منيت روسيا بخسائر بشرية وعسكرية لم تكن في حسبانها مع دخول غزوها لأوكرانيا شهره الثاني، فيما أبدت كييف استبسالا عسكريا وسياسيا غير مسبوق منذ 24 فبراير الماضي.
فقد أكدت البحرية الأوكرانية أنها دمرت سفينة روسية لنقل الجنود راسية في ميناء بيرديانسك بالقرب من ماريوبول على بحر آزوف، وبلغ إجمالي الخسائر القتالية لموسكو على مدار الأسابيع الماضية أكثر من 15 ألف جندي و530 دبابة و1597 مركبة قتالية مدرعة و280 من الأنظمة المدفعية و82 من أنظمة الصواريخ متعدد الانطلاق و47 من أنظمة الدفاع الجوي، إضافة إلى 108 طائرات حربية و124 مروحية و4 سفن وقوارب و72 خزان وقود، فضلا عن 50 طائرة من دون طيار، وفقا لأحدث الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الجيش الأوكراني.
وعززت التطورات الميدانية هذه الأرقام، حيث نجحت القوات الأوكرانية في دفع نظيرتها الروسية للتراجع إلى بعد 55 كلم شرق وشمال شرق كييف، وهو ما يمثل تغييرا في الوضع الميداني حول العاصمة، فيما أشارت تقارير أميركية إلى أن موسكو بصدد تعزيز قواتها، وطلب مساندة من بيلاروسيا.
في سياق متصل، قالت أوكرانيا ان قواتها صدت القوات الروسية في بعض المناطق حول كييف ودفعتها للتراجع لكن روسيا لم تتخل عن الأمل في محاصرة العاصمة الأوكرانية والاستيلاء عليها.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع أولكسندر موتوزيانيك في إفادة بثها التلفزيون الرسمي امس «في بعض القطاعات تم دفع العدو للتراجع أكثر من 70 كيلومترا، وفي بعض القطاعات العدو موجود على مسافة 35 كيلومترا».
وأضاف أن «الكرملين» يرسل عتادا عسكريا إضافيا إلى روسيا البيضاء لتعزيز قواته التي تهاجم كييف.
في غضون ذلك، طالب قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) روسيا بالوقف الفوري لغزوها لأوكرانيا، معتبرين أنه أخطر تهديد للأمن الأوروبي الأطلسي منذ عقود، وان الحرب مزقت السلام في أوروبا، وقرروا زيادة النفقات الدفاعية للحلف.
وحذر قادة «الناتو» في بيان مشترك صدر في ختام قمتهم الاستثنائية ببروكسل أمس موسكو من أي سلاح كيماوي أو بيولوجي كونه سيؤدي إلى «عواقب وخيمة»، مؤكدين مواصلة تقديم المساعدة إلى أوكرانيا للحماية من التهديدات الكيماوية والبيولوجية والنووية.
ودانوا غزو روسيــــــا لأوكرانيا، داعين موسكو إلى «وقف هذه الحرب فورا»، وحذروا من «استخدام روسيا لأي سلاح كيماوي أو بيولوجي ما سيؤدي إلى عواقب وخيمة».
وأكد القادة مواصلة تقديم المساعدة إلى أوكرانيا في مجالات الأمن السيبراني والحماية من التهديدات ذات الطبيعة الكيماوية والبيولوجية والإشعاعية والنووية.
ودعا البيان المشترك جميع الدول بما في ذلك الصين إلى الامتناع عن دعم جهود روسيا العسكرية بأي شكل من الأشكال والامتناع عن أي عمل يساعد روسيا على التحايل على العقوبات.
إضافة إلى ذلك قال القادة إن الدول الأعضاء في «الناتو» قررت زيادة نفقاتها الدفاعية وتسريع جهود الوفاء بالتزاماتها فيما يخص «تعهد الاستثمار الدفاعي» الذي يدعو فيه «الناتو» جميع الدول الأعضاء إلى إنفاق 2% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع.
من جانبه، جدد الأمين العام للحلف ينس شتولتنبرغ، في مؤتمر صحافي عقب القمة، التأكيد على عدم تورط الحلف في الحرب الأوكرانية «التي يمكن أن تجتاح العالم كله»، وقال «إننا نتحمل في الوقت نفسه مسؤولية منع تحول هذا الصراع إلى حرب كاملة في أوروبا».
من جهته، طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من «الناتو» تزويد بلاده بـ «مساعدة عسكرية من دون قيود» لمواجهة الغزو الروسي، بينما قال مسؤول في البيت الأبيض إن الغرب يسعى لمنع موسكو من استخدام احتياطي الذهب معلنا عن عقوبات مالية جديدة استهدفت تجميد أصول في الولايات المتحدة، تشمل 328 نائبا في مجلس النواب الروسي (الدوما)، و48 من الشركات الروسية الكبرى في قطاع الدفاع.
وأعلن البيت الأبيض في بيان أن دول مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي ستفرض عقوبات على أي صفقة تشمل احتياطي الذهب الروسي لتجنب التفاف موسكو على إجراءات العزلة المالية التي اتخذها الغربيون ضدها.
من جانب آخر، أكد مسؤول كبير في الإدارة الأميركية ان دول مجموعة السبع «متفقة» على ان «المنظمات الدولية والهيئات المتعددة الأطراف يجب ألا تواصل نشاطاتها في روسيا كأن شيئا لم يحصل».
وأضاف بيان البيت الأبيض «من الواضح أن أي صفقة تشمل الذهب وتتعلق بالبنك المركزي الروسي، مشمولة بالعقوبات الحالية».
وقال المسؤول الأميركي الكبير «نريد القضاء على كل الإمكانات المتاحة لروسيا لاستخدام ذهبها لدعم عملتها» الروبل.
وأضاف للصحافيين أن موسكو لديها مخزون «كبير» من الذهب يمثل 20% من إجمالي الاحتياطات الروسية.
كما أعلنت الحكومة البريطانية امس فرض حزمة جديدة من العقوبات تستهدف 59 شركة وشخصية روسية وست شركات وشخصيات بيلاروسية.
وأعلنت أيضا كل من السويد وألمانيا إرسال آلاف الصواريخ الجديدة إلى أوكرانيا.