- حقوق الموظفين «خط أحمر» وإما أن يتم الحصول عليها من خلال الحوار أو تنتزع انتزاعاً
- «كورونا» أثرت بشدة على تنفيذ البرامج الانتخابية التي وعدت بها مجالس إدارات النقابات
- نطالب بتوفير فرص عمل للكويتيين وعدم خصخصة المنشآت الرابحة سواء النفطية أو غيرها
- دمج الشركات النفطية حالياً ليس إلا «سلق بيض» دون أي خطط واضحة وهو ما يثير قلق العمال!
- عجلة تكويت القطاع النفطي دارت لكنها بطيئة.. ويجب ألا تصبح مجرد شعارات أو بيانات
أجرى الحوار: أسامة أبوالسعود
أكد رئيس اتحاد عمال البترول وصناعة البتروكيماويات محمد حمد الهاجري أن الاتحاد والنقابات النفطية تصدت لعدد من القرارات الحكومية الخطيرة إبان أزمة «كورونا»، ومنها مشروع قانون بتخفيض رواتب العاملين وهو المشروع الذي أسقطه النواب في قاعة عبدالله السالم بعد توضيح الحقائق في اللجنة الصحية والعمل.
وأكد الهاجري في لقاء خاص لـ «الأنباء» أن مطالب العاملين في القطاع النفطي ليست فقط مالية، كما يظن أو يدعي البعض، فنحن نطالب أيضا بتوفير وظائف عمل للكويتيين وتكويت الوظائف وعدم خصخصة المنشآت الرابحة رغم أن دستور الاتحاد لا ينص على ذلك ولا لوائح النقابات، ولكننا جزء من المجتمع الكويتي ونشعر بما يشعر به إخواننا. وشدد الهاجري على أن حقوق الموظفين «خط أحمر» فإما أن يتم الحصول عليها من خلال طاولة الحوار أو تنتزع انتزاعا، وهو أمر يجب أن يفخر به كل الكويتيين!، فإلى التفاصيل:
بداية، حدثنا عن جهود عمال القطاع النفطي خلال «كورونا» وما قامت به النقابات واتحاد عمال البترول من دور وطني مسؤول.
٭ فيما يخص القطاع النفطي والتحديات التي واجهته خلال أزمة كورونا، نشير إلى أننا جزء من الكويت، وقد تعرضت مختلف دول العالم لهذه الأزمة، وان كانت طبيعة عملنا تختلف عن باقي قطاعات الدولة وخاصة الصناعية، فالقطاع النفطي لم يتوقف لحظة واحدة منذ بداية الأزمة حتى يومنا هذا بفضل الله ثم جهود أبناء القطاع النفطي الذين اجتهدوا في عملهم خلال تلك الأزمة في الوقت الذي كان الكل يخاف على أسرته ولا يعرف طبيعة هذا الفيروس، والحكومة عطلت أغلب قطاعات الدولة مثلها مثل سائر دول العالم.
وقد تدافع عمال القطاع النفطي للعمل كل في موقعه للحفاظ على ثروة البلد وعدم توقف مصدرنا دخل الكويت الأول ولو للحظة واحدة، وهذا ما شهد به الجميع وفي مقدمتهم المغفور له بإذن الله، سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، طيب الله ثراه، وهو ما انعكس على المكرمة الأميرية لهم بالإعلان عن «مكافأة الصفوف الأمامية» مع إخوانهم العاملين في القطاع الصحي والعسكري الذين كانوا يعملون صفا واحدا في تلك الأزمة مع باقي قطاعات الدولة.
ما أبرز التحديات التي واجهتكم خلال تلك الفترة؟
٭ من أبرز التحديات التي واجهتنا خلال تلك الفترة نحن والزملاء في النقابات النفطية أنه طرأ على الساحة العمالية مطالبات جديدة، أصبحت أولويات لنا أكثر من البرامج الانتخابية والتعهدات التي كانت علينا والتي من المفترض أن نقدمها لعمال القطاع، وكان أكبر تحد واجهنا هو المشروع الحكومي لتخفيض الرواتب خلال «كورونا»، وحاولت الحكومة إقراره من خلال مجلس الأمة السابق كمقترح بقانون، وحضرنا اجتماعات اللجنة الصحية والعمل وتناقشنا معهم هذا الأمر، وأكدنا أنه غير مقبول، فهذه حقوق عمالية ومكفولة وفق القوانين والدستور، ولا يمكن المساس بها.
والحمد لله وقف أعضاء اللجنة الصحية والعمل البرلمانية داعمين لموقف العمال، وتم رفض هذا المشروع خلال تصويت النواب في مجلس الأمة.
