(فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين) الصافات: 107
كان ابراهيم الخليل، عليه الصلاة والسلام، أوّابا منيبا ذا قلب سليم، وقد ابتلاه الله بأمر بذبح ابنه اسماعيل عليه السلام، فما تردد، وكان فضل الله ان فداه بكبش عظيم.
(فلما بلغ معه السعي) أي: كبر وترعرع وصار يذهب مع أبيه ويمشي معه، وقد كان ابراهيم عليه السلام يذهب في كل وقت يتفقد ولده وأم ولده ببلاد فاران وينظر في امرهما، وقد ذكر انه كان يركب على البراق سريعا الى هناك.
وعن أبي عباس ومجاهد وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعطاء الخراساني، وزيد بن اسلم، وغيرهم، (فلما بلغ معه السعي) يعني: شبّ وارتحل وأطاق ما يفعله ابوه من السعي والعمل، (فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى)، قال عبيد بن عمير: رؤيا الأنبياء وحي، ثم تلا هذه الآية (قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى).
(وفديناه بذبح عظيم) الصافات: 107
هذه الآية العظيمة التي كرم الله تعالى بها إبراهيم الخليل، عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، فدى بها إسماعيل الذبيح عليه السلام.
قال سفيان الثوري، عن جابر الجعفي، عن أبي الطفيل، عن علي، رضي الله عنه (وفديناه بذبح عظيم) قال: بكبش أبيض أعين أقرن، قد ربط بسمرة، قال أبو الطفيل وجدوه مربوطا بسمرة في ثبير.
وقال الثوري أيضا، عن عبدالله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كبش قد رعى في الجنة أربعين خريفا.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار، حدثنا داود العطار، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: الصخرة التي بمنى بأصل ثبير هي الصخرة التي ذبح عليها إبراهيم فداء ابنه، هبط عليه من ثبير كبش أعين أقرن له ثغاء، فذبحه، وهو الكبش الذي قربه ابن آدم فتقبل منه، فكان مخزونا حتى فدي به إسحاق.
وروي أيضا عن سعيد بن جبير أنه قال: كان الكبش يرتع في الجنة حتى تشقق عنه ثبير، وكان عليه عهن أحمر.