أعلن قصر الإليزيه أمس تعيين وزير القوات المسلحة سيباستيان لوكورنو، الموالي اليميني لإيمانويل ماكرون، رئيسا جديدا للوزراء وذلك بعد استقالة فرنسوا بايرو أمس غداة حجب الثقة عن حكومته في الجمعية الوطنية، ما يعمق الأزمة السياسية والمالية في البلاد ويهدد بإضعاف موقع الرئيس.
وقالت الرئاسة الفرنسية إن الرئيس ماكرون كلفه في البداية بالتشاور مع الأحزاب بهدف التوصل إلى «الاتفاقات الضرورية للقرارات التي ستتخذ في الأشهر المقبلة»، قبل تشكيل حكومة جديدة.
وقدم بايرو أمس استقالته لماكرون في القصر الرئاسي بعد وصوله على متن سيارته الرسمية.
ويعد لوكورنو خامس رئيس وزراء منذ بداية ولاية ماكرون الرئاسية الثانية في 2022، والثالث خلال عام واحد، وهو أمر غير مسبوق في نظام الجمهورية الخامسة الذي أعلن في 1958 والذي عرف لفترة طويلة باستقراره.
وبعد أن أسقط النواب مشروع ميزانية فرانسوا بايرو، الذي كان يهدف إلى توفير 44 مليار يورو لتقليل الدين العام الضخم الذي يصل إلى 114% من الناتج المحلي الإجمالي، لاتزال الأحزاب متمسكة بمواقفها.
فحزب التجمع الوطني (اقصى اليمين) يطالب بإجراء انتخابات تشريعية جديدة، وتعهد رئيسه جوردان بارديلا أمس رفض أي رئيس وزراء لا يتخلى تماما عن السياسات التي اتبعت خلال السنوات الثماني الماضية.
أما اليسار الراديكالي، فدعا إلى استقالة الرئيس نفسه.
في حين يكرر الحزب الاشتراكي أن اليسار الذي تصدر نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، هو الأحق بقيادة الحكومة.
واستبعد وزير الداخلية ورئيس حزب الجمهوريين (اليمين التقليدي) برونو ريتايو المشاركة في حكومة يقودها اليسار، وأضاف «نحتاج بسرعة إلى رئيس وزراء لتولي السلطة»، محذرا من أن «شهر سبتمبر قد يشهد كل أنواع الاضطرابات».
وظهر هذا الصيف على مواقع التواصل الاجتماعي حراك جديد تحت شعار «لنشل كل شيء»، بدعم من بعض النقابات واليسار الراديكالي، يدعو إلى شل البلاد اعتبارا من اليوم، وسط أجواء من انعدام الثقة واسع النطاق تجاه ماكرون الذي وصلت شعبيته إلى أدنى مستوياتها منذ توليه الحكم في العام 2017. فقد أظهر استطلاع حديث أن حوالى 77% من الفرنسيين غير راضين عنه.
وأعلنت وزارة الداخلية أن نحو 80 ألف من عناصر الشرطة والأمن سينشرون اليوم في أنحاء البلاد حيث ستنظم مئات الفعاليات والاحتجاجات.
أما المديرية العامة للطيران المدني، فتوقعت حصول اضطرابات وتأخيرات في «كل المطارات الفرنسية».
ومع أن هذه التعبئة تذكر البعض بحراك «السترات الصفراء» الذي هز فرنسا بين عامي 2018 و2019، ما زال من غير المعروف مدى تأثيرها.
في السياق نفسه، دعت جميع النقابات العمالية إلى إضراب وتظاهرات في 18 الجاري.