قال ابن الجوزي: «لما كان القرآن العزيز أشرف العلوم، كان الفهم لمعانيه أوفى المفهوم لأن شرف العلم بشرف المعلوم، فهو الهدى والنور وهو كتاب الأخلاق الأول، وهو الذي يهدي للتي هي أقوم، وحسن الخلق من جملة ما يهدي إليه القرآن، وفيه من الوصايا العظيمة الجامعة التي لا توجد في أي كتاب آخر، والتي لو أخذت بها البشرية لتغير مسارها، ولاستنارت سبلها، ولعاشت عيشة الهناءة والعز والسلام، بل إن اية واحدة في القرآن جمعت مكارم الاخلاق، وهي قوله تعالى: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) فالحياة في ظلال القرآن نعمة لا يعرفها إلا من ذاقها فأي نعمة أعظم من نعمة قراءة القرآن والعيش معه. (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) سماه الله نورا لأن القلوب لا تضيء ولا تشرق إلا بتلاوة القرآن والعمل به قال تعالى: (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام) والقرآن شفاء، وفيه رحمة لمن خالطت قلوبهم بشاشة الإيمان فأشرقت وتخلت بنوره من الهوى والدنس والطمع والحسد ونزغات الشيطان والقرآن دستور الأخلاق ولا تكاد تنتقل من صفحة إلى أخرى إلا وتجد التوجهات الخلقية والإرشادات التربوية فما أروع توجيهاته وما أجمل وصاياه لو عمل بها العقلاء لعاشوا سعداء.