تعهد سيباستيان لوكورنو المكلف من الرئيس إيمانويل ماكرون بتشكيل الحكومة الفرنسية الجديدة، بإجراء تغييرات عميقة وليست شكلية، تزامنا مع اندلاع احتجاجات في عدد من المدن الفرنسية بينها العاصمة باريس.
وفي الكلمة التي ألقاها خلال مراسم تسلم منصبه من سلفه لفرنسوا بايرو الذي قدم استقالته بعد تصويت حجب الثقة عنه في البرلمان، وعد رئيس الوزراء الجديد سيباستيان بإيجاد سبل «أكثر ابتكارا» للتعاون مع أحزاب المعارضة، فيما يشكل حكومته سعيا لإنهاء الأزمة السياسية في فرنسا، مؤكدا أنه «لا طريق مستحيلا».
وتشكل الاحتجاجات التي دعت اليها حركة «لنشل كل شيء» اختبارا حقيقيا للوكورنو (39 عاما) وهو حليف وثيق لماكرون وشغل منصب وزير الجيوش خلال السنوات الثلاث الماضية.
وتجمع متظاهرون في مختلف أنحاء البلاد، مع نشر 80 ألف شرطي للحفاظ على النظام.
وأقامت مجموعات من المتظاهرين حواجز باستخدام حاويات نفايات ورشقوا الشرطة بالقمامة في ضواحي باريس، وفق وكالة فرانس برس.
وفي مدينة ليون أغلق متظاهرون طريقا سريعا يمر عبر المدينة وأشعلوا النار في حاويات قمامة، في حين استخدمت الشرطة في مدينة نانت الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.
وكان وزير الداخلية برونو روتايو حذر المتظاهرين من أنه لن يكون هناك «أي تسامح» مع الأعمال العنيفة أو عمليات إغلاق أماكن رئيسية.
وأفاد روتايو صحافيين بأنه تم توقيف نحو مئتي شخص، معظمهم في باريس ومحيطها.
وكلف الرئيس الفرنسي لوكورنو أمس الأول، غداة حجب الجمعية الوطنية الثقة عن حكومة سلفه فرانسوا بايرو، ليصبح سابع رئيس للوزراء في عهد ماكرون، والخامس منذ بداية ولايته الثانية في العام 2022. وهذا الأمر غير مسبوق في نظام الجمهورية الخامسة الذي أعلن في 1958 والذي عرف لفترة طويلة باستقراره.
وقالت الرئاسة الفرنسية إن ماكرون «مقتنع بأن التوصل إلى اتفاق بين القوى السياسية (بقيادة لوكورنو) ممكن، مع احترام قناعات الجميع».
وأضافت ان ماكرون كلف لوكورنو في البداية بالتشاور مع الأحزاب بهدف التوصل إلى «الاتفاقات الضرورية للقرارات التي ستتخذ في الأشهر المقبلة»، قبل تشكيل حكومة جديدة.
ويواجه لوكورنو مهمة صعبة تتمثل في بناء جسور عبر البرلمان المنقسم من دون غالبية صريحة لأي طرف، وضمان عدم مواجهة مصير بايرو الذي استمر في منصبه تسعة أشهر فقط.
وشكر لوكورنو ماكرون على ثقته وأشاد ببايرو «لشجاعته في الدفاع عن قناعاته حتى النهاية». وأضاف «لقد أوكل إلي رئيس الجمهورية مهمة تشكيل حكومة ذات توجه واضح يتمثل في الدفاع عن استقلالنا وقوتنا وخدمة الشعب الفرنسي وتحقيق الاستقرار السياسي والمؤسساتي من أجل وحدة البلاد».
من جهته، قال حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي إنه سيقدم اقتراحا بسحب الثقة من لوكورنو في البرلمان.
وجاء سقوط بايرو بعدما طرحت حكومته مشروع ميزانية تقشفية كان يهدف إلى توفير 44 مليار يورو لتقليل الدين العام الضخم الذي يصل إلى 114% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويصعب تقدير أعداد المشاركين في الاحتجاجات أو مدى تأثيرها على القطاعات المختلفة في البلاد، نظرا إلى المشاركة الضئيلة للنقابات العمالية التي تخطط معظمها ليوم خاص بها من الإضرابات والاحتجاجات الواسعة النطاق في 18 سبتمبر.
وفيما ستعمل القطارات العالية السرعة ومعظم قطارات مترو باريس بشكل طبيعي، يتوقع أن تشهد خدمات السكك الحديد والمطارات في كل أنحاء البلاد، بما فيها مطارا باريس الرئيسيان شارل ديغول وأورلي، اضطرابات.