أكدت روسيا أن تحقيق سلام «مستدام وطويل الأمد» في أوكرانيا يمثل «أولوية قصوى»، مشددة في الوقت ذاته على أن موسكو تتابع بدقة تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمواقف الأميركية الأخيرة المتعلقة بالأزمة الأوكرانية.
وأوضح المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف في تصريح نقلته وسائل إعلام روسية أن الرئيس فلاديمير بوتين شدد مرارا على ضرورة إجراء انتخابات رئاسية في أوكرانيا، مشيرا إلى أن موسكو «تعمل من أجل التوصل إلى سلام حقيقي لا مجرد هدنة».
وقال بيسكوف إن «الكرملين» درس «بعناية فائقة» الجزء المتعلق بروسيا وأوكرانيا في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة، مشيرا إلى ان تصريحاته بشأن جذور الصراع في أوكرانيا تحمل «أهمية خاصة» بالنسبة لفرص دفع التسوية قدما.
ولفت إلى أن بعض تصريحات ترامب حول عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) والوضع في المناطق الخاضعة لسيطرة روسيا «قريبة من فهم موسكو لهذه القضايا».
بدوره، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال جلسة «ساعة الحكومة» في مجلس الاتحاد إن الولايات المتحدة «ليست في عجلة» لرفع العقوبات المفروضة على روسيا، مضيفا أنها تواصل زيادتها، مؤكدا أن موسكو «تثمن رغبة واشنطن في مواصلة الحوار بشأن أوكرانيا».
وأضاف لافروف أن روسيا والولايات المتحدة توصلتا إلى اتفاق لمتابعة العمل على مسار التسوية، مؤكدا أن بلاده سترد على «أي نشر لقوات عسكرية أجنبية في أوكرانيا».
في المقابل، أعلنت الحكومة الفرنسية أن «تحالف الراغبين» الذي يضم دولا داعمة لأوكرانيا سيبحث في اجتماع عبر الفيديو اليوم «الضمانات الأمنية» لكييف.
وقالت المتحدثة باسم «الإليزيه» مود بريجون «سيتيح هذا الاجتماع للتحالف الذي تترأسه فرنسا والمملكة المتحدة، إحراز تقدم بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا والمساهمة الأميركية الكبيرة».
وفي سياق متصل، أعلنت پولندا انها تخطط لتزويد أوكرانيا بما تبقى لديها من مقاتلات «ميغ-29» السوفييتية مقابل الحصول على تكنولوجيا المسيرات.
واستبدلت پولندا إلى حد كبير طائراتها القديمة العائدة إلى الحقبة السوفييتية بمقاتلات «إف-16» الأميركية و«إف ايه-50» الكورية الجنوبية. وتنتظر حاليا تسلم 32 طائرة من طراز «إف-35» طلبتها من واشنطن.
وقال وزير الدفاع الپولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميش لإذاعة «ترويكا» الپولندية العامة أمس إن طائرات «ميغ وصلت إلى نهاية عمر خدمتها ما يعني أنه سيتم سحبها من الجيش الپولندي ونبحث نقلها مع الجانب الأوكراني».
وأفاد بأن ذلك قد يشمل أيضا «نقل التكنولوجيا مثلا في مجال المسيرات والصواريخ من أوكرانيا إلى پولندا».
وبحسب تقارير إعلامية، فإن پولندا التي سلمت العديد من مقاتلاتها من طراز «ميغ-29» إلى أوكرانيا بعد بدء الحرب في 2022 ما زالت تحتفظ بـ14 طائرة من هذا النوع.
وقال كوسينياك-كاميش إن «المحادثات جارية ونحن عازمون على اختتامها في أسرع وقت ممكن».
وأضاف أن پولندا تستفيد بالفعل من الخبرة الأوكرانية في التدريب العسكري المرتبط بالمسيرات.
وأوضح أن «الأوكرانيين هم الأفضل فيما يتعلق بالمسيرات من بين جميع البلدان التي تربطنا بها علاقات جيدة».
هذا، وتعد پولندا المنضوية في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي من بين أشد الداعمين لجارتها أوكرانيا إذ شكلت مركزا لإيصال المساعدات الإنسانية والعسكرية لكييف.