وقد قدمنا العديد من المطالبات خلال تلك الأزمة بتوفير بيئة عمل تناسب العاملين واحتياجاتهم، وهناك أمور وفرتها النقابات النفطية واتحاد البترول وأمور أخرى وفرتها قطاعات إدارات الشركات استجابة لمطالبنا مثل توفير أجهزة قياس الحرارة والمعقمات والكمامات للموظفين، وهو ما وفرته النقابات في بداية الأزمة وبعد شهر أو شهرين بدأت الشركات بتوفير تلك الوسائل للمحافظة على صحة العاملين.
وبالطبع، لابد هنا من التأكيد مرة أخرى على أن الأزمة أثرت بشكل كبير على تنفيذ البرامج الانتخابية التي وعدت بها مجالس إدارات النقابات وهو أمر خارج عن إرادة الجميع.
دور رئيسي
هل يغضبكم قول البعض إن هدفكم في الاتحاد أو النقابات هو فقط مطالبات مالية ليس إلا؟
٭ «ليش نزعل»، فالنقابات العمالية، سواء في القطاع النفطي أو غير القطاع النفطي، لم توجد أصلا إلا لتوفير بيئة عمل مناسبة للعاملين ولتحقيق المزيد من الحقوق والامتيازات لصالح عمالها، وهذا هو الأمر الطبيعي وفق ما نص عليه دستور الاتحاد والنقابات.
وللعلم، فإن مطالبنا ليست فقط مالية كما يظن البعض، فنحن نطالب أيضا بتوفير وظائف عمل للكويتيين وتكويت الوظائف وعدم خصخصة المنشآت الرابحة، بالرغم من أن دستور الاتحاد لا ينص على ذلك ولا لوائح النقابات، لكننا جزء من المجتمع الكويتي نشعر بما يشعر به أخواننا أهل الكويت جميعا ونستشعر مطالبهم.
فمن يريد التوظيف في القطاع النفطي هو إما جارك أو أخوك أو ابن بلدك، ومتى تكاتفنا جميعا للحصول على فرص وظيفية جيدة يستطيع الشباب من خلالها تكوين حياة كريمة، وهذا ما يسعى له الجميع.
التلويح بالاعتصامات
البعض يرى أنكم تلوحون أحيانا بالتهديد بالاعتصامات وتشكيل قوة ضغط من خلال تجمعات العمال للحصول على مزيد من المكتسبات العمالية، بم تردون على ذلك؟
٭ بالنسبة للمكاسب لدينا طاولة حوار نتناقش فيها، واليوم حقوق الموظفين خط أحمر، فإما أن يتم الحصول عليها من خلال طاولة الحوار أو أي طرق أخرى، ودعنا نفرق بين مكتسبات إضافية، فما لا يتم الحصول عليه اليوم يتم غدا، وما لا نستطيع الاتفاق عليه اليوم فسنحصل عليه في وقت لاحق.
أما فيما يخص الحقوق، فما لم يتم الحصول عليه سيتم انتزاعه انتزاعا، فهناك الكثير من الحقوق السابقة التي تم انتزاعها وهو أمر يجب أن يفخر به كل الكويتيين.
دمج الشركات النفطية
منذ فترة أثيرت قضية دمج الشركات النفطية، ما رؤية اتحاد البترول حول هذه القضية، وهل أنتم مع دمجها أم لا؟
٭ دعونا نتفق أن مبدأ دمج الشركات النفطية إذا حقق مصالح الكويت والقطاع النفطي نحن معه قلبا وقالبا، بما لا يضر مصلحة الموظفين ولا يمس حقوقهم المكتسبة وهذا هو الأساس.
ولكن وجهة نظرنا الشخصية أن ما يحدث اليوم ليس إلا «سلق بيض» دون أي خطط واضحة وهو ما يثير الريبة بالنسبة لنا، وقد أقر المجلس الأعلى للبترول ضرورة العودة للنقابات النفطية واتحاد البترول قبل اعتماد مشروع الدمج، ونحن نثمن قرار المجلس الأعلى للبترول في هذا الإطار، لكن ما يحدث اليوم من محاولة الاستعجال في ضم بعض الشركات بطريقة مريبة نحن ضدها، وهذا الأمر لابد أن يتوقف عند حده بالنسبة لنا.
فالمثل الكويتي يقول «لا تبوق لا تخاف»، فمن عنده مصلحة للكويت والقطاع النفطي ويحفظ حقوق الموظفين أعرضه على الملأ وأعرضه على الموظفين واتحادهم ونقاباتهم، وهذا هو الأساس بالنسبة لنا.
فلا يوجد كويتي ليس حريصا على مصلحة البلد أو يخاف عليها، ومن هذا المبدأ نطالب بعرض الأمور بشفافية وفي مقدمة ذلك حفظ حقوق العاملين، وهذا الأمر أيده وزير النفط السابق والوزير الحالي والمجلس الأعلى للبترول وتم إقراره من خلال مؤسسة البترول بضرورة حماية حقوق العاملين، والى الآن لايزال الموضوع قيد الدراسة.
