(أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون - المؤمنون: 115).
آية تحبس الأنفاس للحظات تأمل رهيبة، تعلمنا ان الحياة ليست لهوا ولعبا وتتبعا للشهوات وللنزوات، إنها اعظم من هذا كله، تخيفك وترعبك لكنها ايضا تعطيك فرصة ان تغتنم ايامك في ان تنال المجد الباقي الخالد وتجعلك ترفع رأسك شامخا، وكأنك تقول لكل التفاهات والسفاسف والمتاعب وكل شيء لقد خلقنا لغاية عظيمة، انها عبادة الله جل جلاله، وإنا خلقنا للحياة الخالدة في جنات عدن، فإن فاتتك هنا متعة ادركتها هناك بصبرك واحتسابك.
كل غمّ أو همّ بأجر، إن هذه الآية العظيمة تجعلنا نعيد الحسابات في أشياء كثيرة، وتجعلنا نترفع ونسمو عاليا، إننا عباد لله، لرب يريد لنا السمو والرفعة، لا نعبد شهوات تشدنا الى الثرى ولكن نعبد الله ونتقرب اليه بطاعات ترفعنا الى الثريا وتبلغنا أعلى الجنان برحمة الله.
فعندما تطغى النفس وتتجبر أدبها بالرجوع الى الله (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون - المؤمنون: 115).
وعندما تقنط وتيأس وتمل وتضجر ويطول عليها الأمد خفف عنها بأن تذكرها بالرجوع الى الرحمن الرحيم.