هادي العنزي
«فيفا دي» بلا مباريات لمنتخبنا.. عبارة مؤلمة، فمع بداية الأيام المخصصة للمباريات الدولية خلال فترة التوقف الدولي والتي تخوض خلالها أغلب منتخبات العالم مواجهات ودية تحضيراً واستعداداً للاستحقاقات والبطولات المختلفة، يغيب منتخبنا الوطني الذي يشهد حالة ركود «ممل» بعدم وجود أي مباراة دولية خلال هذه الفترة، وفي مقابل ذلك نرى انتعاشة - على الجهة الأخرى - تشهدها المنتخبات القريبة والبعيدة، فهناك من يستعد للمشاركة في مونديال قطر، ومن سيلعب مع إسبانيا، والآخر سيستضيف ألمانيا، وثالث لا يقبل إلا بمواجهة كبار أوروبا.
إن أشد الجروح وقعاً على النفس، جرح الكبرياء، فبعد أن تسيّد «الأزرق» آسيا، واحتكر بطولات الخليج، في سنوات المجد والسؤدد، أخذت الأيام دورتها، وهبت رياح القيظ والزمهرير على المنتخب، فغاب عن منصات التتويج القاري، والعالمي تالياً، وما زاد من الوضع إيلاماً، أن الفرق التي كانت تأخذه معلما وملهما ومرشدا، باتت توجعه في دروس الكرة أحيانا، وكل ذلك وجماهير الأزرق ترقب المشهد الحزين، والألم يعتصر قلوبها مع كل إخفاق جديد، «وإذا ما التأم جرح.. جدّ بالتذكار جرحٌ جديد»، ليتحول كبير آسيا إلى «أثر بعد عين»، ولم ينفك في دوامة التراجع المفجع، حتى وصل إلى المركز 149 بحسب تصنيف «فيفا» عن أغسطس الماضي (أفضل تصنيف هو 24 في العام 1998والأسوأ الـ 189 عام 2017) وهو ما دفع جماهير منتخبنا إلى طرح السؤال الموجع من جديد.. «أين نحن؟ وكيف تعود أمجاد الأزرق؟!».
أفكار ورؤى متناثرة
اتحاد جديد، أفكار تتناثر هنا وهناك، وآراء نسمعها ونشاهدها يوميا عبر المرئي والمقروء، ولا نزال ندور في فراغ المجهول، وكل يوم نحن في شأن، بالأمس القريب تناقل المهتمون بالشأن الكروي أن هناك رؤية بعدم اختيار من تجاوز عمره 27 عاما للمنتخب الأول، كقاعدة أساس لتكوين منتخب قادر على التأهل إلى كأس العالم 2026، وهي فكرة من حيث المبدأ تبدو جيدة، ولكن، وبما أننا قد لمسنا القاع، وليس هناك قعر أدنى نهوي إليه، فعلينا الخروج باستراتيجية كاملة، لا يشوبها نقص أو خلل، تعالج كافة السلبيات، وتتخذ من الإيجابيات نقطة انطلاق ومرتكزا يبنى عليه، ولا تعطلها عقبة نرصدها فجأة، وهذا الأمر، وقد يكون ليس بمقدور الأعضاء السبعة الجدد في اتحاد الكرة تنفيذ هذا الأمر أو القيام به، إذ يتطلب الأمر منظومة متعاونة تشمل جميع وزارات ومؤسسات الدولة.
حل مرحلي لمشكلة الملاعب
طرح الرياضيون جل مشاكلهم في مؤتمر «سبل تطوير الشأن الرياضي وتطبيق الاحتراف» الذي استضافه مجلس الأمة في أكتوبر 2021، ومنها عدم وجود ملاعب كافية للتدرب عليها في أغلب الأندية، كما طرح حل مرحلي لتلك المشكلة المزمنة، يتمثل في استغلال أراضي الدولة الفضاء، وتحويلها إلى ملاعب عشبية مؤقتة، وهذا يتطلب توفير ميزانية كافية، وموافقات جهات عدة قبل البدء في التنفيذ، ومما علم بعدها أن تجهيز ملعب واحد يكلف الدولة 600 ألف دينار لمدة عام كامل، وإن أردت أن تنشئ 10 ملاعب فعليك بتوفير 6 ملايين دينار من وزارة المالية أولا، ولعل هذا الرقم مبالغ فيه، ولكن في الوقت ذاته، يجب ألا تلغى الفكرة الصائبة، وذاك أمر ليس للاتحاد دور فيه من قريب أو بعيد، فهي قضية نظرة عامة للرياضة.
المراحل السنية.. «عطوهم فنايل»!
ومما ينخرط في صميم عمل الاتحاد الجديد، المراحل السنية التي تشكو الأمرّين، المواهب من صغار السن كثيرة ومتوافرة في الأندية، وهي كالألماس الدفين تنتظر من يستخرجها ليعرف العالم قيمتها، ولكن لن تكتشف تلك المواهب بمدربين غير مؤهلين فنيا، جاؤوا بالمصادفة، أو نتاجا للانتخابات الرياضية، أو بإدارات «غير خلاقة»، تولي كل اهتمامها للفرق الأولى، ولزيادة استثماراتها، وباقي الفرق «عطوهم فنايل»، بتلك السياسة ستهدر مواهبهم، ونحصد الندم، ولن نصل يوما إلى ما كنا عليه أو نقترب منه، إن لم نولِ أولئك الناشئين جل اهتمامنا ورعايتنا.
«قعدة صراحة وشفافية»
الدراسات الأكاديمية والتجارب الناجحة حاضرة وأكثر من أن تحصى، إذا ما أردنا التخلص من الحال المأزومة للأزرق الكبير، ولكن ينقصنا «قعدة صراحة وشفافية» على مستوى رفيع، يتبعها اتخاذ قرارات عدة، لا تحتمل التأجيل أو التسويف، تشمل اللجنة الأولمبية والأندية واتحاد الكرة والهيئة العامة للرياضة والهيئة العامة للشباب ووزارات ومؤسسات الدولة.. ولسان حال محبي «الأزرق» ينتظر مردداً.. «فداك سنين الصبر، وخيبة الآمال، والشيب الذي اعتلى هاماتنا حزناً على سوء حالك».