تعاون مع وزير النفط
هل هناك تعاون بينكم وبين وزير النفط د. محمد الفارس ومؤسسة البترول واستجابة لمطالب الاتحاد والعاملين؟
٭ بالنسبة لوزير النفط د.محمد الفارس، نعم هناك تواصل ودعم لمطالب العاملين، وهذا الأمر ألمسه شخصيا بأن هناك حرصا من جانب الوزير على حفظ حقوق العاملين وعدم المساس بها والسعي لمصلحة القطاع النفطي.
أما فيما يخص مؤسسة البترول فهناك اختلاف في كثير من القضايا، وهناك اتفاق في جزء بسيط من تلك القضايا التي تخص حقوق العاملين، وفي النهاية نعتبر أن مطالب العاملين بالنسبة لنا هي أولوية يجب أن تتحقق.
تكويت القطاع النفطي
ننتقل إلى قضية تكويت القطاع النفطي، فمؤسسة البترول سبق وأعلنت أن نسبة التكويت فاقت 91% في جميع شركاتها، كيف تنظرون لتلك البيانات؟
٭ من يصدر تلك التصريحات يجب أن يدخل القطاع النفطي ويرى بعينيه.. نحن نعتقد أن هذا الكلام غير صحيح، فعجلة التكويت في القطاع بدأت لكنها بطيئة، وندعو القياديين في القطاع إذا كانت هناك رؤية حقيقية لتكويت القطاع النفطي إلى الإسراع في اتخاذ الخطوات التي تضمن تكويته خلال مدى زمني قريب، وألا يتحول الأمر إلى شعارات أو بيانات ترفعها المؤسسة أو الشركات إلى الحكومة فقط، بينما على أرض الواقع لا شيء يتغير.
وأبسط الأمور حينما يفتح الباب لتعيين المواطنين ترى شروطا تعجيزية ونسب اختبارات عالية، مع أن هؤلاء الشباب بعضهم خريج أميركا أو كندا أو بريطانيا أو غيرها ومع ذلك تعقد لهم اختبارات تعجيزية، ولا ندري ما سبب ذلك!
عمالة المقاولين
هل المشكلة في عمالة المقاولين وهذا ما يحد من توظيف العمالة الوطنية في القطاع أم أمور أخرى، لأن عمالة المقاولين موجودة في كل مكان بالعالم من خلال المشاريع التي تطرحها الجهات الحكومية؟
٭ مع الأسف القطاع النفطي يعاني من العديد من المشكلات، ولابد من وقفة جادة وإنهاء الفوضى التي نشاهدها يوميا، فنحن نتحدث عن مصلحة بلد ومصلحة قطاع، وأعتقد أن الفوضى التي يعاني منها القطاع لابد من حلها وفي مقدمتها تقليل عمالة المقاولين.
تسخير كل الإمكانيات لدعم الشباب الكويتي
خلال اللقاء، أكد رئيس اتحاد البترول محمد الهاجري أن همهم الأساسي هو دعم الشباب الكويتي للتعيين في القطاع النفطي وصولا لتكويت القطاع كاملا، وأشار خلال إجابته على سؤال عن دعم المهندسين الشباب وأيضا حملة الدبلوم بالقول: «دعمنا ليس له حدود للشباب الكويتي، فأي اعتصام أو أي طريقة يرغبون من خلالها إيصال وجهة نظرهم فنخن نسخر لهم كل الإمكانيات سواء مكاتبنا أو صالة الاتحاد أو الوقوف معهم في أي موقع، وهذا الشيء هو واجبنا ولابد من القيام به».
التوجهات السياسية الشخصية ومصلحة موظفي «النفطي»
خلال اللقاء سألت الهاجري عن أن البعض يصنف اتحاد البترول بأنه يتحرك من منطلق سياسي وليس فنيا في بعض الأحيان، فرد قائلا «نحن لنا توجهاتنا السياسية الشخصية، لكن هناك فصل بين هذه التوجهات وبين ما نقدمه من خدمة للعاملين في القطاع النفطي».
وتـــابع قائلا: إخواننا العمال لم يخـــتارونا بناء على توجه سياسي ولكن لتحقيق برنامج انتخابي وحقوق التزمنا بالمحافظة عليها، وأخـــرى نطالب بها، ولا يحق لي أو لغيري أن نفرض رأينا أو وجـــهة نظرنا السياسية على العاملين في القطاع النفطي، ونحاول دائما أن نفصل بين هذين الموضوعين، خصوصا الموضوعات التي فيها خلاف.