كيف تناولت السينما مرض التوحد، وما هو التوحد؟ من منطلق أن السينما هي فن صناعة الترفيه ومن منطلق الواجب الإنساني الملقى على عاتق الفن والإعلام بشكل عام كان من الواجب والمسؤولية المجتمعية أن تتبنى السينما مشكلات من الواقع من أهمها كان مرض التوحد.
التوحد أو اضطراب طيف التوحد: هو حالة عصبية تستمر مدى الحياة، تظهر في مرحلة الطفولة المبكرة، بغض النظر عن الجنس أو العرق أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي، وتؤثر هذه الحالة العصبية بشكل كبير على تطور وظائف العقل في ثلاثة مجالات أساسية «التواصل واللغة، المهارات الاجتماعية والقدرة على التخيل».
وفي نهاية عام 2007 أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع يوم 2 أبريل بوصفه اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد، وذلك لتسليط الضوء على حاجة المتوحدين لتحسين نوعية حياتهم، تقبل اختلافهم ودمجهم في المجتمع كجزء لا يتجزأ منه.
ومن هنا نوجه تحية كبيرة للمتوحدين ولكل من يسهم في تحسين حياتهم، ويسعدنا أن نشارك بقائمة أفلام مميزة تسلط الضوء على اضطرابات التوحد، ورسالتنا لكل من يقرأ: «افهم اختلافهم، اقبلهم وأغدق عليهم الحب».
فيلم «Rain Man»، هو فيلم أميركي صدر في 1988، بطولة داستن هوفمان وتوم كروز، من إخراج باري ليفنسون، ورشح هذا العمل للكثير من الجوائز، أبرزها جائزة الأوسكار، حيث نال ثمانية ترشيحات، حصد منها أربع جوائز، هي: أفضل فيلم، أفضل مخرج، أفضل ممثل في دور رئيسي لداستن هوفمان، وأفضل سيناريو أصلي.
تركز الأحداث على العلاقة بين الشقيقين تشارلي (توم كروز) رجل أعمال يعاني من أزمة مالية، و(ريموند) الشقيق الأكبر الذي يعاني من اضطرابات التوحد، والمبعد في مصح عقلي لمدة 25 عاما، وتبدأ العلاقة بين الشقيقين بعد وفاة والدهما، عندما يكتشف «تشارلي» أن والده ترك ثروته بالكامل لـ«ريموند»، شقيقه الذي لا يعرف عنه شيئا، وتقود أطماع «تشارلي» في الثروة لإخراج أخيه من المصح العقلي، رغبة في العناية به تمهيدا للوصول إلى ثروته، وخلال الفيلم نشاهد تطور العلاقة بين الأخوين وكيفية تعامل «تشارلي» مع شقيقه الذي لا يحسن التعبير عن مشاعره، ويعاني من صعوبات في التواصل، بدءا من مطالبته بأن يتصرف بشكل طبيعي، وانتهاء بفهم سلوكيات أخيه وقبول اختلافه.
«What’s Eating Gilbert Grape» وهو فيلم أميركي صدر عام 1993، بطولة جوني ديب، وليوناردو دي كابريو، من إخراج لاسي هالستروم، ورشح العمل لجائزة أفضل ممثل مساعد في كل من الأوسكار والغولدن غلوب، عن الدور الذي قام به دي كابريو لتجسيد شخصية المراهق المتوحد.
تدور الأحداث حول الشاب غيلبرت غريب (جوني ديب) الذي يجد نفسه مسؤولا عن رعاية أسرته بعد انتحار والده، الأسرة المكونة من شقيقتين وأم تعاني من السمنة المفرطة وشره الطعام بعد سنوات من الاكتئاب، ومراهق في السابعة عشرة يعاني من اضطرابات التوحد التي تجعله غير مدرك لخطورة أفعاله، الأمر الذي يلزم «غيلبرت» بألا يغفل عنه أبدا.
لا تكمن صعوبة العناية بالأسرة في الحالة الخاصة لاثنين من أفرادها فقط، بل أيضا في الفقر وقلة الموارد، تحديات يومية تواجه «غيلبرت» للاهتمام بعائلته، خاصة «آرني» المتوحد الذي ما إن يترك وحده حتى يرتكب كارثة.
يظل «غيلبرت» مهتما بعائلته على أكمل وجه إلى أن يقع في غرام شابة جميلة، وهي العلاقة المحكومة بالفشل لصعوبة ظروفه وانشغاله بأسرته، فيكفي أن ينشغل «غيلبرت» بحبيبته قليلا حتى يوقع «آرني» نفسه في مشكلة جديدة، هكذا يستعرض الفيلم المشكلات التي يواجهها «غيلبرت» بين أسرته وحبيبته.
لكن هل يعني ذلك أن تتوقف حياة أسرة أو فرد بالكامل لوجود فرد آخر مصاب بمرض التوحد؟ وكيف قدمت السينما توضيحا لذلك؟
استطاع صناع السينما تقديم نماذج مختلفة من مرضى التوحد وكيفية تعليمهم ودمجهم في المجتمع، كما قدمت أنماطا متعددة من المرض التي لا يكون فيها المريض عبئا وإنما قدموا أطفالا خارقي الذكاء قادرين على حل شيفرات خاصة بجواسيس، كما ظهر في فيلم «Mercury Rising» الذي صدر في 1998، حيث استطاع بروس ويليس فيه إنقاذ طفل توحدي استطاع اختراق شيفرة خاصة بجهاز المخابرت المركزية الأميركية وذلك من خلال هوسه بالأرقام والكلمات المتقاطعة.
من الصعب جدا حصر كل الأعمال السينمائية التي تناولت التوحد بسلبياته وإيجابياته، والأهم من كل شيء أن نتقبل هؤلاء المرضى في المجتمع ونفتخر بهم وباختلافهم.