أجرى مسؤولون أميركيون وروس محادثات في السعودية، للبحث في هدنة جزئية محتملة في الحرب الأوكرانية، غداة محادثات مماثلة بين وفدين آخرين أميركي وأوكراني في الرياض أيضا، في ظل مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيجاد نهاية سريعة للحرب الدائرة منذ ثلاث سنوات، آملا أن تمهد المحادثات في الرياض لتحقيق اختراق.
ومثل روسيا في الاجتماع رئيس اللجنة الدولية لمجلس الفيدرالية الروسي، غريغوري كاراسين، ومستشار مدير جهاز الأمن الفيدرالي سيرغي بيسيدا.
وكانت المحادثات الروسية - الأميركية التي استمرت لعدة ساعات، مغلقة واقتصرت على اللجان الفنية والتقنية، وناقشت مبادرة البحر الأسود.
وأكد الكرملين أن هناك تفاهما مشتركا مع أميركا بشأن الاستعداد لتسوية في أوكرانيا.
وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف في إحاطة صحافية، إن لدى موسكو وواشنطن الرغبة بحل الأزمة الأوكرانية.
كما شدد على أن مبادرة التهدئة في البحر الأسود شكلت «الموضوع الرئيسي للمباحثات مع الجانب الأميركي». وأوضح أن مفاوضات أجريت بشأن القضايا الفنية.
وأكد بيسكوف على أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يغير أمره بعدم استهداف البنية التحتية للطاقة رغم من انتهاكات كييف.
وأوضح مصدر مقرب من الوفد الروسي أن الطرفين لا يعتزمان إنهاء المباحثات في المستقبل القريب، حسبما نقلت وكالة «تاس».
على الطرف المقابل، قال مستشار الرئاسة الأوكرانية إن محادثات الرياض بين كييف وواشنطن ناقشت «سلامة الشحن البحري ووقف قصف موانئ أوكرانيا» وقد جرت تلك المفاوضات أمس الأول، حيث التقى ممثلون عن الولايات المتحدة في الرياض بوفد أوكراني، ضم نائب رئيس مكتب فلاديمير زيلينسكي بافيل باليسا والرئيس السابق للأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية والآن المفتش العام لوزارة الدفاع الأوكرانية أناتولي بارجيليفيتش، وترأسه وزير الدفاع رستم عمروف.
وفي الأصل كان من المقرر أن يجري الأميركيون محادثات منفصلة متزامنة مع الوفدين الأوكراني والروسي مستعينين بالديبلوماسية المكوكية، قبل أن يتم التحول إلى إجراء جولات محادثات الواحدة تلو الأخرى مع كل طرف.
وأفادت وكالة الأنباء الرسمية الروسية (تاس) نقلا عن مصدر مطلع على المفاوضات بأن الوفد الروسي التقى الوفد الأميركي في فندق ريتز كارلتون في الرياض. بعد انتهاء اللقاءات بين الوفد الأوكراني والأميركيين في وقت متقدم من فجر أمس.
وأعلن عمروف أن جولة المحادثات التي عقدت في الرياض لوضع حد للحرب كانت «مثمرة ومركزة».
وأضاف عبر شبكات التواصل الاجتماعي «أثرنا نقاطا رئيسية بينها الطاقة»، مضيفا أن اوكرانيا تسعى لتحقيق هدفها المتمثل في «سلام عادل ومستدام».
وكان ستيف ويتكوف موفد الرئيس الأميركي دونالد ترامب استبق المفاوضات مع الجانبين بتصريحات متفائلة قائلا إنه يتوقع إحراز «تقدم حقيقي» خلال هذه المحادثات.
وقال ويتكوف لمحطة فوكس نيوز التلفزيونية «أظن أنكم سترون في السعودية تقدما حقيقيا، لاسيما فيما يتعلق بوقف إطلاق النار في البحر الأسود على السفن بين البلدين. ومن ثم، ستتجه الأمور بشكل طبيعي نحو وقف إطلاق نار شامل».
لكن المتحدث باسم الكرملين بيسكوف خفض سقف التوقعات ووصف المحادثات بأنها صعبة وقال للتلفزيون الروسي قبل انطلاقها «هذا موضوع معقد للغاية ويتطلب الكثير من العمل».
وأضاف «نحن في بداية هذا الطريق فقط»، مشيرا إلى أن ثمة الكثير من الأسئلة العالقة حول كيفية تنفيذ وقف إطلاق النار المحتمل.