من إعداد حصص التعليم إلى تيسير الفصول الدراسية الفردية أو صقل التفكير النقدي... يعمل الذكاء الاصطناعي على حفر مكانة له بسرعة في قطاع التعليم، لكنه يثير في الوقت عينه قدرا كبيرا من المخاوف والتردد.
يقول أدريان ميسون، من نقابة المعلمين «SE Unsa» في فرنسا إن «الذكاء الاصطناعي أصبح جزءا من المشهد، وفي مواجهة الثورة التكنولوجية، نحن مضطرون إلى أن نسأل أنفسنا كيف يمكن للمدارس مجاراته».
وبحسب دراسة استشهد بها تقرير صادر عن مجلس الشيوخ الفرنسي، فإن 90% من تلامذة السنة الأولى في المرحلة الثانوية في فرنسا استخدموا الذكاء الاصطناعي التوليدي للقيام بواجباتهم المدرسية.
ويقر ميسون بأن التلامذة «متقدمون إلى حد ما» على المعلمين، ولكنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي «بشكل جامح تقريبا»، من دون إشراف، في حين أن ذلك ينطوي على مخاطر جمة ترتبط خصوصا بـ«تثبيت الصور النمطية، وسرية البيانات الشخصية، وفقدان المهارات والحضور البشري في حال تفويض الكثير» من المهام إلى الآلات.
ويوضح مدرس الفيزياء في إحدى المدارس الثانوية في باريس تيبو بليسون لوكالة فرانس برس أنه «يختبر أحيانا الإجابات» من أداتي الذكاء الاصطناعي التوليدي «كلود» و«تشات جي بي تي» بهدف «استلهام الأفكار أو التحقق من عدم نسيان أي شيء»، لكنه يأسف لغياب الطابع الأصلي في الإجابات التي تقدمها هذه الخوارزميات.
بالإضافة إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي، يقدم قطاع التكنولوجيا التعليميــة بأكمله (تقنيات التعليــــم والتدريس) مجموعة من التطبيقــات ذات الاستخدامات المتنوعة (بما يشمل على سبيل المثال تصميم التسلسلات التعليمية والتمـــارين والترجمة الفورية للتلامذة المتحدثين غير الأصليين باللغات أو لذوي الإعاقة).
وفي مجال التعليم العالي، أعلنت شركة «ميسترال» للذكاء الاصطناعي الفرنسية أنها عقدت مع جمعية Edtech France، التي تدير جهات عاملة في القطاع التعليمي، «تحالفا» مع عشر جامعات ومؤسسات (بينها المعهد الوطني للفنون والمهن) لتزويد الطلاب والمعلمين بتقنيات ذكاء اصطناعي أوروبية «قوية وموثوق بها».
ووصل حجم سوق الذكاء الاصطناعي في التعليم العالمي إلى 4 مليارات دولار عام 2022، وفق دراسة أجرتها شركة «غلوبال ماركتس إنسايتس» Global Markets Insights.