لو كنتم من الأشخاص الذين لم يلعبوا سلسلة ألعاب «Uncharted» بعد، فإن هذا الفيلم سيجعلكم تشعرون بالحيرة وتتساءلون من أين جاءت كل تلك الضجة المحيطة به، وربما سيلقي بظلال هائلة على جودة الألعاب نفسها. وقد يكون ذلك مضرا بسلسلة الأكشن والمغامرة الرائعة من شركة «Naughty Dog»، الأمر الذي لا يحاول الفيلم إصلاحه على الشاشة الكبيرة. لكن لو كنتم من اللاعبين المخضرمين بسلسلة «Uncharted»، فمازلتم ستشعرون بالحيرة، متسائلين: كيف أن «Sony Pictures»، وبعدما أمضت ما يقرب من عقد من الزمان في السعي لهذا المشروع، تقوم بتغيير الكثير من المخرجين والممثلين والسيناريوهات، ثم لا تقدم سوى.. هذا الفيلم؟!
العمل ليس بهذا السوء، إنه فيلم مغامرات لا بأس به وإن كان غير متميز، والذي سيكون ملائما لسهرة مع صحبة جيدة مع بعض البيتزا والمشروبات الغازية والبوب كورن، إنه ملتزم بكونه فيلم «Uncharted» ويجد الأشياء الصغيرة التي تمنحه نفس الإحساس والبنية التي تتمتع بها الألعاب، هناك بعض الألغاز الذكية، والكثير من البحث بالخرائط، وكنز مفقود مليء بالذهب للعثور عليه، ومغامرة صاخبة تضع ناثان درايك في مواقف مستحيلة.
المكان الذي يتعثر فيه الفيلم هو طريقة إنجازه كل ما ذكر، فهنا ناثان درايك (توم هولاند) هو ساقٍ في بار يافع يعيش في نيويورك ليس ماهرا فقط بصنع المشروبات، بل أيضا يسرق المجوهرات الفاخرة من زبائنه، والسؤال لماذا يفعل ذلك؟ لا فكرة لدينا، والفيلم لا يتعمق إطلاقا لتفسير وإجابة هذا السؤال، وسرعان ما يتحدث إليه فيكتور سوليفان (مارك وولبيرغ) والذي يعرض عليه عملا بالبحث عن ثروة مفقودة للقرصان فيرديناند ماجلان، والتي يقدر بأنها تبلغ المليارات.
يفاجأ ناثان من سبب تحدث شخص ما معه بهذه الطريقة، خاصة أنه لا يمتلك أية خبرة بهذا المجال، فيرفض العرض، وهنا يعطيه فيكتور السبب المقنع غير المتوقع، إنه يعرف شقيقه المفقود منذ زمن طول «سام درايك»، والذي كان يساعده سابقا في هذا السعي للذهب المفقود، وبعدما يقتنع بذلك، يوافق ناثان عن طيب خاطر على الانضمام إلى فيكتور للعثور على الثروة.
