قال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو، ان ثمة تقاربا ملحوظا في مواقف أوكرانيا وروسيا إزاء القضايا الحاسمة.
وقال أوغلو نقلا عن موقع «حرييت ديلي نيوز» الالكتروني امس، إن «إحراز تقدم في محادثات وقف اطلاق النار يتطلب موافقة قادة البلدين خصوصا فيما يتعلق بوضع شبه جزيرة القرم ومنطقة دونباس شرق اوكرانيا». واضاف «نرى أن مواقف الجانبين تتفق بشكل كامل تقريبا على النقاط الأربع الأولى بيد أن القرارات بشأن بعض القضايا ينبغي أن تتخذ على مستوى القادة».
وأكد أوغلو رغبة بلاده مجددا في استضافة اجتماع ثلاثي يضم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والتركي رجب طيب اردوغان، مشيرا الى اهمية التوسط في هدنة بين موسكو وكييف وليس تحديد مكان اتفاق السلام.
من جهته، أفاد المتحدث باسم الرئاسة التركية ابراهيم كالين في حوار مع صحيفة «حرييت» امس، بأن روسيا وأوكرانيا تتفاوضان على ست نقاط هي: حياد كييف، نزع السلاح والضمانات الأمنية، «اجتثاث النازية» من أوكرانيا، كما تطالب روسيا، إزالة العوائق أمام استخدام اللغة الروسية في أوكرانيا، وضع «الجمهوريتين» الانفصاليتين في منطقة دونباس، ووضع شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في العام 2014.
ميدانيا، قال المستشار الرئاسي الاوكراني أوليكسي أريستوفيتش، إن الخطوط الأمامية بين القوات الأوكرانية والروسية «في حالة جمود عمليا»، لأن روسيا لا تملك القوة القتالية الكافية للتقدم أكثر.
وأضاف «لم تكن هناك عمليا أي ضربات صاروخية على المدن (الأوكرانية)».
ووفر عشرة ملايين شخص من منازلهم في أوكرانيا بسبب حرب روسيا «المدمرة»، حسبما قال مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي. وكتب غراندي على تويتر امس، ان «الحرب في أوكرانيا مدمرة لدرجة أن 10 ملايين فروا سواء نزحوا داخليا أو لجأوا إلى الخارج».
ويتفاقم الوضع الإنساني في المدن الأوكرانية الكبرى التي لاتزال تتعرض للضربات الروسية، ففي مدينة ماريوبول الاستراتيجية في جنوب شرق أوكرانيا، التي تقصف منذ أسابيع ويعاني سكانها من نقص في المياه والغاز والكهرباء، تحدثت عائلات عن جثث ملقاة في الشوارع لأيام، وجوع وعطش وبرد شديد في الليالي الأخيرة بأقبية في درجة حرارة دون الصفر.
وقال شهود لوكالة فرانس برس، إن 19 طفلا معظمهم من الأيتام يواجهون «خطرا كبيرا» بعدما علقوا في مركز للأمراض النفسية ولم يتمكن أولياء أمورهم من الوصول إليهم بسبب المعارك.
وفي الإطار ذاته، قصف الجيش الروسي مدرسة للفنون استخدمت ملجأ لمئات الأشخاص في ماريوبول بجنوب شرق أوكرانيا، حسبما ذكرت السلطات المحلية، مضيفة أن مدنيين عالقين تحت الأنقاض.
وأعلنت بلدية هذه المدينة الساحلية المحاصرة من قبل قوات موسكو «ألقى المحتلون الروس قنابل على مدرسة الفنون جي12 الواقعة على الضفة اليسرى لماريوبول لجأ اليها 400 من سكانها، من نساء وأطفال ومسنين». وأضافت في بيان نشر على تلغرام «نعلم أن المبنى دمر وأن المدنيين السلميين مازالوا تحت الأنقاض. والعمل جار لتحديد عدد الضحايا».
بدوره، اتهم حاكم منطقة دونيتسك بافلو كيريلينكو موسكو «بترحيل أكثر من ألف من سكان ماريوبول» يعيشون في شرق المدينة إلى روسيا، قسرا من دون أن يوضح متى حدث ذلك. وقال إن القوات الروسية أقامت «معسكرات فرز» يتم فيها «التحقق من الهواتف النقالة» لسكان ماريوبول قبل «مصادرة أوراقهم الثبوتية». وأضاف على فيسبوك أنه بعد ذلك «يتم إرسالهم إلى روسيا»، مشيرا إلى أن «مصيرهم على الجانب الآخر (من الحدود) غير معروف».
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطاب امس، إن إلحاق «مثل هذه الأمور بمدينة مسالمة (...) عمل إرهابي سيبقى في الذاكرة حتى في القرن المقبل». وأضاف أن حصار ماريوبول «سيسجل في التاريخ للمحاسبة لجرائم الحرب».
وألحقت عمليات القصف أضرارا جسيمة بمصنع «آزوفستال» للصلب والمعادن في ماريوبول الميناء والمدينة الصناعية التي ترتدي أهمية كبرى لتصدير الصلب المنتج في شرق البلاد.