حمّلت إيران امس الولايات المتحدة مسؤولية «تعقيد» إنجاز مباحثات فيينا الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي، في أعقاب مخاوف غربية من إطالة أمد المفاوضات جراء طلبات روسية مرتبطة بالأزمة الأوكرانية، فيما شدد المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي على أن طهران لن تكون «ساذجة» ولن تساوم على عناصر «القدرة الوطنية»، بما يشمل التقدم النووي والنفوذ الإقليمي والدفاع.
وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على شمخاني أمس إن «مفاوضات فيينا تزداد تعقيدا كل ساعة في غياب قرار سياسي من الولايات المتحدة».
وأضاف عبر «تويتر»: «مقاربة الولايات المتحدة لمطالب إيران المبدئية، وتقديم اقتراحات غير مقبولة (...) يظهر أن الولايات المتحدة ليست لديها إرادة» للتوصل الى تفاهم مقبول من مختلف الأطراف يعيد إحياء اتفاق 2015.
من جهته، أكد المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، أن طهران لن تتخلى لصالح «العدو»، عن مقومات تندرج ضمن «القدرة الوطنية».
وقال خامنئي إن «الحضور الإقليمي يمنحنا عمقا استراتيجيا وقدرة وطنية أكبر. لماذا علينا التخلي عنه؟ التقدم النووي العلمي يرتبط أيضا بتلبية حاجات البلاد في المستقبل القريب، وإذا تخلينا عنه، ممن ومن أين نطلب ذلك خلال أعوام؟»، وذلك في بيان نشره موقعه الإلكتروني.
واعتبر أن تقليص القدرات الدفاعية تجاوبا مع رغبة الأعداء وخشية من العقوبات يعد أمرا «ساذجا»، وقال: «التنازل أمام أميركا أو أي قوة أخرى من أجل البقاء في مأمن من الحظر خطأ كبير وضربة للقدرة السياسية»، معتبرا أنه «ليس هناك ما هو أكثر سذاجة وانعدام خبرة من مقترح شخص يدعو الى تقليص القدرة الدفاعية من أجل تخفيف حساسية العدو».
وتابع: «أراد أشخاص لديهم مقترحات واهية ومليئة بالأخطاء أن يقطعوا بعض أذرع القدرة الوطنية للبلاد. لو سمح بذلك، لكانت إيران ستواجه مخاطر كبيرة اليوم».
وبلغت المفاوضات النووية في فيينا مؤخرا مرحلة متقدمة تعد «نهائية»، لكن نقاط تباين لا تزال قائمة بين الأطراف. ورأى معنيون بالمباحثات، أبرزهم منسق الاتحاد الأوروبي انريكي مورا، أن نقاط الخلاف المتبقية تتطلب «قرارات سياسية». وفي الغضون، ألقى موقف روسي مستجد بظلاله منذ أيام على المباحثات، فقد كشف وزير الخارجية سيرغي لافروف أن بلاده اشترطت قبل دعم أي تفاهم، الحصول على ضمانات مكتوبة من الولايات المتحدة بأن العقوبات الغربية التي فرضت مؤخرا على موسكو على خلفية غزوها لأوكرانيا، لن تؤثر على تعاونها مع طهران في مجالات اقتصادية وعسكرية.
واعتبرت واشنطن أن موقف روسيا هو «خارج سياق» القضية لعدم وجود رابط بين العقوبات الجديدة والتعاون في إطار الاتفاق النووي، بينما أبدت باريس «قلقها» من أن تتسبب المطالب الجديدة بتأخير إضافي في الاتفاق. وانتقد المبعوث الروسي الى فيينا ميخائيل أوليانوف المواقف الغربية.
وقال للصحافيين مساء امس الأول: «يحاول البعض أن يوجه اللوم إلينا على إطالة أمد المباحثات.. علي أن أقول إن المباحثات لم تنجز بعد، حتى النص النهائي (للتفاهم) لم ينجز بعد».
وتابع: «كأي طرف آخر، لدينا الحق بطلب أمر ما (...) هذا أمر معتاد، وأولئك الذين لا يفهمون ذلك ليسوا محترفين». وشدد على حق روسيا «في حماية مصالحها (مع إيران) في المجال النووي وفي الأوسع»، موضحا أن روسيا تريد «أن تكون كل علاقاتنا التجارية والاقتصادية مع إيران معفاة من العقوبات الأوروبية والأميركية الراهنة والمستقبلية».
وقال 4 ديبلوماسيين غربيين لـ «رويترز»: إنه تم الانتهاء من الخطوط العريضة للاتفاق وإنه لم يتبق سوى تعديلات طفيفة وأكدوا أن روسيا أصبحت الآن العقبة الرئيسية.