- العقيلي: البيوت كادت تخلو من إحياء هذه السنّة حتى جهلها الأبناء والأحفاد
- الشطي: نحر الأضحية أولى من التصدق بقيمتها.. فطيبوا بها نفساً
من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيد الأضحى ذبح الأضحية، فهي توسّع على الفقراء والمساكين وتعمق معاني التعاون والبر وتأكيد لقيم الأخوة الإسلامية وإظهار فضل الله على عباده خلال أيام العيد.
يقول الشيخ يحيى العقيلي: من المواسم الفاضلة العشر الأول من ذي الحجة أقسم الله تعالى بها لعظم فضلها فقال جل وعلا: (والفجر وليال عشر) وهي أيام شهد لها الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها أفضل أيام الدنيا وحث على العمل الصالح فيها، فخير أيام الدنيا يوم النحر قال صلى الله عليه وسلم «أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر» وفيها يوم عرفة، يوم مغفرة الذنوب وستر العيوب ويوم العتق من النار والنجاة من الخزي والعار.
كما حضّ النبي صلى الله عليه وسلم على صيام يوم عرفة من بين أيام عشر ذي الحجة بمزيد عناية، وبين فضل صيامه فقال: «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبله والتي بعده» كما يُسنّ للمسلم أ يصوم تسع ذي الحجة لما روُي عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من صيامه لها، وقد ذهب إلى استحباب صيامها الإمام النووي وقال صيامها مستحب استحبابا شديدا.
وبين العقيلي أن من الأعمال المخصوصة في هذه العشر تقديم الأضحية في يوم عيد الأضحى بعد الصلاة قال تعالى: (فصلّ لربك وانحر) أخرج الترمذي وابن ماجة عن عائشة مرفوعا: «ما عمل ابن آدم من عمل يوم النحر أحب إلى الله عز وجل من إهراق الدم، وإنه ليأتى يوم القيام بقرونها وأشعارها واظلافها، وإن الدم يقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض فطيبوا بها نفسا» وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشين أملحين أقرنين ويضع رجله على صفحتهما ويذبحهما بيده، فبادروا عباد الله لإحياء هذه السنّة الكريمة فقد كانت البيوت تخلو من إظهارها حتى جهلها الأبناء والأحفاد، وصحيح ما أخذ به الكثير من تقديم الأضاحي خارج البلاد، ولكن لو جمع المرء بين الحسنيين أضحية في الخارج وأخرى بين أهله لكان أفضل ونبه الشيخ العقيلي الى تجنب المضحي الأخذ من شعره وأظفاره مع ليلة دخول الشهر فعن أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئا» ووقت الذبح بعد صلاة العيد إلى ما قبل غروب الشمس اليوم الثالث عشر من ذي الحجة.
سنّة مؤكدة
وفي الإطار نفسه يقول د. بسام الشطي: الأضحية هي اسم ما يذبح أو ينحر من الأنعام (الإبل، البقر والغنم) في أيام عيد الأضحى تقربا إلى الله تعالى، وهي عند جمهور الفقهاء سنة مؤكدة غير واجبة، وذلك لقوله تعالى (فصلّ لربك وانحر) وما روي عن أنس قال: ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين (أي أبيضين) أقرنين (لهما قرنان معتدلان) ذبحهما بيده وسمّى وكبّر ووضع رجله على صفاحهما، وأجمع العلماء على مشروعية الأضحية واذا أوجبها على نفسه بالنذر أصبحت واجبة يلزمه أداؤها.
وذكر انه يجوز أن يذبح الرجل عن أهل بيته ناقة واحدة أو بقرة واحدة أو شاة واحدة اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم لما روي مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم اتى بكبشين فقرب أحدهما فقال: بسم الله، اللهم هذا من محمد وأهل بيته، وقرب الآخر فقال: بسم الله، اللهم هذا منك ولك، عمّن وحّدك من أمتي، وعن أبي هريرة انه كان يضحي بالشاة فتجيء ابنته فتقول: وعني؟ فيقول: وعنك.
وزاد، ومن السنّة أن يذبح المضحي أضحيته بيده إن كان يعرف الذبح وإن لم يكن يعرف الذبح شهد اضحيته وأمر غيره بذبحها فالنبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين ذبحهما بيده، وفي حديث ابن عباس: «واحضروها إذا ذبحتم فإنه يغفر لكم عند أول قطرة من دمها» وأكد الشطي أن الأضحية أفضل من الصدقة بقيمتها ومن المتصدق باللحم لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى، وكذلك الخلفاء من بعده، ولو علموا أن الصدقة أفضل لعدلوا اليها.
روت السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما عمل ابن آدم يوم النحر أحب إلى الله من إراقة الدم، وإنه ليؤتى يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله بمكان من قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسها».