محمود عيسى
ذكرت مجلة ميد ان سلاسل التوريد في المنطقة مازالت تعاني من آثار تخفيضات الإنفاق التي اتخذت في أعقاب انهيار أسعار النفط في أواخر عام 2014، مع الاخذ في الاعتبار انه لم يتم بالكامل تقييم المخاطر والأضرار طويلة الأجل التي تعرضت لها صناعة الانشاءات والبناء في المنطقة طيلة عامي 2015 و2016.
وقالت المجلة في تحليل بقلم محرر قطاع الانشاءات كولين فورمان ان الجهات مالكة المشروعات في القطاعين العام والخاص اصيبت بالفزع من التهديد المزدوج المتمثل في انخفاض أسعار النفط من جهة وانخفاض قيم الممتلكات من جهة اخرى، وسرعان ما قلصت خطط الانفاق على المشاريع لتحقيق التوازن في سجلاتها.
وقد انعكس ذلك في صورة إلغاء الخطط المتعلقة بالمشاريع الجديدة، بينما تباطأت المدفوعات إلى حد كبير على المشروعات الجاري تنفيذها، وكان المنطق الضمني يعني إيقاف مشروعات الانشاءات مؤقتا لبضع سنوات لإتاحة الفرصة لبناء قاعدة نقدية ومن ثم العودة لمزاولة النشاطات التشغيلية بمجرد انحسار أزمة السيولة.
وكان المقاولون الرئيسيون أول من عانى من تداعيات هذا القرار، حيث شهدت السنوات التي تلته افلاس العديد من أكبر الأسماء من شركات المقاولات والإنشاءات الإقليمية التي كانت ضحايا هذا القرار، ولكن المحلل قال ان وضع السوق اليوم مختلف تماما عما كان عليه عام 2015.
ولفت الى ان الحكومات الآن ادركت أنها بحاجة إلى مقاولين محليين قادرين على تنفيذ العديد من أهداف السياسة الخاصة بها.
ونتيجة لذلك، بدأت في الاستثمار بشكل مباشر أو من خلال الكيانات ذات الصلة مع شركات المقاولات لتكريس وجود شركات وطنية قادرة على الاضطلاع بهذه المهام.
وقد جاءت هذه الخطوة من قبل الحكومات في المسار الصحيح وقد رحبت صناعة الانشاءات بالاعتراف بهذه المشكلة، التي قالت انها ليست سوى الخطوة الأولى، وذلك لأن الكثير من المقاولين الرئيسيين يعانون من اعباء تعثر سلاسل التوريد التي اصبحت في وضع لا تحسد عليه.
ونظرا لأن المقاولين الرئيسيين في الوقت الحاضر يعكفون إما على استئناف العمل في المشاريع القديمة المعطلة، او انهم يتلقفون عروضا بمشروعات جديدة، فإنهم في كلتا الحالتين سيتلقون درسا صعبا مفاده أن الصناعة لاتزال معطلة بسبب نقص التدفقات النقدية الحادة التي سادت في السنوات الأخيرة.
أما بالنسبة للمشاريع الجديدة، فيمكن استخدام الدفعات المقدمة لضخ دماء الحياة المالية في الصناعة، ولكن العديد من مقاولي الباطن والموردين يجتازون أوضاعا محفوفة بالمخاطر لدرجة أنهم لا يستطيعون الحصول من البنوك على سندات ضمان الدفعات المسبقة، الأمر الذي يستبعد بشكل فعال هذا الحل.
وبالنسبة للمشاريع القديمة التي استؤنف العمل فيها، فربما تكون المشاكل أكثر تعقيدا، وحتى إذا كان المقاولون الرئيسيون في المشروع المشترك قد تجاوزوا فترة عدم النشاط، فقد يكون العديد من مورديهم الرئيسيين أو مقاولي الباطن قد انسحبوا من السوق، ما يعني أنه يجب العثور على مورين جدد، وفي هذه الحالة قد يستحيل إكمال العمل كما هو مخطط له.
وختم المحلل بالقول انه سيتم حل هذه المشكلات في نهاية المطاف، الا ان ذلك سيستغرق بعض الوقت، ولما كان توقف صناعة البناء في عامي 2015 و2016 قد جاء مباغتا وفوريا تقريبا، فان العمل لإحياء هذا القطاع بالتدفقات النقدية سيحتاج لوقت اطول.