«مــا أقـلت الغبــراء ولا أظـلـت الخضراء رجلا أصدق من أبي ذر»، هكذا كان الصحابي الجليل أبوذر الغفاري رضي الله عنه أمة وحده، صاحب سبق للإسلام وجهاد فيه، وداعيا إلى الله ورسوله منذ أن صدع بإسلامه بمواجهة كبار كفار قريش.
وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لم يطق أبوذررضي الله عنه أن يبقى في المدينة فغادرها إلى الشام طوال خلافتي الصديق والفاروق رضي الله عنهما، ثم إنه بعدهما رأى كثرة إقبال الناس على الدنيا واتجاههم إلى الترف، فاستنكر ذلك ودعا الى إنصاف الفقراء وحث الأغنياء على زيادة صدقاتهم وإحسانهم لإخوانهم المعوزين فأحبه الفقراء، واستدعاه الخليفة ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وبين له جوانب من شرع الله في هذه القضية، فاستأذنه أبوذر بأن يقيم في «الربذة»، وهي منطقة بجوار المدينة، فأذن له بعيدا عن الناس زاهدا فيما بين أيديهم متمسكا بما كان عليه المسلمون أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وخليفتيه أبوبكر وعمر وحفظ حق عثمان، رضي الله عنهم جميعا، حتى توفاه الله وحيدا مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر «تمشي وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك».