وسائل التواصل الاجتماعي هي المعركة الأشد وقعا، لذا يجب أن ننتج محتوى مرئيا جذابا عن سير الصحابة، في مقاطع قصيرة تحمل عبارات مأثورة، ورسائل وجدانية، وصورا درامية دون أن تبتذل أو تسطح، وليكن لدينا تحديات ومسابقات رقمية «من يشبهك من الصحابة؟» أو «مواقف عظيمة في دقيقة»، نعيد بها تصدير المضمون التربوي بروح العصر ولغة المنصة.
وفي خضم ذلك كله، لابد أن نعيد النظر في الطريقة التي نقدم بها الصحابة، فهم ليسوا فقط أسماء في كتب السيرة، بل نماذج إنسانية كاملة، الصحابي هو من أحب النبي صلى الله عليه وسلم وبايعه وصدقه وجاهد بين يديه، منهم القائد والفقيه، ومنهم الشاعر والتاجر، ومنهم المسن والشاب، بل حتى الطفل، يجب أن نقدمهم على أنهم أناس مثلنا، لكنهم صدقوا فسبقوا، وعملوا فصاروا تاريخا يروى.
ثم يأتي دور العلماء والمربين في التأصيل لهذا المسار، فالصحابة خير قرون الأمة، والتأسي بهم داخل في عموم قوله تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ـ الأحزاب: 21)، وقد قال الإمام مالك «أول هذه الأمة على الهدى، ولن يصلح آخرها إلا بما صلح به أولها».
إن الأمة التي تنشئ أبناءها على حب الصحابة، إنما تغرس فيهم معاني الولاء والانتماء، وتضعهم على أول طريق الريادة، فجيل الصحابة ليس ماضيا يحكى، بل مشروع يبعث، وأمة تصنع، وطريق نحو التمكين، فليكن لكل بيت فينا «بطل من الصحابة»، نحدث أبناءنا عنه، ونعيش سيرته، ونربط اسمه بدعائنا اليومي، عسى أن نكون ممن قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم «المرء مع من أحب».
فهل نبدأ اليوم في صناعة هذا الجيل؟