بينما تتواصل الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، مطيحة بالهدنة الهشة التي بدأ سريانها في 19 يناير الماضي، أطلت مصر التي لعبت دورا مهما كوسيط بين إسرائيل وحركة حماس، بمقترح جديد لوقف النار، فقد كشفت مصادر لوكالة «رويترز»، عن أن القاهرة طرحت مقترحا جديدا لمحاولة إعادة اتفاق وقف إطلاق النار إلى مساره، وذلك بعد أن أجرت اتصالات الأسبوع الماضي. وأضافت أن مصر اقترحت تحديد جدول زمني لإطلاق سراح جميع الرهائن مقابل جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي الكامل بضمانات أميركية.
كما تابعت أن المقترح المصري نص أيضا على أن تطلق حماس كل أسبوع سراح 5 رهائن بشرط أن تبدأ إسرائيل تنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار بعد الأسبوع الأول.
وكان مسؤول مصري قد قال أمس إن «حماس» ستفرج عن خمسة أسرى أحياء، من بينهم مواطن أميركي إسرائيلي، مقابل سماح إسرائيل بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة ووقف إطلاق النار لمدة أسبوع، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».
إلى ذلك، أكد مسؤول في حماس أن الحركة «ردت بإيجابية» على المقترح، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.
وفي السياق، قالت مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ان استئناف الحوار هو الطريق الوحيد لوقف المعاناة في غزة، واضافت: نحتاج إلى مزيد من العمل بشأن مستقبل قطاع غزة، ولا نرى أي دور لحماس في حكم قطاع غزة مستقبلا، واعربت كالاس عن قلقها تجاه ما يحدث في الضفة الغربية.
هذا، وقال مكتب الإعلام الحكومي في قطاع غزة ان الاحتلال يواصل إغلاق المعابر والتجويع والإبادة البطيئة في غزة.
وأضاف في بيان له ان الاحتلال يمنع دخول 600 شاحنة مساعدات و50 شاحنة وقود يوميا ما أدى إلى كارثة إنسانية، ويفرض سياسة تجويع على الأهالي ما تسبب بنشر سوء التغذية خصوصا بين الأطفال.
وقال ان عشرات المخابز أغلقت بسبب انعدام غاز الطهي واقتراب نفاد الطحين بشكل كامل، كما تم تدمير أكثر من 700 بئر، ما أدى الى تفاقم أزمة المياه وتزايد الأمراض بسبب التلوث.
وتابع أنه تم منع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية وقطع غيار مولدات الكهرباء للمستشفيات والجراحين والوفود الطبية ما يهدد حياة آلاف المرضى.
وحمل البيان الاحتلال والإدارة الأميركية المسؤولية الكاملة عن الجرائم المستمرة بحق المدنيين.
في الأثناء، أعلن جهاز الإسعاف الإسرائيلي أمس مقتل شخص وإصابة آخر في هجوم عند مفترق طرق في شمال إسرائيل، فيما أكدت الشرطة «تحييد» المنفذ.
ويعتبر هذا الهجوم الذي قال جهاز إسعاف نجمة داوود الحمراء إنه تضمن «دهسا وطعنا وإطلاق نار» الأول منذ استئناف إسرائيل الحرب على قطاع غزة بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في 18 الجاري.
وقال المتحدث باسم الشرطة «أطلق إرهابي النار على مدنيين وتم تحييده على الفور من قبل عناصر الشرطة الذين تواجدوا في الموقع». وأضافت في بيان لاحق أن وحدة من الشرطة كانت في طريقها إلى أحد التدريبات رصدت المنفذ قبل أن يقوم عناصرها «بتحييده».
ووقع الهجوم بالقرب من مدينة يوكنعام جنوب شرق مدينة حيفا الساحلية في شمال إسرائيل.
وبحسب جهاز الإسعاف نجمة داوود الحمراء فإن هجوم إطلاق النار تسبب بمقتل رجل مسن (75 عاما) بالإضافة إلى إصابة ثانية «خطرة».
