وافق البرلمان الألماني (بوندستاغ) أمس على إجراء تغييرات على الدستور بما يضمن تخصيص حزمة مالية ضخمة بقيمة 500 مليار يورو (544 مليار دولار) لنفقات الدفاع ودعم البنية التحتية.
وقالت رئيس البرلمان بيربل باس إن القرار حظي بموافقة 513 عضوا فيما عارضه 207 آخرون الأمر الذي يعني أن مشروع القرار حصل على موافقة ثلثي أعضاء السلطة التشريعية الأولى على الأقل وهو شرط أساسي من أجل تغيير الدستور.
وقدم مشروع القرار الاتحاد المسيحي الديمقراطي المحافظ الذي سيترأس الحكومة الألمانية المقبلة والحزبان الاشتراكي الديمقراطي والخضر اللذان يشكلان الحكومة المنتهية ولايتها بقيادة المستشار أولاف شولتس.
ويتطلب دخول القرار حيز التنفيذ موافقة مجلس الولايات (بوندسرات) وهو السلطة التشريعية الثانية في ألمانيا.
وسيصوت مجلس الولايات على مشروع القرار الجمعة المقبل في وقت يرى فيه مراقبون أن موافقته تبدو مضمونة نظرا لسيطرة الأحزاب الثلاثة التي قدمت مشروع القرار عليه.
وتأتي هذه التطورات في وقت تقول فيه ألمانيا إن روسيا تهدد الأمن الأوروبي في حين تشهد العلاقات بين ضفتي الأطلسي توترا كبيرا بعد تولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهام منصبه في يناير الماضي.
يذكر أن حكومة شولتس المنتهية ولايتها كانت قد خصصت 100 مليار يورو (108 مليارات دولار) للشؤون الدفاعية بعد يومين من بدء الحرب الروسية- الأوكرانية.
وكان المستشار الألماني المقبل فريدريش ميرتس قال للبرلمان قبيل التصويت على الخطة لتي تشمل أيضا تمويلا ضخما للبنى التحتية «إنها حرب ضد أوروبا وليست مجرد حرب ضد سلامة الأراضي الأوكرانية».
وأفاد ميرتس بأن العدوان الروسي شمل هجمات إلكترونية وعمليات تجسس وحرائق وجرائم قتل مأجورة فضلا عن حملات التضليل «التي تحاول تقسيم الاتحاد الأوروبي وتهميشه».
وقال ميرتس الذي فاز تحالفه (الاتحاد المسيحي الديموقراطي ـ الاتحاد الاجتماعي المسيحي) في انتخابات الشهر الماضي العامة إن أوروبا اليوم تواجه «روسيا عدوانية» إلى جانب «ولايات متحدة أميركية لا يمكن توقع» خطواتها التالية.
وقال ميرتس «أرغب بتوضيح ذلك: أؤيد قيامنا بكل ما في وسعنا للمحافظة على التعاون عبر الأطلسي». وأضاف «أعتبر أنه لا غنى عن ذلك، لكن علينا الآن القيام بواجبنا داخل أوروبا».
وتابع «علينا أن نصبح أكثر قوة. علينا ضمان أمننا. هذه مسؤوليتنا. لألمانيا دور رائد يتعين عليها القيام به في هذا السياق، وأرى أنه ينبغي علينا أن نكون على استعداد لتولي هذه المسؤولية القيادية».
وأفاد ميرتس بأن زيادة الإنفاق المقرر للقوات المسلحة والذي يتوقع أن يصل إلى مئات مليارات اليورو في السنوات المقبلة «ليس إلا خطوة رئيسية أولى باتجاه مجتمع دفاع أوروبي جديد».
ولفت إلى أن المجموعة ستشمل «دولا ليست منضوية في الاتحاد الأوروبي لكنها مهتمة إلى حد كبير في بناء هذا الدفاع الأوروبي المشترك معنا مثل.. بريطانيا والنروج».
وأكد أنه يتعين منح أي عقود دفاعية جديدة إلى المصنعين الأوروبيين «متى أمكن».
وتابع «علينا إعادة بناء إمكانياتنا الدفاعية» مضيفا أن ذلك يجب أن يتم عبر «أنظمة آلية مع مراقبة أوروبية مستقلة، عبر الأقمار الصناعية وعبر مسيرات مسلحة والعديد من الأنظمة الدفاعية الحديثة» التي يتم طلبها من شركات في القارة.