القاهرة ـ خديجة حمودة
أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري، ونظيره السعودي صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان آل سعود وزير الخارجية عمق علاقات التعاون التي تربط بين مصر والمملكة العربية السعودية في شتى المجالات.
جاء ذلك امس خلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده الوزيران في ختام جلسة المباحثات التي عقدت بمقر وزارة الخارجية.
ورحب وزير الخارجية بنظيره السعودي خلال زيارته إلى القاهرة لاستئناف آلية التشاور السياسية، وأكد حرص الدولتين على هذه المشاورات هو دليل على استمرار التنسيق.
ونوه الوزير بالعلاقات المتميزة التي تربط بين البلدين على المستويين الرسمي والشعبي، لافتا الى انه تم خلال الجلسة تأكيد الرؤية المشتركة بين الجانبين حول كل التحديات التي تواجهنا والعلاقات الثنائية العميقة والايجابية.
وأصدرت لجنة المتابعة والتشاور السياسي بين مصر والسعودية، بيانا أعلنت فيه المملكة ومصر، امس توافقهما على ضرورة العمل العربي المشترك وحل أزمات المنطقة ودعم الدول الوطنية وأمن شعوب المنطقة واستقرارها.
وأكد البيان على تعزيز آفاق التعاون الثنائي بينهما في كل المجالات، تنفيذا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.
وذكرت «الخارجية المصرية» أن اللجنة المشتركة انعقدت امس بمشاركة صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان آل سعود وزير الخارجية السعودي وسامح شكري وزير الخارجية المصري، بعد أن سبقها عدد من الاجتماعات على مستوى كبار المسؤولين شارك فيها مساعدو وزيري الخارجية من الجانبين، وناقشوا خلالها عددا من القضايا السياسية ذات الاهتمام المشترك تمهيدا للقاء وزيري خارجية البلدين.
واستعرض الجانبان العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين على كل الأصعدة، وأشادا بما تم تحقيقه بين الجانبين من تعاون وتنسيق في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية بما يعزز أمن واستقرار البلدين الشقيقين ويدعم مصالح شعبيهما.
وأظهرت المشاورات توافق وجهات نظر ورؤى البلدين الشقيقين إزاء العديد من القضايا والأزمات التي تمر بها المنطقة والعالم، بشكل أكد على عمق العلاقات الاستراتيجية التي تربطهما، واتفاق إرادتهما السياسية الجادة في تحقيق الاستقرار في المنطقة.
وناقش الجانبان الأوضاع في المنطقة، واتفقا على أهمية استمرار تنسيق جهودهما من أجل دعم الدول الوطنية وأمن شعوب المنطقة واستقرارها، وأكدا في هذا الصدد على أهمية العمل العربي المشترك، ودور جامعة الدول العربية في إطار تدعيم آليات العمل العربي المشترك وفي حل أزمات المنطقة وفق القرارات الدولية ذات الصلة ووفق مبادئ القانون الدولي.
وأكد الجانبان على أهمية القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للأمة العربية، وأن الحل العادل والشامل لها يتطلب إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، استنادا لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
وشدد الجانبان على أن الأمن العربي كل لا يتجزأ، وعلى أهمية العمل العربي المشترك والتضامن العربي الكامل للحفاظ على الأمن القومي العربي، بما لدى دوله من قدرات وإمكانات تؤهلها للاضطلاع بهذه المسؤولية، وهي مسؤولية تقع على عاتق كل الدول العربية، وتضطلع بها كل من مصر والمملكة العربية السعودية في إطار عملهما المستمر لدعم أمن واستقرار المنطقة.
وفي هذا الصدد، أشاد الجانبان بالاجتماع الأخير بين وزراء خارجية مصر ودول مجلس التعاون الخليجي، وأكدا على أن هذا الاجتماع هو خطوة عملية هامة نحو وضع إطار مؤسسي للعلاقات المصرية ـ الخليجية، تتيح دورية عقد الاجتماعات بين الطرفين على مستوى وزراء الخارجية وكبار المسؤولين.
وأكد الجانبان على رفض أي محاولات لأطراف إقليمية للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية أو تهديد استقرارها وتقويض مصالح شعوبها، سواء كان ذلك عبر أدوات التحريض العرقي والمذهبي، أو أدوات الإرهاب والجماعات الإرهابية، أو عبر تصورات توسعية لا تحترم سيادة الدول أو ضرورات احترام حسن الجوار. واتفقا على مواصلة محاربة التنظيمات الإرهابية في المنطقة بكل أشكالها، كما استعرضا الجهود المبذولة من جانبهما في هذا الصدد.
وأدان الجانبان محاولات المساس بأمن وسلامة الملاحة في الخليج العربي ومضيق باب المندب والبحر الأحمر، وأكدا على أهمية ضمان حرية الملاحة بتلك الممرات البحرية المحورية، وضرورة التصدي لأي محاولات مماثلة باعتبارها تمثل تهديدا للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.
وعبر الجانب المصري عن تضامنه مع المملكة العربية السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها الوطني، كما أكد الجانب المصري رفضه أي اعتداءات على أراضي المملكة، مؤكدا على أن أمن المملكة ومنطقة الخليج العربي يعد جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
وشدد الجانبان على ضرورة الحفاظ على استقرار ليبيا ووحدة وسلامة أراضيها، وأكدا على ضرورة عقد الانتخابات بموعدها المقرر نهاية العام الجاري، كما أكدا على ضرورة خروج القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب في مدى زمني محدد تنفيذا لقرار مجلس الأمن رقم 2570 والمخرجات الصادرة عن قمة باريس ومؤتمر برلين 2 وآلية دول جوار ليبيا وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي.
وأكد الجانب السعودي على دعمه الكامل للأمن المائي المصري باعتباره جزءا لا يتجزأ من الأمن المائي العربي، ومن ثم أهمية التوصل في أقرب فرصة إلى اتفاق قانوني ملزم حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، تنفيذا للبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في سبتمبر 2021، بما يدرأ الأضرار الناجمة عن هذا المشروع على دولتي المصب، ويعزز التعاون بين شعوب مصر والسودان وإثيوبيا.
وناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، واتفقا على ضرورة إزالة المعوقات التي تعترض زيادة التبادل التجاري والاستثماري بينهما، وقد أبدى الجانبان ارتياحهما التام لتطور التعاون في جميع المجالات، مع أهمية استمرار التنسيق الثنائي بين الخبراء للتوصل لمزيد من أوجه التعاون والتنسيق بين البلدين الشقيقين.
وفي ختام الاجتماع، وفي إطار التوافق في الرؤى بين البلدين حيال العديد من القضايا والأزمات في المنطقة، شدد الجانبان على أهمية استمرار التنسيق والتشاور السياسي لمواجهة التحديات الماثلة أمام الطرفين، وفي المنطقة، وذلك على ضوء مكانتهما المحورية ومسؤولياتهما تجاه أمنها واستقرارها.