حذر عدد من ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي من مغبة إقدام إسرائيل على تنفيذ خطة احتلال قطاع غزة، في ظل معارضة دولية واسعة وتحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية الهائلة في القطاع الذي يتعرض لإبادة جماعية مستمرة منذ قرابة عامين.
وعقد مجلس الأمن اجتماعا طارئا بطلب من المملكة المتحدة والدانمارك وفرنسا واليونان وسلوفينيا، وبدعم روسيا والصين والصومال والجزائر وباكستان لمناقشة إعلان الاحتلال الإسرائيلي نيته احتلال غزة وتهجير سكانها إلى مخيمات.
وقال جيمس كاريوكي نائب المندوبة البريطانية في المجلس ـ في مستهل الاجتماع ـ إن التصعيد الإسرائيلي الحالي في غزة سيدفع نحو مليون شخص إلى النزوح.
ووصف نائب المندوبة البريطانية قرار إسرائيل بتوسيع عمليتها العسكرية بالخاطئ، داعيا إياها لإعادة النظر فورا في القرار.
وأضاف أن المساعدات المجزأة غير مناسبة، وأن على إسرائيل رفع القيود عن المساعدات لغزة، مؤكدا أنه لا يجوز لها منع المنظمات الإنسانية من العمل بغزة عبر إجراءات تعسفية.
بدوره، شدد مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، على أن إعلان نيويورك لوقف الحرب في غزة يجب أن ينفذ فورا، مؤكدا على ضرورة إنهاء العمليات العسكرية لحماية المدنيين وتحقيق السلام.
وأشار منصور إلى أن السلطة الفلسطينية مستعدة لتولي مسؤولية الحكم والأمن في قطاع غزة، داعيا إلى تعزيز الوحدة الوطنية والعمل على تخفيف معاناة السكان هناك.
وأضاف المندوب الفلسطيني أن إسرائيل لو كانت جادة في وقف الحرب، لرحبت بإعلان نيويورك ودعمته، مشددا على أن استمرار العمليات العسكرية يزيد من تعقيد الوضع ويهدد فرص السلام.
من جانبه، أدان نائب المندوب الفرنسي في مجلس الأمن دارماد هيكاري بشدة خطة إسرائيل لتوسيع عملياتها للسيطرة على مدينة غزة.
وأضاف: نذكر بمعارضتنا الشديدة لأي خطة لاحتلال قطاع غزة وضمه واستيطانه أو تهجير سكانه قسريا.
وطالب إسرائيل بفتح جميع معابر غزة بشكل عاجل للسماح بإيصال المساعدات الإنسانية وأن تمتثل لالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي.
من جانبها، قالت دوروثي شيا القائمة بأعمال المندوبة الأميركية في مجلس الأمن، إن إسرائيل لم تقرر مواصلة حملتها العسكرية من فراغ ولكن بعد أشهر من تعنت حماس.
وأكدت أن لإسرائيل حق تحديد ما هو ضروري لأمنها ولها الحق في اتخاذ التدابير المناسبة لإنهاء ما وصفته بتهديد حماس.
وقالت إن مجلس الأمن محتاج لتحميل حماس المسؤولية الكاملة، في حين أن اجتماعه يقوض هذا الجهد حسب قولها.
كما حذر مسؤول كبير في الأمم المتحدة من أن خطة إسرائيل للسيطرة على مدينة غزة قد تتسبب بـ«كارثة جديدة» مع تداعيات تتجاوز القطاع المحاصر والمدمر.
وقال ميروسلاف جينكا مساعد الأمين العام للأمم المتحدة أمام مجلس الامن الدولي «إذا تم تنفيذ هذه الخطط، فقد تؤدي إلى كارثة جديدة في غزة، تتردد أصداؤها في أنحاء المنطقة، وتتسبب بمزيد من النزوح القسري وعمليات القتل والدمار».
وقبل الاجتماع، قال سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة سامويل زبوغار متحدثا باسم الأعضاء الأوروبيين الخمسة في مجلس الأمن إن «هذا القرار الذي اتخذته الحكومة الإسرائيلية لن يكفل عودة الرهائن وقد يعرض حياتهم لخطر متزايد».
وأضاف أن القرار «سيزيد الوضع الإنساني الكارثي في غزة سوءا، وسيزيد خطر الموت والنزوح الجماعي لدى المدنيين الفلسطينيين».