوبن، على بعد عشرة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية.
وتراوحت نسبة المشاركة 28%، أي بزيادة نقطة تقريبا عن الدورة الأولى، وبتراجع كبير عن انتخابات المناطق في ديسمبر 2015 وبلغت 50.54% والبلديات في مارس 2015 وكانت 41.92%، بحسب بيانات وزارة الداخلية.
ودعي حوالى 48 مليون ناخب للإدلاء بأصواتهم وسط إجراءات صحية صارمة مفروضة للحد من انتشار فيروس كورونا في وقت تسجل فرنسا تراجعا كبيرا في عدد الإصابات بوباء كوفيد-19 غير أنها تواجه خطر المتحورة دلتا.
وفي الدورة الأولى، امتنع أكثر من ثلثي الناخبين (66.72%) عن التصويت في نسبة قياسية منذ قيام الجمهورية الخامسة في 1958.
وأسباب هذا الامتناع قد تكون عديدة، منها ملل الفرنسيين من السياسة، واستفادتهم من تخفيف تدابير الحجر الصحي في عطلة نهاية أسبوع صيفية، او حتى توجيه رسالة تدعو إلى إحداث تغيير في المؤسسات.
ورأت جيسيكا سينتي المحاضرة في العلوم السياسية في جامعة أفينيون (جنوب) أن الأمر «مزيج من كل هذه الأسباب مجتمعة». وأضافت «نشهد اكتمال الانفصال بين الناخبين والطبقة السياسية.
وفي ظل الأوضاع الصحية الراهنة، كان هناك القليل من النشاطات في الخارج، ما أدى إلى تعقيد التواصل مع جزء من الجمهور».
وركزت معظم الأحزاب السياسية جهودها طوال الأسبوع على هذه الأرقام القياسية وطرحت بعض التغييرات.
في ستراسبورغ (شرق) قال هوغ هوبرت (66 عاما)، وهو متقاعد جاء ليدلي بصوته لكن اولاده الثلاثة عزفوا عن المشاركة «جئت للتصويت، لكن لا جدوى من ذلك» مضيفا «اؤيد التصويت في الانتخابات الرئاسية، لكن بالنسبة للمناطق، لا نعرف شيئا، ماذا سيفعل المرشحون؟ ليس لدي أدنى فكرة».
نقاط غموض كثيرة
بمعزل عن مسألة المشاركة، تضمن اقتراع الأمس نقاط غموض في مناطق عدة.
فلم يتصدر التجمع الوطني اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبن الأحد قبل الماضي سوى في منطقة واحدة وهي بروفانس-ألب كوت دازور جنوب شرق البلاد، وهي نتيجة مخيبة للأمل بعدما كانت استطلاعات الرأي تتوقع أن يحل في الطليعة في عدد من المناطق.
وواجه مرشحه في المنطقة تييري مارياني منافسة شديدة من خصمه اليميني رونو موزولييه.
ومع أنها المنطقة الوحيدة التي يبدو فيها حزب الجبهة الوطنية في وضع يسمح له بالفوز، سيكون فوزه فيها تاريخيا إذ إن اليمين المتطرف لم يحكم أي منطقة حتى الآن.
أما بالنسبة للغالبية، فلم يحمل اليوم مفاجأة سارة إذ لا يمكن للحزب الرئاسي أن يأمل في الفوز ولو بواحدة من المناطق الـ 13.
فعلى الرغم من مشاركة عدد من الوزراء في الحملة الانتخابية، لم تحقق قوائم عديدة نسبة 10% اللازمة لخوض الدورة الثانية.
وقالت جيسيكا سينتي إن «حزب الجمهورية إلى الأمام يعاني ضعف التمثيل المحلي، لكن ذلك لم يمنعه من الفوز عام 2017 في الانتخابات الرئاسية والتشريعية».