- الشطي: دخلت في فقه النوازل ولا يجوز تعميم العمل بها
- المهيني: شبهة قديمة يطرحها خصوم الإسلام للطعن فيه
- الشمري: إذا اشترك الزوجان في ملكية شيء فلكل منهما نصيب فيه
ليلى الشافعي
دعا شيخ الأزهر د.أحمد الطيب إلى إحياء «حق الكد والسعاية» لحفظ حقوق المرأة العاملة التي بذلت جهدا في تنمية ثروة زوجها ومشاركته في تحمل أعباء الحياة المادية.
حول هذه القضية نتعرف على ماهية حق الكد والسعاية وكيفية العمل به، وهل هو جائز شرعا؟
يوضح د.بسام الشطي حق الكد والسعاية للمرأة فيقول: باختصار فإن حبيبة بنت زريق زوجة عامر بن الحارث رضي الله عنهما كانت شريكة مع زوجها في عقد تجاري بالمناصفة وعليها لما توفي زوجها وتقاسموا أمواله تدخل عمر رضي الله عنه ليحق الحق والعدل وليس التساوي، لأن قسمة الميراث ورد فيها آية وحكم وليست مجالا للاجتهاد لا اجتهاد مع النص، وإليك التفصيل:
أولا: هذه الرواية ثابتة بعمومها ولها وجهان: وجه أصولي ووجه فقهي، فالأول يتعلق بجواز العمل بالدليل القاطع على المشاركة والمناصفة وقد عمل به عمر رضي الله عنه، وكثير من الفقهاء اليوم لا يعمل به لأسباب كثيرة، والثاني وهو الوجه الفقهي مسألة القضاء بالربح بين الزوجين بسبب المضاربة بينهما في مال التجارة، فلها الحق في مالها بسبب استحقاقها لأصله بحسب صورة العقد وتراضي الزوجين في قدره.
ثانيا: فتوى عمر رضي الله عنه قد تكون صالحة في عرف بحسب المكان والزمان، فلهذا ردها بعض القضاة وقبلها البعض الآخر في كثير من العصور والأزمنة، علما أن قواعد الترجيح في المسائل الأصولية تختلف عند الإمام مالك وأتباعه عن بقية الفقهاء الثلاثة - وهذا لب الخلاف في هذه المسألة - فيصح الأخذ بفقه هذه الرواية أو ردها بسبب المصالح المرسلة وسد الذرائع على حسب الزمان والمكان لأنها لا ترتقي لدرجة المرفوع.
ثالثا: المسألة دخلت في فقه النوازل بسبب اختلاف عرف البلاد واختلاف أصول الفتوى، فلا يجوز تعميم العمل بها.
ويوضح د.صلاح المهيني قضية الكد والسعاية، فيقول:
من القضايا التي تطرح بين الفينة والأخرى على الساحة الإعلامية قضية مساواة المرأة بالرجل في الميراث، وهذه شبهة قديمة لكنها متجدده دائما يطرحها خصوم الإسلام اعتقادا منهم بأن هذه الشبهة تعد نقمة على الإسلام لأنه لا يراعي مبدأ المساواة بين المرأة والرجل.
والحقيقة أن الذي يتردد فيه رفض هذه الشبهة هو لا يدرك مقاصد الإسلام حقيقة، يقول الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية».
إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية التي كانت عليها البشرية قبل الإسلام وكيف أن الإسلام انتشل البشرية من الحضيض ونقل العرب من حضيض الجاهلية إلى نعيم الإسلام، هنا سيتهم الإسلام هذا الذي لم يعرف مقاصد أحكامه. وحول الرد على هذه الشبهة، قال: وحتى نرد على هذه الشبهة يجب علينا أن نعرف أمرين اثنين:
1- معرفة الفرق بين النظام الاجتماعي الإسلامي والنظام الاجتماعي الغربي، فعند الغرب حينما يقترن الرجل بالمرأة فإن المسؤوليات تكون بينهم مناصفة حتى المسائل والمسؤوليات المالية، فعلى سبيل المثال تتحمل المرأة نصف إيجار البيت وتتحمل المرأة نصف نفقات الأسرة الشهرية حالها حال الرجل.
أما في الإسلام فهذا الأمر غير منطبق، فالإسلام يجعل أولوية الإنفاق على الأسرة هي مسؤولية الرجل بالدرجة الأولى ولا يطالب المرأة بالمشاركة سواء في تحمل النفقات المالية المختصة بالسكن أو المطعم أو الملبس بل يجعل كل هذا من مسؤوليات الرجل دون المرأة حتى لو كانت هذه المرأة غنية وكان الرجل فقيرا. فالمطلوب من الرجل الإنفاق، وليس ذلك مطلوبا من المرأة ولو كانت غنية وهو معدم.
2- ان كل ما يستدلون به أن الإسلام يفضل الرجل على المرأة في الميراث هو قوله تعالى: (للذكر مثل حظ الأنثيين).
وهذه الآية تتحدث عن صورة واحدة من صور الميراث وهو تساوي الرتب، فحينها يكون للرجل ضعف المرأة، كأن يكونوا أبناء مثلا أو إخوة.
لكن الفقهاء ذكروا تقريبا 18 صورة يكون للمرأة أكثر من الرجل، وذلك لاختلاف الرتبة. وإذا فهمنا هذا القصد يتضح لنا مدى عدل الإسلام وإنصافه وإعطاء كل ذي حق حقه.
ويضيف الشيخ سعد الشمري: فلا شك أن للزوج ملكية خاصة والزوجة لها ملكية خاصة، وإذا اشتركا في ملكية شيء فلكل منهما نصيب فيه، ولابد من تحديد هذه الشركة التي بينهما، فمثلا لو دفع الزوج نصف المبلغ لشراء شقة والزوجة النصف الآخر، فإذا توفي الزوج قبل الزوجة فلها الثمن أو الربع نصيب الزوج من هذه الشقة، وإذا توفيت قبله فله النصف أو الربع من نصيب الزوجة.
ومثل هذه المسائل لو حصلت فإن مرجعها للفتوى أو القضاء.