قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن فنزويلا لن تجري انتخابات جديدة خلال الـ30 يوما المقبلة، مبررا ذلك بأنه «لا يمكننا الحديث عن إجراء انتخابات في فنزويلا قبل إصلاح البلاد أولا»، مؤكدا ان واشنطن ليست في حالة حرب مع كاراكاس.
وأوضح ترامب في تصريحات لشبكة (إن.بي. سي. نيوز) الإخبارية أن الظروف الحالية لا تسمح للمواطنين الفنزويليين بالتصويت مبينا أن واشنطن «ستعيد فنزويلا إلى وضعها الطبيعي قبل الحديث عن الانتخابات» وان ذلك «سيستغرق بعض الوقت».
من جهة اخرى، توقع الرئيس الاميركي ان تستغرق إعادة بناء البنية التحتية لقطاع الطاقة في فنزويلا نحو 18 شهرا، مؤكدا استعداد الإدارة الأميركية لدعم الشركات النفطية الأميركية للمشاركة في اعادة البناء.
وأوضح ان هذه العملية «تكلف الكثير من المال وستتولى شركات النفط الإنفاق عليها على أن يتم تعويضها لاحقا إما من قبل الولايات المتحدة أو من خلال الإيرادات».
ووفقا للدستور الفنزويلي، في حال حدوث شغور دائم في منصب الرئاسة، يتولى نائب الرئيس مهام الرئاسة ويتعين تنظيم انتخابات جديدة خلال 30 يوما.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت القيادة الجديدة في كاراكاس تعتبر الوضع الحالي شغورا دائما في المنصب.
وقد أدت ديلسي رودريغيز، التي شغلت منصب نائبة مادورو منذ عام 2018، اليمين الدستورية رئيسة مؤقتة للبلاد، أمس الاول، بعدما كلفتها المحكمة العليا بتولي مهام رئيس الدولة بشكل مؤقت.
وفي السياق، قالت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو إنها تخطط للعودة إلى الوطن «في أقرب وقت ممكن» منتقدة الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز.
وقالت ماتشادو في مقابلة مع محطة «فوكس نيوز» الاخبارية الاميركية: «أنا أخطط للعودة إلى فنزويلا في أقرب وقت ممكن»، مضيفة أنها تعتقد أن الرئيسة بالوكالة هي واحدة من المهندسين الرئيسين لعمليات التعذيب، والاضطهاد، والفساد، وتهريب المخدرات» في البلاد.
واضافت: «في انتخابات حرة ونزيهة، سنفوز بأكثر من 90% من الأصوات، ليس لدي أدنى شك في ذلك».
في هذه الاثناء، أظهر تقييم استخباراتي أميركي سري حديث أن كبار أعضاء نظام مادورو ـ بمن فيهم ديلسي رودريغيز في أفضل موقع لقيادة حكومة مؤقتة في كاراكاس والحفاظ على الاستقرار على المدى القريب، وفقا لأشخاص مطلعين على الأمر.
وبحسب اثنين من هؤلاء الأشخاص، تم عرض هذا التحليل الذي أعدته وكالة الاستخبارات المركزية «سي.آي.ايه» على ترامب ودائرة صغيرة من كبار مسؤولي الإدارة.
وذكر التقرير الاستخباراتي، رودريغيز وشخصين آخرين من كبار مسؤولي النظام الفنزويلي كحكام مؤقتين محتملين يمكنهم الحفاظ على النظام، وفق ما كشف مسؤولون مطلعون على التقرير.
لكنهم لم يحددوا هوية المسؤولين الآخرين، لكن إلى جانب رودريغيز، يعتبر وزير الداخلية ديوسدادو كابييو ووزير الدفاع فلاديمير بادريينو من أبرز الشخصيات النافذة.
إطلاق نار قرب قصر الرئاسة
في غضون ذلك، أطلقت أجهزة الأمن الفنزويلية في إطار حالة الطوارئ المعلنة في البلاد حملة واسعة للبحث عن «المتواطئين» في اعتقال القوات الأميركية للرئيس نيكولاس مادورو.
وأعلنت السلطات أن أجهزة الأمن والشرطة على مختلف مستوياتها تلقت توجيهات بالبحث عن الضالعين في العملية الأميركية.
وكانت وسائل إعلام أميركية قد ذكرت أن الجيش الأميركي تلقى مساعدة على الأرض أثناء العملية وأن شخصا داخل الدائرة المقربة من مادورو كان ينقل معلومات مستمرة حول مكان تواجده وتحركاته.
جاء هذا التطور، في وقت سمع دوي إطلاق نار قرب قصر ميرافلوريس الرئاسي في كاراكاس، وفق ما أفاد شهود عيان لوكالة فرانس برس، لكن مصدرا مقربا من الحكومة الفنزويلية قال إن إطلاق النار توقف و«الوضع تحت السيطرة».
وبحسب هذا المصدر، حلقت مسيرات مجهولة المصدر قرب القصر، ما دفع قوات الأمن إلى إطلاق النار عليها.
وفي وقت لاحق، أكد مصدر رسمي لوسائل إعلام محلية أن «ما حدث في وسط كاراكاس كان بسبب تحليق طائرات مسيرة فوق المنطقة دون تصريح. أطلقت الشرطة طلقات تحذيرية. لم تقع أي اشتباكات. البلاد تعيش حالة من الهدوء التام!».
وأظهرت مقاطع فيديو نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي ما يبدو أنها رصاصات متوهجة تحلق في السماء باتجاه هدف غير مرئي قرب القصر الرئاسي في العاصمة. واعقب هذا انتشار عدد كبير من عناصر إنفاذ القانون حول القصر.