أعلن الجيش الأوكراني ان قواته واصلت توغلها شمالا في منطقة خاركيف وتقدمت إلى جنوبها وشرقها، وذلك غداة تقدمها السريع الذي دفع روسيا إلى التخلي عن معقلها الرئيسي في المنطقة.
وقال القائد العام للجيش الأوكراني الجنرال فاليري زالوجني، على «تليغرام» أمس، «في اتجاه خاركيف، بدأنا في التقدم ليس فقط إلى الجنوب والشرق، ولكن أيضا إلى الشمال. هناك 50 كيلومترا تفصلنا عن حدود الدولة (مع روسيا)».
وأضاف أن القوات المسلحة استعادت السيطرة على أكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر مربع منذ بداية هذا الشهر.
من جهته، أشاد الرئيس فولوديمير زيلينسكي بالتقدم السريع الذي حققته أوكرانيا في إقليم خاركيف شمال شرق البلاد باعتباره إنجازا محتملا في الحرب المستمرة منذ ستة أشهر، قائلا إن هذا الشتاء قد يشهد المزيد من المكاسب السريعة للأراضي إذا تمكنت كييف من الحصول على أسلحة أقوى.
واضاف زيلينسكي، في تصريحات لمنتدى سياسي نشرت على موقعه على الإنترنت، «أعتقد أن هذا الشتاء هو نقطة تحول، ويمكن أن يؤدي إلى إنهاء احتلال أوكرانيا بسرعة.
نرى كيف يفر المحتلون في بعض الاتجاهات. إذا كنا أقوى قليلا بالأسلحة، فسننهي الاحتلال بشكل أسرع».
وقال الرئيس الأوكراني أن روسيا تفعل «كل شيء» لكسر الصمود الأوكراني والأوروبي هذا الشتاء.
وتابع «نحن بصدد 90 يوما ستحدد مصير الاستقلال الأوكراني القائم منذ أكثر من 30 عاما. 90 يوما ستحدد أكثر من كل السنوات وجود الاتحاد الأوروبي. الشتاء سيحدد مستقبلنا». ولم يصل المسؤولون الأوكرانيون إلى حد تأكيد استعادة «إيزيوم»، لكن مدير مكتب زيلينسكي، أندريه يرماك، نشر صورة للقوات في ضواحي المدينة واستخدم في تغريدته رمزا تعبيريا للعنب، واسم المدينة يعني «الزبيب».
وهذه المكاسب مهمة من الناحية السياسية لزيلينسكي الذي يسعى إلى إبقاء أوروبا موحدة في دعمها لأوكرانيا، عن طريق توفير الأسلحة والمال، حتى مع أزمة الطاقة التي تلوح في الأفق هذا الشتاء بعد قطع إمدادات الغاز الروسي عن المستهلكين الأوروبيين.
وقال المحلل العسكري في كييف أوليه غدانوف إن هذه المكاسب يمكن أن تمهد الطريق لمزيد من التقدم في منطقة لوغانسك، التي أعلنت روسيا السيطرة عليها في بداية يوليو الماضي.
وأضاف «إذا نظرت إلى الخريطة، فمن المنطقي أن تفترض أن الهجوم سيتطور في اتجاه سفاتوف ـ ستاروبيلسك، وسيفيرودونيتسك ـ ليسيتشانسك.
هذان اتجاهان واعدان». وفي موسكو، قالت وزارة الدفاع إن القوات الروسية استهدفت مواقع الجيش الأوكراني في منطقة خاركيف بضربات دقيقة التوجيه تنفذها القوات المحمولة جوا وبالصواريخ والمدفعية.
واستغلت القوات الروسية بلدة «إيزيوم» كقاعدة لوجستية لإحدى حملاتها الأساسية وهو هجوم مستمر منذ شهر من الشمال على منطقة دونباس المجاورة التي تضم منطقتي دونيتسك ولوغانسك.
وذكرت وكالة «تاس» للأنباء، التي تديرها الدولة، السبت الماضي أن وزارة الدفاع الروسية أمرت القوات بمغادرة محيط المنطقة وتعزيز العمليات في مناطق أخرى في دونيتسك.
ويعد الانسحاب من «إيزيوم» أسوأ هزيمة للقوات الروسية منذ طردها من العاصمة كييف في مارس الماضي، إذ ترك آلاف الجنود الروس وراءهم ذخيرة ومعدات مع فرارهم.
وإذا تمكنت أوكرانيا من الحفاظ على المكاسب التي حققتها على الأرض، فسيشكل ذلك ضربة قوية لروسيا التي تقول أجهزة المخابرات الغربية إنها تكبدت خسائر فادحة، كما سيشكل ذلك دفعة كبرى لأوكرانيا التي تحرص على إظهار استحقاقها للدعم من الدول الغربية التي تمدها بالأسلحة.
في الأثناء، ذكرت وكالة الطاقة النووية الأوكرانية أنه تم إغلاق آخر مفاعل في محطة زابوريجيا الخاضعة لسيطرة القوات الروسية والتي تعد الأكبر في أوروبا وتتسلط أنظار المجتمع الدولي عليها، كإجراء احترازي.
ولفتت شركة «إنرغوأتوم» أن المفاعل السادس في المحطة كان يولد الطاقة للمحطة نفسها لمدة ثلاثة أيام وأن قرار وقف تشغيله جاء مع معاودة المنشأة التزود بالطاقة الخارجية.
وحذرت مجددا من أنه بكل الأحوال، فإن الطريقة الوحيدة لضمان سلامة المنشأة ستكون عبر إقامة منطقة منزوعة السلاح في محيطها.