أنقل لكم فقرات في تفسير هذه الآية من كتاب الصحابة والقرابة في القرآن الكريم لصاحبه عمرو الشرقاوي، والكتاب من إصدارات مركز البحوث والدراسات في مبرة الآل والاصحاب:
اختلف عدد من المفسرين فيمن هم المقصودون في الآية، هناك من قال المهاجرون، وقال آخرون: كنتم خير أمة اخرجت في زمانكم (أي الصحابة)، وقال آخر: إنهم أكثر الأمم استجابة للإسلام.
وهذه الأقوال لا تخرج عن دخول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها دخولا اوليا ثم يكون التعميم فيما بعد.
وقال الشيخ السدي في جامع البيان: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو شاء الله لقال «أنتم»، فكنا كلنا، ولكن قال «كنتم» في خاصة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صنع صنيعهم، كانوا خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
عن الضحاك قال في الآية: هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، يعني وكانوا هم الرواة الدعاة الذين أمر الله المسلمين بطاعتهم.
وقال الزجاج في تفسير معاني القرآن: هذا خطاب أصله أنه خوطب به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يعم سائر أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
يقول عمرو الشرقاوي: من استقرأ اخبار العالم في جميع الفرق تبين له أنه لم يكن قط طائفة أعظم اتفاقا على الهدى والرشد وأبعد عن الفتن والتفرق والاختلاف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن يعتصم بالله ويتبع الكتاب والسنة كان أولى بالهدى والاجتماع والرشد والصلاح، وأبعد عن الضلال والافتراق والفتنة. وكل ما يذكر عن الصحابة مما فيه نقص إذا قيس إلى ما يوجد في غيرهم من الأمم كان قليلا من كثير، وكل مؤمن آمن بالله فللصحابة، رضي الله عنهم، عليه فضل إلى يوم القيامة، وكل خير فيه أهل القبلة فهو ببركة الصحابة، رضوان الله عليهم جميعا، وخير الصحابة تبع لخير الخلفاء الراشدين.
(كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون) (آل عمران: 110).