بيروت - عامر زين الدين
ترأس رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط امس المؤتمر العام الـ48 للحزب في المدينة الكشفية في عين زحلتا، تحت شعار «لا إصلاح دون سيادة»، وألقى خلاله كلمة تضمنت كشف حساب لمسيرته السياسية منذ تقليده عباءة زعامة المختارة لليوم، ومستعرضا المحطات الاساسية بعد اغتيال كمال جنبلاط وصولا الى اتفاق الطائف، وخروج الخرائط الجديدة لشبعا وتلال كفرشوبا، على أنقاض الخرائط الحقيقية القديمة.
وقال: «عام 2001 كانت المصالحة التاريخية في الجبل مع البطريرك نصرالله صفير التي طوينا فيها صفحة طويلة وأليمة من النزاع كما سماها عن حق غسان تويني «حرب الآخرين على أرضنا». بالمناسبة، آن الأوان لإلغاء وزارة المهجرين. ومن العام 2005 إلى اليوم، كان نضالنا من أصعب النضالات، إذ كان على وقع الاغتيال تلو الاغتيال بالرغم من اتفاق الدوحة الذي أكد سيادة الدولة على كل الأراضي اللبنانية، ووحدة أمرة السلاح».
وأضاف «وللتذكير، كنا رفضنا في العام 1998 انتخاب لحود، وترأست جبهة النضال الوطني لائحة الشرف التي رفضت التمديد له سنة 2004. ثم، من قاد حقبة الرابع عشر من آذار؟، بدءا من ذاك اليوم المشؤوم، يوم اغتيال الرئيس رفيق الحريري حتى منذ ما قبل ذلك النهار، من لقاءات «البريستول»؟ من كان أول من رفع شعار النظام الأمني اللبناني- السوري المشترك من بيت الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في يوم استشهاده قبل دفنه، ومن أطلق الاتهام السياسي الذي حدد المسار اللاحق؟. وفي سياق الاغتيالات، نجحنا في فرض المحكمة الدولية مع حلفائنا العرب والغربيين، وبالرغم من الصعوبات الهائلة، كانت مكسبا معنويا كبيرا، لكن المعادلات الدولية وقفت أمام النظام السوري عاجزة متفرجة، إن لم نقل متآمرة، فكان ما كان من نتيجة الحكم - حكم المحكمة- لذا نرى استمرار الاغتيالات، محمد شطح ولقمان سليم، ولذا نرى عجز القانون الدولي عن دعم الشعب السوري، أو شلل القانون الدولي أمام أنظمة القتل وأنظمة الاستبداد، والاحتلال، الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين. عل الأمور تتغير ونعبر الجسر سويا نحو الشرق الجديد».
وتابع «ثم اندلعت أحداث 17 تشرين، ورفضت المشاركة كوني لم أر مسارا تغييريا حقيقيا سوى شعار شعبوي، خلق حقدا غير مبرر بين الأجيال، وحاول قطع أواصر الترابط الموضوعي بين الماضي والحاضر، ونجح إلى حد ما، حركته ماكينة إعلامية وسياسية قوية، محلية وعالمية، وترافق ذلك مع دعم شعبي واسع، انتهى بشرذمة كبيرة إلى أن وقع انفجار المرفأ، وكنا أول المطالبين بلجنة تحقيق دولية، ولكن في الذكرى الأولى للانفجار، فإن ما يسمى بالثورة تجاهلتنا عمدا ووضعتنا في خانة التخوين والاتهام.
وربما أكون قد مررت بسرعة على مراحل عديدة، لكن كنت دائما أشدد على الثبات على فتح الطرقات حيث للحزب وجود بالتعاون مع الجيش والقوى الأمنية، وكنت حريصا على احترام الرأي الآخر من رفاق الحزب، البعض منهم الذين نكروا الجميل، فكان التجريح تلو التجريح، وكل ذلك وسط الجهود الجبارة التي قمنا بها في دعم المؤسسات الصحية في أوج الوباء، ولا نزال، وكل ذلك في إنجازات المؤسسات الحزبية وغير الحزبية، مثل «فرح» والمؤسسات الرديفة مثل الاتحاد النسائي، لدعم الأسر الأكثر حاجة، ضمن إمكانياتنا في سياق سياسة مقاطعة شبه كاملة مما يسمى المجتمع المدني، المؤسسات الدولية، والسفارات الكريمة على البعض والبخيلة على البعض الآخر».