«هوايتك سر نجاحك».. الكثيرون يؤمنون بهذه المقولة، لكن قليلين من يطبقونها، هناك من يتحدثون كثيرا عن المغامرة والشغف بالعمل الحر، لكن المبادرين وحدهم من يمارسونها.
الشابان، سليمان الطراح وعبدالله الخزام من هؤلاء، حيث فضلا العمل في الهواية، وخوض غمار المغامرة في العمل الحر، على الاستمرار في الوظيفة والراتب المضمون.
بحصافة أجدادهما، وبرؤية الشباب الكويتي المتعلم الطموح، باشر الشابان، رصد المشكلات القائمة بين محلات الورود والعملاء، ووضعا لها الحلول، لتكون نقطة انطلاق شركتهما في 2012، برأسمال 5 آلاف دينار، مناصفة، لتصبح خلال 10 سنوات أكبر منصة إهداء للورود والحلويات في منطقة الخليج.
من هنا بدأت قصة شركة «BLEEMS»، التي يجب أن تروى لعشاق المغامرة وراغبي النجاح، وللوقوف على تفاصيل وأصل الحكاية، حل سليمان الطراح، الرئيس التنفيذي للشركة، ضيفا على برنامج «Let’s Talk Business»، الذي يقدمه نائب مدير عام وحدة البحوث الاقتصادية في بنك الخليج طارق الصالح.
يقول الطراح، الحاصل على شهادة بكالوريوس محاسبة من جامعة الكويت، والماجستير في إدارة الأعمال من جامعة بورتسموث البريطانية، إن الشغف بمشروعك وحده لا يكفي، لابد أن تكون قراراتك مدروسة، وتسير خطواتك بتأن، فضلا عن الخبرة.
وأشار إلى أن شريكه عبدالله الخزام، يمتلك الخبرة، إذ يعد أحد مؤسسي أول موقع ورود في الكويت عام 2006، لهذا عندما طرحت عليه فكرة Bleems، وافق دون تردد.
وأشار إلى أن فكرة Bleems تشبه إلى حد كبير فكرة منصة وايز الاستثمارية الرقمية لبنك الخليج، فكلاهما وجد أن السوق غير منظم وفيه بعض المشاكل، وأخذ على عاتقه تنظيمها ووضعها في قالب مقبول، يلبي حاجة العملاء.
وأضاف: على سبيل المثال، كانت المحلات تعاني من حجز بعض العملاء لباقات الورد وعدم تسلمها، أو دفع نصف المبلغ وعدم العودة لدفع باقي الثمن، أما المستهلك فقد كان يعاني من عدم تنوع الأسعار والمنتجات والتصميمات، كما أن الخدمة لم تكن متوافرة 24 ساعة.
واستطرد: قررنا اتباع نموذج السوق إلكتروني، الذي يتميز بانخفاض التكاليف الرأسمالية، وتدفقات نقدية حرة متاحة، وركزنا على الجانب التسويقي، للورد والحلويات والمناسبات بشكل عام.
وتحدث الطراح بفخر عن أول يوم للشركة قائلا: «لن أنسى أول يوم لانطلاق شركتنا في شهر يناير عام 2012، كما لن أنسى أرباح أول يوم للشركة التي بلغت نحو 60 دينارا».
ترك الوظيفة
وتابع: في البداية، كنا ندير الشركة من مقر عملنا بالتلفون، باعتباره البديل الوحيد أمامنا لمواصلة مشروعنا، إذ لم يكن لدينا المال لتعيين موظفين ودفع رواتبهم.
وقال الطراح: استمر هذا الوضع لفترة حتى كبرت الشركة وزادت أرباحها وبدأنا التوظيف، وفي مطلع عام 2015، كان لابد لأحد الشركاء أن يترك وظيفته لمتابعة المشروع، وكنت أنا من بادر بالاستقالة من الشركة الاستثمارية التي كنت أعمل بها والتحول إلى الباب الخامس، وبعدها بعام واحد لحقني شريكي الذي كان موظفا بأحد البنوك، علما أن أصعب قرار يتخذه المبادر هو ترك الوظيفة والراتب المضمون، ليقفز نحو المجهول في العمل الحر.
نموذج العمل
وقال الطراح نتبنى نموذج عمل مرن ولذلك ننتقل من استراتيجية إلى أخرى بسهولة، فإيراداتنا تأتي من الحصول على عمولات تتراوح بين 10% و20%، فضلا عن بعض الإعلانات التي نبيعها على الموقع والتطبيق والتي تحقق لنا إيرادات لا بأس بها. وتتركز مصروفاتنا على التسويق، أما التكاليف الثابتة فتتمثل في الإيجارات والرواتب.
وعن طريقة التعامل مع جودة المنتج، قال الطراح: «في حال وصول المنتج بطريقة مغايرة عن المتوقع، أو به تلف، يتم إعلام المحل وإرجاع المبلغ إلى العميل، وفي حال تكرار المسألة يتم تفعيل بند البند الجزائي على المحل، وفقا لنصوص العقود الموقعة بيننا.
ماذا تفعلون في حال دخول شركات توصيل كبرى لمنافستكم؟ لا نلتفت للمنافسة، بل نركز على الخدمة والمنتج اللذين نحرص عليهما بأفضل صورة، وفي حالة تحقيق هدفنا برضا العمل عن خدماتنا، من يفكر في الدخول الى السوق هو من سيخاف مني وليس نحن.
أزمة «كورونا»
وحول تأثير أزمة كورونا، قال الطراح لم نتأثر بشكل كبير سوى 10 أيام الحظر الكلي، ومع عودة الحياة رجعنا بشكل جيد.
وأضاف: لدينا إدارة مالية ذات كفاءة عالية، كونت لنا مصدات قبل الأزمة، فمنذ البداية ونحن حريصون على الاحتفاظ بسيولة تغطي الإيجارات لسنة مقبلة والرواتب لمدة 6 أشهر، وبالفعل، خلال الجائحة دفعنا رواتب موظفين لنا من الهند ومصر، وكأنهم على رأس عملهم، مستدركا: «أنا كصاحب عمل في رقبتي 25 عائلة، وما أقدر أقطع رزقهم تحت أي ظرف».
التمويل والتخارجات
وأكد أن الشركة تعتمد على التمويل الذاتي ولم تستعن بتمويل من البنوك أو جهات حكومية، وفي الوقت نفسه رفضت عروضا تمويلية من مستثمرين في الوقت الحالي، فلدى الشركة السيولة الكافية لاستمرار أعمالها والتوسع المستقبلي.
وأضاف: هذا لا ينفي حقيقة أن كل استثمار مطروح للبيع، وبالتالي استراتيجية التخارج مطروحة على الطاولة، سواء بالاستحواذ أو الإدراج أو دخول مستثمر استراتيجي.
وكشف أن شركة العديلية القابضة المالكة لشركة Bleems تعكف حاليا على الاستثمار في مجال العطورات والتجميل بالتحالف مع شركة كبرى على مستوى الكويت والخليج، ونتوقع أن يرى المشروع النور خلال أشهر.