في المقابل، دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى «تصعيد العمليات البطولية الموجعة في قلب الكيان المحتل وفي كل نقاط وجوده بالضفة والقدس والداخل»، وأكدت أن «عملية إطلاق النار البطولية قرب حيفا تأتي ردا على جرائم الاحتلال بحق شعبنا في غزة والضفة وأسرانا».
وقالت الحركة ان ما يتعرض له أسرانا من تعذيب وتنكيل جريمة حرب مكتملة الأركان.
إلى ذلك، أعلن نادي الأسير الفلسطيني وهيئة شؤون الأسرى أمس وفاة قاصر فلسطيني موقوف منذ سبتمبر الماضي في أحد السجون الإسرائيلية.
وقال نادي الأسير لوكالة «فرانس برس»: «لا نعرف سبب وفاة الفتى وليد خالد أحمد (17 عاما و11 شهرا)» في سجن مجدو في شمال إسرائيل.
ويضاف الفتى وهو من بلدة سلواد في الضفة الغربية المحتلة، إلى 62 معتقلا فلسطينيا معروفة هوياتهم قضوا داخل السجون الإسرائيلية منذ السابع من اكتوبر 2023، من بينهم «على الأقل 40 من غزة» وفقا لنادي الأسير وهيئة شؤون الأسرى الفلسطينية.
وقال نادي الأسير إن سبب وفاة الفتى غير معروفة لدى الجانب الفلسطيني لكنها أشارت إلى أنها تندرج ضمن «الجرائم الممنهجة التي تمارسها منظومة السجون بشكل غير مسبوق منذ بدء حرب الإبادة».
ولم يتسن لـ «فرانس برس» الحصول على رد فوري من مصلحة السجون الاسرائيلية حول وفاة القاصر. وقال نادي الأسير الفلسطيني وهيئة شؤون الأسرى في بيان مشترك «هذه المرحلة هي الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة منذ العام 1967... ويرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة المعلومة هوياتهم منذ 1967 إلى 300» معتقل.
وطالب البيان «المنظومة الحقوقية الدولية، المضي قدما في اتخاذ قرارات فاعلة لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب التي يواصلون تنفيذها بحق شعبنا، وفرض عقوبات على الاحتلال».
من جهتها قالت حماس ان الاحتلال يواصل جرائمه في حق أسرانا، وكان آخرها استشهاد الفتى وليد خالد أحمد من سلواد بمحافظة رام الله.
واضافت ان الأسير وليد خالد أحمد ارتقى في سجن مجدو بسبب التعذيب والإهمال الطبي المتعمد، مؤكدة ان «ما يتعرض له أسرانا من تعذيب وتنكيل جريمة حرب مكتملة الأركان تنتهك المواثيق الدولية والإنسانية».
من ناحية اخرى، أصابت ضربة إسرائيلية مستشفى في خان يونس في جنوب قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل مسؤول في حماس وفق الجيش الإسرائيلي والحركة الإسلامية.
وقال مصدر في «حماس» لوكالة «فرانس برس» إن الضربة اسفرت عن مقتل اسماعيل برهوم، عضو المكتب السياسي للحركة.
واوضح المصدر في «حماس» ـ الذي لم يشأ كشف هويته ـ أن «برهوم كان يتلقى العلاج إثر إصابته بجروح حرجة في غارة اسرائيلية استهدفته فجر الثلاثاء الماضي في منزل في خان يونس».
وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في بيان أن المستهدف بالضربة كان اسماعيل برهوم.
ووفقا لوزارة الصحة التابعة لـ «حماس»، أوقعت الضربة قتيلين، أحدهما شاب يبلغ 16 عاما كانت أجريت له عملية جراحية الجمعة، وأدت إلى إصابة العديد من الجرحى «والطواقم الطبية بإصابات متفاوتة».