بيروت - ناجي شربل وأحمد عز الدين
ترك النزوح الواسع من الجنوب والضاحية الجنوبية، الذي انتشر على مساحة جغرافية كبيرة وصولا إلى أقصى الشمال اللبناني، تداعيات ثقيلة على الحكومة ومؤسسات الدولة.
وقال مصدر سياسي مطلع لـ «الأنباء»: إن «حجم النزوح الذي تجاوز مليونا ونصف المليون بدأت تظهر محاذيره على غير صعيد، لجهة عدم القدرة على تأمين مراكز إيواء للذين يتجمعون في الساحات او على الطرق العامة، ومبادرة البعض إلى اقتحام الأملاك الخاصة، ما يفتح الأبواب أمام فتن متنقلة. ولعل عجز الدولة عن تأمين ضرورات الحياة للنازحين، دفع برئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى توجيه نداءات إلى الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية لتأمين مواد الإغاثة والمساعدات الضرورية للنازحين وكسر الحصار الإسرائيلي على لبنان».
ورأى المصدر «أن الحكومة تقوم حتى الآن بتأمين الإيواء فقط لنحو 20 بالمئة من النازحين. ومع مرور الوقت سيزداد العدد، بعد أن تنفذ مدخرات النازحين، كلما طال أمد التهجير القسري من دون الوصول إلى اتفاق يوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية».
وعقد لقاء في عين التينة أمس عند رئيس مجلس النواب شارك فيه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.
وأذاع ميقاتي بيانا، فقال: «عقدنا لقاء مشتركا معا وتباحثنا في الأوضاع المصيرية التي يمر بها لبنان. ونؤكد أهمية وحدة اللبنانيين بمواجهة هذا العدوان وتضامنهم الوطني، لاسيما في القيام بواجب احتضان العائلات النازحة من أبناء الجنوب والضاحية والبقاع والتنويه بجهود الحكومة في هذا المجال».
وأضاف: «ندعو المجتمع الدولي والمنظمات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية والاستجابة لمتطلبات خطة الدعم التي طرحت من قبل لجنة الطوارئ الحكومية في أسرع وقت ممكن خاصة امام اصرار العدو الإسرائيلي على اطالة امد العدوان».
وتابع ميقاتي: «نؤكد التزام لبنان بالنداء الذي صدر في الاجتماعات التي جرت ابان انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة من قبل الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والاتحاد الأوروبي واليابان والمملكة العربية السعودية وقطر والمانيا واستراليا وكندا وايطاليا».
وفي هذا السياق، وتوازيا مع محاولات الدخول عنوة إلى منازل وأبنية في العاصمة بيروت، وبينها فندق «البريستول» في فردان والمتوقف عن العمل، كتب النائب ابراهيم منيمنة على منصة «إكس»: «نتابع مع القوى والأجهزة الأمنية وعلى الأرض، بعض حالات اقتحام المنازل التي تحدث بشكل متفرق في بيروت. نحث أهلنا في بيروت على إبلاغ القوى الأمنية عن أي حالات مماثلة والتواصل معنا لمتابعة الشكوى. الهدف هو حماية الجميع في بيروت سكانا ونازحين تعزيزا للوحدة الوطنية. كما ونعمل بشكل حثيث مع هيئة الطوارئ وبلدية بيروت لتخفيف أعداد النازحين في بيروت وتأمين بدائل لهم في المناطق الآمنة». وكانت إسرائيل صعدت من ضغوطها على لبنان عبر خطة التدمير التي تعتمدها، مستفيدة من عامل الوقت الذي يصب في مصلحتها في ظل تفاقم أزمة النزوح. وقد أنذر الجيش الإسرائيلي السكان بعدم التحرك في منطقة جنوب الليطاني، وطلب منهم الابتعاد نحو الشمال باتجاه مدينة صيدا.
