(وألَّف بين قلوبهم ولو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألَّفت بين قلوبهم ولكن الله ألَّف بينهم إنه عزيز حكيم) (الأنفال: 63).
قيل إنها نزلت في الأوس والخزرج بعد دخولهم الإسلام، وقيل نزلت في عموم الصحابة من المهاجرين والأنصار، وتأليف القلوب يكون بعد تفرق وعداوة وخصام وتشتت في الأفكار والأهداف، جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وكان الأوس والخزرج في اختلاف شديد وحرب، فلما دخلوا الإسلام آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، ونزلت آيات معاني الأخوة على الصحابة ولكن مازال في نفوس الأوس والخزرج شيء على بعضهم البعض، ولكن الله ألّف بينهم وجمعهم على دين الحق.
يقول السيد الطبطبائي في الميزان: أورد سبحانه في جملة ما استشهد على كفايته لمن تكون عليه انه كفى نبيه صلى الله عليه وسلم بتأليف قلوب المؤمنين بعد ذكر تأييده بهم، والكلام مطلق والمذكور فيه عام يشمل جميع المؤمنين (لو أنفقت) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، بمعنى لو جمعت يا محمد كل ما لديك من حيل وطرق وأموال حتى تؤلف بين قلوبهم وتجعلهم يجتمعون على دين الحق ويناصرونك ويتحدون فيما بينهم لتقوى الدعوة وتنتشر ما استطعت.
يقول الطبري: لو أنفقت يا محمد ما في الأرض جميعا من ذهب، ما جمعت أنت بين قلوبهم بحيلك، ولكن الله جمعها على الهدى، فأتلفت واجتمعت، تقوية من الله لك وتأييدا منه ومعونة على عونك.
يقول الطوسي في تفسير التبيان: (لو أنفقت ما في الأرض جميعا) لتجمعهم على الألفة ما تم لك ذلك، لكن الله ألّف بينهم بلطف من ألطافه وحسن تدبيره، وبالإسلام الذي هداهم الله إليه، هل بعد هذا التأليف والاجتماع ممكن ان يرتد الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