بيروت - زينة طبارة
قال عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب د.قاسم هاشم لـ «الأنباء» إن قرار رئيس مجلس النواب نبيه بري بالاستغناء عن الحوار كمدخل للانتخابات الرئاسية، «ليس تراجعا عن مواقفه الوطنية، بقدر ما انه أتى نتيجة قراءة موضوعية للظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، والتي تستوجب بمسؤولية مشهودة اجتراح الحلول والمخارج الآمنة في العديد من الملفات الأساسية العالقة وفي طليعتها الاستحقاق الرئاسي».
وأضاف هاشم: «أما وقد عزم الرئيس بري على حلحلة التعقيدات انطلاقا من حرصه على وحدة اللبنانيين في مواجهة العدوان الإسرائيلي، فالمطلوب الآن الاتفاق بين القوى السياسية على مرشح توافقي يحظى بثقة الجميع، الأمر الذي سيمكنه بعد انتخابه على رأس الدولة من إدارة البلاد والنهوض بها على المستويات كافة».
ووصف المشككين بمصداقية ونوايا الرئيس بري، بـ «المارقين أصحاب النوايا السيئة الذين لا يضمرون سوى خراب البلد».
وأكد هاشم ردا على سؤال، «ان الرئيس بري لم يتراجع عن دعم ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، إنما الظروف الراهنة والمسؤولية الوطنية في ظل الوحشية الإسرائيلية، تحتم الإسراع في التوافق بين كل المكونات السياسية على شخصية رئاسية إنقاذية لا تشكل تحديا لأحد، وهذا ما تم التوافق على المضي به قدما خلال اللقاء الثلاثي بين الرئيس بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والزعيم الدرزي وليد جنبلاط، على ان تبدأ من اليوم المساعي الجدية من اتصالات ولقاءات نأمل ان تكون مثمرة».
واعتبر هاشم أن الكلام عن استبعاد المسيحيين عن اللقاء الثلاثي المذكور، «باطل ومردود لأصحابه لأن المراد منه دس السم في العسل بهدف تفخيخ المساعي وتعطيل مبادرة الرئيس بري الإنقاذية. وما فات هؤلاء الجهابذة ان أهمية اللقاء تكمن بمضمونه الوطني لا بشكله الصوري والإعلامي، بدليل استكماله مع الأفرقاء المسيحيين، أولا عبر زيارة الرئيس ميقاتي بكركي ولقائه البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي لاطلاعه على ما خلص إليه اللقاء، وثانيا عبر زيارة مجمل القيادات والفعاليات المسيحية لوضعها في صلب ما تم التباحث والتداول به. المسيحيون ركن أساسي ورئيسي ليس في الانتخابات الرئاسية فحسب، انما في صناعة القرار اللبناني بمستوييه الداخلي والخارجي. ومن يخالف هذه المعادلة مجرد حرتقجي لا يستحق كلامه التوقف عنده والرد عليه».
وعما تسرب بأن بورصة الترشيحات (لرئاسة الجمهورية) قد ترسو على ثلاثة ضباط، منهم اثنان في الخدمة وواحد متقاعد كمرشحين توافقيين على ان يصار بعدها إلى معركة انتخابية يفوز فيها من ينال بينهم أكثرية أصوات النواب، ذكر هاشم «ان الأسماء التوافقية كثيرة والخيارات متنوعة. ومن المبكر بالتالي التكلم عن ترجيحات وتسميات. لكن جل ما يمكن تأكيده هو ان الاستحقاق الرئاسي وضع على نار حامية كونه أولوية داخلية لا بد منها لحماية لبنان وإعادة الانتظام العام إلى المؤسسات الدستورية، خصوصا في ظل العدوانية الهمجية الإسرائيلية التي تضرب لبنان وتنكل باللبنانيين».
على صعيد مختلف وعن قراءته لما آلت إليه التطورات الميدانية بين «حزب الله» وإسرائيل، رأى هاشم «ان ما يجب الاضاءة عليه هو ان كل المحافظات والمدن والمناطق اللبنانية دون استثناء، باتت مستهدفة وقد أصابتها بالعمق صواريخ العدو الإسرائيلي. وهذا دليل قاطع على ان هذا العدو البربري لا يفرق بين لبناني وآخر انطلاقا من عدم استساغته للتركيبة اللبنانية، وعدم قدرته على هضم غناها بالتنوع الطائفي».
وأضاف: «مهما تمكن هذا العدو الغاشم من ضرب العمق اللبناني، فالمقاومة وعلى رغم استهداف قادتها بدعم وغطاء دوليين، لن تعطيه الفرصة لتحقيق غاياته ومخططاته، فللميدان البري سيف الفصل في تحديد من سيبكي في نهاية المطاف، ومن سيعود من حيث أتى حاملا معه فشله وخسائره البشرية والعسكرية».
كذلك نفى هاشم ان تكون المقاومة قد ضعفت قدراتها العسكرية والمعنوية «نتيجة اغتيال سيدها الأمين العام (لحزب الله) حسن نصرالله، لاسيما أنها ولادة قادة ومقاتلين يحملون في ضميرهم قضية وطن يتعرض منذ العام 1948 لطعنات عدو حاقد وغاشم بالتآمر مع جملة واسعة من القوى الدولية».
وعن تطبيق القرار الدولي 1701 كمدخل إلى وقف إطلاق النار وخروج لبنان من الحرب بأقل خسائر ممكنة، أشار هاشم إلى ان «لبنان يريد تطبيق القرار المذكور بكل مندرجاته اليوم قبل الغد. إلا أن المشكلة تكمن لدى العدو الإسرائيلي الذي يرفض تطبيقه تماهيا مع مخططاته العنصرية ومشاريعه الصهيونية. وما على المجتمع الدولي والعالم بأسره سوى أن يبحث عن الخلل في تطبيق القرار في المكان الصحيح، أي لدى حكومة العدو الإسرائيلي، لا في لبنان المعتدى على أراضيه وقراه وناسه إلى أي طائفة أو مذهب انتموا».