أكد حلف شمال الأطلسي (الناتو) التزامه بإيجاد حل سياسي للأزمة الأوكرانية مع روسيا، مشددا في الوقت نفسه على ضرورة «الاستعداد للأسوأ».
وجدد الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ، في تصريحات للصحافيين بعد اجتماع مع رئيس وزراء مقدونيا الشمالية ديميتار كوفاسيفسكي بمقر الحلف امس، دعوة روسيا إلى تهدئة التوترات بشأن أوكرانيا، قائلا ان «الحلفاء مستعدون لمناقشة العلاقات بين الناتو وروسيا وكيفية تقليل المخاطر وزيادة الشفافية والحد من التسلح ونزع السلاح وعدم الانتشار النووي لكن الناتو لن يتنازل عن المبادئ الأساسية».
وأضاف ستولتنبرغ «لقد شهدنا خلال الأيام الأخيرة تحركا كبيرا للقوات العسكرية الروسية إلى بيلاروسيا.. هذا هو أكبر انتشار لروسيا هناك منذ الحرب الباردة، بما في ذلك أحدث أنواع الأسلحة»، محذرا من أن «أي عدوان روسي آخر ستكون له عواقب وخيمة وسيكون له ثمن باهظ».
وتابع: «روسيا شاركت في بيلاروسيا مؤخرا بـ 30 ألف وحدة قتالية ووحدات من القوات الخاصة، وأحدث طائرات مقاتلة، بما في ذلك Su-35، وأنظمة إسكندر ثنائية الاستخدام، وأنظمة الدفاع الجوي «إس-400»، كل هذا يحدث بالتوازي مع التدريبات المتوقعة للقوات النووية الروسية الشهر الجاري». وجاءت تصريحات أمين عام حلف «الناتو» فيما أعلنت وزارة الدفاع الروسية نشر منظومة الصواريخ «إس-400» في بيلاروسيا. وقالت الوزارة في بيان أمس، إن «الأطقم الروسية لنظام الصواريخ المضادة للطائرات «إس-400» ستتولى مهام الدفاع الجوي القتالية كجزء من نظام الدفاع الجوي الإقليمي الموحد لبيلاروسيا وروسيا». وستجري تدريبات مشتركة بين البلدين على مرحلتين، تستمر المرحلة الأولى حتى 9 الجاري، حيث ستجري إعادة انتشار وإنشاء مجموعات من القوات على أراضي بيلاروسيا، وحماية المرافق الحكومية والعسكرية المهمة والدفاع عنها، وحماية حدود الدولة، كما سيتم تنظيم المجال الجوي. بالإضافة إلى ذلك سيتم اختبار جاهزية وقدرة القوات والوسائل المناوبة للدفاع الجوي لأداء مهام تغطية الأماكن المهمة على أراضي بيلاروسيا.
وخلال المرحلة الثانية من التدريبات في الفترة من 10 إلى 20 الجاري ستجرى مناورات مشتركة بعنوان «قرار الحلفاء ـ 2022»، يتم من خلالها قمع وصد العدوان الخارجي، وكذلك مكافحة الإرهاب وحماية مصالح دولة الاتحاد. وسيتم خلال التدريبات اتخاذ إجراءات لتعزيز حماية حدود الدولة لمنع تغلغل الجماعات المسلحة، وإغلاق قنوات إيصال الأسلحة والذخيرة، وكذلك البحث عن التشكيلات المسلحة غير الشرعية ومجموعات التخريب والاستطلاع التابعة للعدو وصدها وتدميرها.
وفي سياق متصل، قال الكرملين إن نشر أميركا لقوات إضافية في شرق أوروبا يزيد حدة التوتر في المنطقة، جاء ذلك بعد اعلان واشنطن أول من أمس انها سترسل ثلاثة آلاف جندي إضافي إلى پولندا ورومانيا.
وأوضح البيت الأبيض أن هذه القوات الإضافية ستحمي شرق أوروبا من تبعات محتملة للأزمة الأوكرانية. وحض المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الولايات المتحدة على وقف تصعيد الأزمة بين روسيا والغرب حول أوكرانيا، وقال «نناشد باستمرار شركاءنا الأميركيين وقف تأجيج التوتر».
ورأى أن «مخاوف روسيا واضحة ومبررة تماما»، مشيرا إلى أن «الأميركيين هم الذين يتم إرسالهم إلى دول أوروبية».
وكانت الخارجية الروسية وصفت الإعلان عن إرسال تعزيزات أميركية لأوروبا الشرقية بأنه «مدمر».
من جهتها، حثت السفارة الروسية في واشنطن الأخيرة على إجبار كييف على الوفاء بالتزاماتها فيما يخص اتفاقات مينسك. وقالت السفارة، في منشور أوردته وكالة أنباء «تاس» الروسية امس، «نذكركم مجددا أن روسيا ليست طرفا في النزاع، لذلك فإن المهمة الرئيسية هي إجبار السلطات الأوكرانية على الوفاء بالتزاماتها».وكان الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون قد تعهدا بتنسيق ردهما على الحشود العسكرية الروسية عند الحدود الأوكرانية.
وقال البيت الأبيض في بيان إن ماكرون وبايدن «أكدا على دعمهما لسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها»، وذلك خلال مكالمة هاتفية أجريت بينهما بعد وقت قصير من إعلان الرئيس الفرنسي أنه قد يزور روسيا سعيا لحل ديبلوماسي للأزمة.