- د.أحمد الكوس: على كل مسلم استغلال هذه الأيام لنيل الأجر العظيم والعتق من النار
- حذار من التكاسل في مسك الختام بالعشر الأواخر .. وابتعدوا عن اللهو والغفلة فهذا هو الخسران المبين
تميزت العشر الأواخر من رمضان وتفضلت عن غيرها بثلاثة أشياء وهي: الاعتكاف وقيام الليل وليلة القدر ومن اغتنم هذه الأيام فاز بأعظم الثواب لما في العشر من عبادة وقيام وختم القرآن وفيها ليلة اختصها الله بمزيد من الفضل والخيرات والعتق من النار، عن فضل العشر الأواخر يحدثنا الشيخ د.أحمد الكوس.
عن فضل العشر الأواخر من رمضان يقول د.احمد عبدالرحمن الكوس تزداد هذه الأيام العشر الأخيرة من رمضان فضلا كبيرا عند الله تعالى وذلك لوجود ليلة القدر حيث ان من قامها فقد غفر له ما تقدم من ذنبه.
فعلى كل مسلم ومسلمة زيادة عبادتهم ونشاطهم في الثلث الاخير من شهر رمضان، والحرص على هذه الأيام المباركة والإكثار من الاعمال الصالحة والتعرض لنفحات المولى عزّ وجلّ ورحمته وكان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها.
الحرص على القيام والتهجد
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» (متفق عليه).
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله» (رواه الخباري 269/4 ومسلم 1174.
قال الشيخ محمد صالح بن عثيمين حفظه الله ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد فيه (أي الليالي العشر) أكثر مما يجتهد في غيره، وهذا شامل للاجتهاد في جميع انواع العبادة من صلاة وقرآن وذكر وصدقة وغيرها ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشد «مئزره» يعني: يعتزل نساءه ليتفرغ للصلاة والذكر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحيي ليله بالقيام والقراءة والذكر، بقلبه ولسانه وجوارحه لشرف هذه الليالي وطلبا لليلة القدر التي من قامها ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه.
وعن مقاصد رمضان في العشر الأواخر قال د.الكوس: وإذا نظرنا لسنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لوجدنا أنه كان يهتم بهذه العشر الأواخر من رمضان اهتماما بالغا ويجتهد فيها اكثر من غيرها من بقية ايام الشهر، وذلك التماسا لليلة القدر، قد نوه القرآن، ونوهت السنة بفضل هذه الليلة العظيمة وأنزل الله فيها سورة كاملة (إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر).
وفضل هذه الليلة عظيم لمن احياها، وإحياؤها يكون بالصلاة وقراءة القرآن والذكر والاستغفار والدعاء من غروب الشمس الى طلوع الفجر، مع صلاة التراويح والتهجد في وقت السحر إحياء لها.
قال النووي: يستحب ان يزاد من العبادات في العشر الأواخر من رمضان، وإحياء لياليه بالعبادات.
وفي الحديث: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». (متفق عليه).
فهل نقتدي بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ونجتهد في أداء العبادات والتقرب الى الله تعالى بفعل هذه الطاعات التي فيها رفعة لدرجات ومغفرة للحسنات وموافقة لليلة القدر.
متى تقع؟
تعرف العشر الأواخر من شهر رمضان، بحسب ما اصطلح عليه العلماء بأنها الأيام والليالي الواقعة ما بين ليلة الحادي والعشرين من رمضان إلى آخره، سواء كانت عشرة كاملة او ناقصة، باقتصارها على تسع، اذ العبرة بإطلاق اللفظ على الغالب والتمام، وتطلق العشر على الأيام مع لياليها قال الله تعالى: (وليال عشر) وتبدأ العشر الأواخر من ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان بغضّ النظر أكان تسعة وعشرين يوما أو ثلاثين.
وعن كيفية استغلال العشر الأواخر أكد د.الكوس انه على كل مسلم استغلال الأيام العشر الاواخر من رمضان ليلا ونهارا، لنيل الأجور العظيمة فيها من خلال تنوع العبادات والطاعات.
ويذكر منها مضاعفة الجهد في أداء مختلف الطاعات لتحصيل الأجر العظيم اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم اذ روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قائلة عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا دخل العشر، أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجدّ وشدّ المئزر (البخاري).
التوسعة على النفس والأهل والجيران، اذ يستحب للمسلم في العشر الأواخر الإحسان إلى ارحامه وجيرانه، تلاوة القرآن، ومذاكرته، والتواصي به بين المسلمين.
الاجتهاد في تحري ليلة القدر وقيامها
وذلك في العشر الأواخر من رمضان لقول النبي صلى الله عليه وسلم «تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان» (متفق عليه).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» (رواه البخاري 255/4 ومسلم 759).
وأكد ضرورة الحرص على أداء الصدقة في العشر الأواخر.
فيحث المسلم على كثرة عمل الخير وأداء الصدقة في شهر رمضان فهي افضل من الصدقة في غيره من الشهور بسبب تفاضل الأزمان، كما ان الصدقة في العشر الأواخر افضل مما سواها فهي ايام مباركة.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر أداء للصدقة في رمضان فقد ثبت في صحيح البخاري عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: «كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان، حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن فإذا لقيه جبريل عليه السلام كان أجود بالخير من الريح المرسلة».
العناية بختم وتدبر القرآن
تنافسوا بختم وقراءة وتدبر القرآن، في تلك الليالي، فقد كان السلف الصالح يجتهدون في قراءة القرآن الكريم في الأيام العشر من رمضان.
اذ روي عن قتادة انه كان يختم القرآن في ثلاثة ايام من شهر رمضان، فإذا دخلت العشر الأواخر ختمه كل ليلة، كما جاء عن الأسود بن زيد انه كان يختم القرآن في رمضان كل ليلتين.
وورد عن الشافعي انه كان يختم القرآن مرتين في اليوم اي ستين مرة في رمضان وينبغي للمسلم قراءة القرآن بتدبر وذلك من خلال عمل ختمة او اكثر وتكون بعضها فقط لقراءة القرآن وعمل ختمة أخرى من خلال قراءة التفسير المختصر، مثل تفسير الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله وغيرها من التفاسير المختصرة.