يتعلق مصير القصة بأكمله على محبة ناثان وشوقه لأخيه، ما يخلق الجوهر العاطفي ويوفر الدافع الضروري للشخصية، لكن الفيلم لا يتمكن من إقناعنا كثيرا في هذا الجانب، في حين أن لعبة «Uncharted 4»، والتي قدمت لنا سام للمرة الأولى، حيث استكشفت العلاقة بين الشقيقين في مشهد لقطات فلاشباك عميق ومكثف، ما ساعد على إضفاء ذاك الثقل العاطفي والمبرر لدوافع ناثان في اللعبة، لكن الفيلم يقدم مشهدا مثيرا للضحك سيئ التنفيذ ويمتد إلى دقيقتين من نفس الطبيعة، والذي لا يقوم على الإطلاق بإظهار مدى المحبة التي يكنها الشقيقان لبعضهما البعض، بل كان المشهد خاليا من أية عاطفة لدرجة أنه يسرق أي زخم حول دوافع ناثان الرئيسية، والذي يعتمد عليه السيناريو حرفيا لدفع القصة للأمام وترسيخها بما يكفي لمساعدتنا كمشاهدين على الاهتمام بالشخصية، وبالتالي يفقد المشاهد أي اهتمام سواء حول ناثان، أو رحلته، أو شقيقه، أو كل ذلك، ربما تم تقديم زاوية الأخ في وقت أبكر من اللازم في سلسلة الأفلام هذه، لكن هذا ليس بعذر لمثل هذه الكتابة السيئة، فالسيناريو عبارة عن إعادة صياغة وكتابة سيناريو لعبة «Uncharted4» مع إضافة قصة منشأ إليها، حيث يأخذ الكثير من العناصر من تلك اللعبة تحديدا، كما لو أن المؤلفين لم يلعبوا سوى بذاك الجزء وقرروا أنه سيشكل البحث الكافي، ولكان لا بأس في ذلك لو أن الفيلم يجعل ذلك ينجح، إلا أن كل شيء حتى النقطة التي يلتقي فيها ناثان وفيكتور، وكلوي فرايزر (صوفيا علي) ببعضهم البعض، تم تجميعه على عجل، كما لو أن الفيلم نفسه لم يستطع الانتظار للتخلص من هراء تطور الشخصيات حتى يبدأ الأكشن.
من الواضح أن النجم «توم هولاند» خارج نطاقه، لكنه يقدم أفضل ما لديه ويحاول إضفاء لمسته الخاصة على الشخصية، ولكن الحوارات الضعيفة وحس الفكاهة الذي يحاول الفيلم إضفاؤه بشكل سيئ لا تساعده، كما أنه يفتقر للعمق في العديد من المشاهد، حيث تبدو الحوارات كما لو أنه يقرأها من الورقة مع وجه خال من المشاعر، «هولاند» بنفسه يعرض أدائه للخطر في الفيلم بالقول إنه كان يركز بشكل كبير على أن «يبدو رائعا»، وهذا يبدو جليا في أدائه لو كانت الشخصية مختلفة عن الألعاب (ولو بشكل طفيف)، لكان من الممكن أن يساعد ذلك هولاند على تقديم أداء أفضل بكثير.
أما مارك وولبيرغ، فقد قام بتأدية ما يفعله في كل عمل له، وهو تقديم نسخة مختلفة قليلا عن نفسه، إنه لا يجلب شيئا جديدا لجعل شخصية «فيكتور سوليفان» تنجح، والتي تعاني من كونها خالية من العمق وخشبية مثل سفينة القراصنة التي يبحث عنها، والانسجام بينه وبين هولاند غير متسق، ففي بعض المشاهد يتمكنان من الانسجام جيدا ويتفاعلان بشكل رائع، وفي أحيان أخرى يتوقف الانسجام بينهما ويبدو أنه بالإكراه.
وحدها صوفيا علي بدور (كلوي فرايزر) تبدو صادقة وتضيء الشاشة في كل مرة تظهر فيها، ويبدو أدائها للشخصية جادا، كما أنها تتمتع بانسجام رائع مع هولاند، الأمر الذي نأمل أن يستغل بشكل أكبر في الجزء الثاني الذي لابد سيحصل عليه الفيلم.
ينجح «Uncharted» عندما لا يضطر لحمل وزر السيناريو الثقيل، ويسمح لنفسه بأن يكون فيلم أكشن مسليا، فهناك الكثير من الإشارات للألعاب التي سيسر المعجبون بها، مع ظهور مقتضب لشخصية رسمت ابتسامة كبيرة على وجوههم، ومشاهد الأكشن على وجه الخصوص مذهلة وتفي الألعاب حقها، تمت إعادة تصوير مشهد تحطم الطائرة من لعبة «Uncharted 3» بإخلاص، ومن الممتع والمثير جدا مشاهدته، أما المشهد الأبرز الذي يتفوق عليه حتى هو المشهد الختامي الضخم الذي نرى فيه ناثان وفيكتور يقاتلان المرتزقة على سفينتي قراصنة معلقتان بالهواء، تم تنفيذ ذلك بشكل رائع مع مؤثرات بصرية مذهلة ستترك انطباعا إيجابيا عن الفيلم قبل انتهائه.