وأعلن الجيش اللبناني في حسابة على منصة «إكس»، عن «خرق قوة تابعة للعدو الإسرائيلي الخط الأزرق لمسافة 400 متر تقريبا داخل الأراضي اللبنانية في منطقتي خربة يارون وبوابة العديسة ثم انسحبت بعد مدة قصيرة».
ووصفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية الاشتباكات التي دارت بين القوات الإسرائيلية ومسلحي حزب الله بأنها «معارك صعبة» في عدة مواقع بالجنوب.
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن قوة من وحدة كوماندوز واجهت مسلحين من الحزب، وأكدت تنفيذ «عملية إنقاذ معقدة للغاية في ظروف صعبة ووسط إطلاق النار»، معترفة بمقتل 8 عسكريين بينهم ضابط في الوحدة.
في المقابل، تحدث قيادي في «حزب الله» لـ«الأنباء» عن استعادة مقاتلي «الحزب» زمام المبادرة «في شكل واضح على الأرض في الجنوب وتحديدا في القرى والبلدات الحدودية».
وكشف عن «معلومات موثوقة بإصابة أربعة ضباط إسرائيليين وإحراق دبابتين على الحدود (قبل كمين العديسة أمس الذي أوقع خمسة قتلى وعددا من الجرحى من الجيش الإسرائيلي)، ما جعل العدو يتريث في الاقتحام البري الذي كان لوح به منذ يومين، وهو يتكتم كعادته على خسائره. وفي أي حال مقاتلونا على الأرض في قمة جاهزيتهم».
وكانت القوات الإسرائيلية واصلت غاراتها، واستهدفت عشرات الأبنية في الضاحية الجنوبية من شمالها إلى جنوبها، وسوتها بالأرض بعد توجيه إنذارات إلى سكان هذه المناطق بالمغادرة. كما استهدفت الطائرات الإسرائيلية حي العمروسية في الشويفات، على المدخل الجنوبي الشرقي للضاحية الجنوبية.
وشنت الطائرات الحرية الإسرائيلية سلسلة غارات في الجنوب شملت 18 بلدة محدثة دمارا كبيرا، إضافة إلى توجيه إنذارات بإخلاء 29 بلدة جنوبية.
وفي سياق تأمين المنافذ الحدودية للبلاد، وتحديدا تأمين ممر جوي بديل في حال تعذر تأمين سلامة الطائرات والركاب من مطار رفيق الحريري الدولي الواقع في منطقة حساسة إلى جانب برج البراجنة والأوزاعي وبئر حسن في الضاحية الجنوبية، أفاد مصدر أمني رسمي لبنان لـ «الأنباء» أن «قرار فتح مطار بديل، وتحديدا في القليعات شمال لبنان، يعود إلى السلطة السياسية، والجيش جاهز لتأمينه، علما أن مدرجي القليعات وقاعدة حامات العسكرية قرب وجه الحجر بين البترون والهري وشكا شمالا، يحتاجان إلى بعض الصيانة الخفيفة».
وكانت التقطت صور لطائرات عائدة للخطوط الجوية اللبنانية «ميدل إيست» تقلع وتهبط وسط سحب دخان في محيط المدرج الغربي، أثناء تحليق الطيران الحربي الإسرائيلي فوق الضاحية الجنوبية، واستهدافه عددا من الأبنية. وتم تحويل السير على الطريق البحرية القديمة الممتدة من الرملة البيضاء إلى الجناح والأوزاعي، بعد قصف جوي إسرائيلي لمبنى على الجهة الغربية للأوتوستراد المؤدي إلى المطار وخلدة.
وسجلت حالات مغادرة بالبر عبر حافلات إلى الأردن عن طريق سورية، تمهيدا للسفر من مطار الملكة علياء الدولي، في ضوء صعوبة الحصول على حجوزات عبر «الميدل إيست»، الناقل الجوي الوحيد الذي يسير الرحلات من مطار بيروت واليه.