أعربت دول العالم عن ترحيبها الواسع بتوصل حركة المقاومة الفلسطينية الإسلامية (حماس) وإسرائيل إلى اتفاق تنفيذ المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار وتبادل الرهائن والمعتقلين في قطاع غزة، باعتبار أن هذا الاتفاق يمثل خطوة مهمة لإنهاء الحرب المدمرة على القطاع، والتي دامت لعامين. وثمن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي الجهود الكبيرة التي بذلها الرئيس ترامب والدعم البناء الذي قدمته كل من قطر ومصر وتركيا «في سبيل إنجاز هذا الاتفاق عبر مسار ديبلوماسي حثيث وتنسيق متواصل».
وأكد البديوي في بيان أمس أن «هذه الخطوة تمثل أملا جديدا لتخفيف المعاناة الإنسانية عن أبناء الشعب الفلسطيني في غزة وفتح الطريق أمام معالجة الأوضاع المأساوية التي يعيشها المدنيون، لاسيما ما يتعلق بتوفير المساعدات الطبية والغذائية وضمان تدفق الدعم الإنساني بشكل آمن ومستدام». وشدد على ضرورة أن «تكون هذه المرحلة بداية لمسار سياسي واضح يقود إلى انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة واستعادة الأمن والاستقرار واستئناف الجهود الدولية الرامية لتحقيق حل عادل وشامل على أساس حل الدولتين وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفقا لمبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة».
من جانبها، ثمنت المملكة العربية السعودية الدور الفاعل للرئيس الأميركي دونالد ترامب و«جهود الوساطة التي بذلها الأشقاء في دولة قطر وجمهورية مصر العربية والجمهورية التركية للتوصل إلى هذا الاتفاق».
وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان ان المملكة تأمل أن تفضي هذه الخطوة المهمة إلى العمل بشكل عاجل لتخفيف المعاناة الإنسانية للشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة والانسحاب الإسرائيلي الكامل واستعادة الأمن والاستقرار، متطلعة إلى البدء بخطوات عملية لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية وبيان نيويورك بشأن الحل السلمي للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين.
من جهتها، أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة، في بيان، على لسان وزارة خارجيتها، عن أملها بأن يشكل هذا الاتفاق خطوة إيجابية نحو إنهاء المعاناة الإنسانية في غزة وتمهيد الطريق أمام تسوية عادلة ودائمة تضمن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وتعيد الأمن والاستقرار إلى المنطقة.
وأبدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس ارتياحه للتوصل إلى اتفاق «يقضي بوقف الحرب على قطاع غزة، وانسحاب قوات الاحتلال منه، ودخول المساعدات الإنسانية وتبادل الأسرى».
كما رحب الأردن بالتوصل الى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وآليات تنفيذ المرحلة الأولى منه «بما يؤدي الى وقف الحرب وتنفيذ اتفاقية تبادل وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وإدخال المساعدات الإنسانية».
بدوره، اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط أن هذه الخطوة «خبر جيد لأهلنا في غزة بعد عامين من سفك الدماء وحرق الأخضر واليابس».
وأضاف «الأمل يحدونا في أن تتكلل جهود الوسطاء بالنجاح لإتمام وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه سواء صفقة التبادل او انسحاب» قوات الاحتلال الاسرائيلية، معربا عن تطلعه إلى استمرار الجهود الحثيثة من جانب الوسطاء لكي يصمد الاتفاق ويتعزز لمصلحة الشعب الفلسطيني. وقالت منظمة التعاون الإسلامي في بيان إن هذا الاتفاق يعد خطوة نحو تحقيق الايقاف الدائم والشامل لعدوان الاحتلال الإسرائيلي وعودة النازحين إلى منازلهم وانسحاب قوات الاحتلال وتوفير المساعدات الإنسانية بشكل كاف دون عوائق والبدء بإعادة إعمار قطاع غزة. كذلك رحب الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي د.محمد العيسى بالاتفاق، مشددا على الضرورة الملحة للالتزام الكامل به في هذه المرحلة الحرجة.
في السياق، أشادت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بالاتفاق، واصفة إياه بـ «الإنجاز الديبلوماسي الكبير». وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الاتفاق يثير «أملا هائلا»، متمنيا أن يمهد «لحل سياسي» قائم على حل الدولتين.
ورحب المستشار الالماني فريدريش ميرتس بالتطورات «المشجعة»، فيما أشادت رئيسة الوزراء الايطالية جورجيا ميلوني بـ «النبأ الرائع». وأشاد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بالجهود الديبلوماسية الحثيثة التي بذلها الوسطاء والشركاء الإقليميون للتوصل إلى «خطوة أولى أساسية» لوقف الحرب.
وفي إسبانيا، شدد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، على ضرورة «توفير الدعم للمدنيين» و«عدم تكرار الفظائع التي قاسوها أبدا». وقال المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف ان «إقرار اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة لا يمكن إلا أن يثير ارتياحا عاما. إننا نرحب بكل هذه الجهود»، مضيفا «نأمل أن يتم التوقيع اليوم وأن تلي ذلك أفعال لتنفيذ التفاهمات».
وأعربت الصين عن أملها في حصول وقف إطلاق نار «دائم وشامل في أسرع وقت ممكن وتخفيف فعلي للأزمة الإنسانية والتوتر الإقليمي». في الغضون، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى «إطلاق سراح جميع الرهائن بصورة كريمة» وإلى «اتفاق دائم لوقف إطلاق النار».
وشدد على ضرورة أن «يتوقف القتال نهائيا»، مؤكدا أن المنظمة الدولية مستعدة لزيادة إمدادات المساعدات الإنسانية وللمشاركة في إعادة إعمار القطاع الفلسطيني المدمر. وقالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ان الاتفاق يثير «ارتياحا كبيرا»، مؤكدة استعدادها لإدخال المساعدات إلى غزة بكميات كافية لسد حاجات سكانه في ظل الأزمة الإنسانية البالغة.
وأوضح المدير العام للوكالة فيليب لازاريني على منصة «إكس» أن «اونروا لديها طعام وأدوية وغيرها من الإمدادات الأساسية لكامل سكان غزة» بما يكفي «للأشهر الثلاثة المقبلة».
واعتبر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس الاتفاق «خطوة كبيرة نحو سلام دائم»، مؤكدا استعداد المنظمة الأممية لـ «تكثيف» مساعداتها الصحية في القطاع.