أكد عدد من قادة دول العالم تلقيهم دعوات رسمية من واشنطن للانضمام إلى «مجلس السلام» الخاص بغزة، الذي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تشكيله تحت رئاسته، وذلك بعد إطلاق المرحلة الثانية من خطته الرامية إلى إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار في القطاع المدمر.
وفي مقدمة هؤلاء الزعماء: ملك الأردن، ورؤساء: مصر وتركيا والأرجنتين والبرازيل وقبرص، إضافة إلى رئيسي وزراء كندا وألبانيا.
وقالت «الخارجية الأردنية» في بيان إن الملك عبدالله الثاني تلقى دعوة من الرئيس الأميركي «للانضمام لمجلس السلام، وإنه يجري حاليا دراسة الوثائق المرتبطة بالدعوة وفق الإجراءات القانونية الداخلية».
وأكد المتحدث الرسمي باسم الوزارة فؤاد المجالي، أن «المملكة تثمن الدور القيادي للرئيس ترامب في التوصل لوقف إطلاق النار في غزة وإطلاق الخطة الشاملة للسلام والجهود التي يبذلها لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام».
كما أعلن وزير الخارجية المصري د.بدر عبدالعاطي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الخارجية البوسني إلمدين كوناكوفيتش في القاهرة أول من أمس، أن الرئيس عبدالفتاح السيسي تلقى دعوة رسمية من الرئيس ترامب للانضمام إلى «مجلس سلام غزة».
وأضاف أن «الدولة المصرية تدرس هذا الأمر بمختلف جوانبه، وكذلك كل الوثائق التي وردت إليها في هذا الصدد».
وشدد على أن «هذا الأمر يمثل جزءا لا يتجزأ من استحقاقات المرحلة الثانية، وقرار مجلس الأمن 2803، الذي نص على تشكيل مجلس السلام».
وأعلن ترامب على منصته الخاصة للتواصل الاجتماعي (تروث سوشيال) الخميس الماضي تشكيل مجلس السلام لقطاع غزة، واصفا إياه بأنه «أعظم وأرقى مجلس جرى تشكيله على الإطلاق».
وأكد البيت الأبيض أن هذا المجلس برئاسة سيتناول قضايا مثل: تعزيز القدرات الإدارية والعلاقات الإقليمية وإعادة الإعمار وجذب الاستثمارات والتمويل واسع النطاق وتحرك رؤوس الأموال لإعادة إعمار قطاع غزة الذي دمرته حرب إسرائيلية استمرت عامين.
وسيشرف المجلس على أعمال لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلفة إدارة القطاع مؤقتا، والتي تهدف إلى الإشراف على استعادة الخدمات العامة الأساسية، وإعادة بناء المؤسسات المدنية، وتحقيق الاستقرار في الحياة اليومية في غزة.
وإلى جانب مجلس السلام ولجنة التكنوقراط، هناك «المجلس التنفيذي» الذي يبدو أنه سيضطلع بدور استشاري بشأن مستقبل غزة بعد الحرب.
وأعلنت دولة قطر تعيين علي الذوادي، مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاستراتيجية، ممثلا لها في المجلس التنفيذي لغزة.
وقال مكتب الإعلام الدولي القطري في بيان أمس إن «دولة قطر ستواصل الاضطلاع بدور فاعل في جهود إحلال السلام على الصعيد الإقليمي، بما في ذلك الوساطة بين حركة حماس وإسرائيل».
وأضاف المكتب أن تعيين علي الذوادي ممثلا لدولة قطر في المجلس التنفيذي لغزة يأتي إسهاما في تعزيز السلام والاستقرار لسكان القطاع.
وأشار إلى أن الذوادي كان له دور بارز ومؤثر في جهود الوساطة وتيسير الحوار المتواصل مع كل من «حماس» وإسرائيل، كما اضطلع بدور محوري في إسهام الدوحة بخطة الرئيس ترامب الهادفة إلى إنهاء الحرب على غزة.
في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعا مع شركائه في الائتلاف الحاكم غداة اعتراضه على تركيبة المجلس التنفيذي الذي يندرج تحت مجلس السلام لقطاع غزة.
وبحسب ما أعلن البيت الأبيض أول من أمس، سيضم المجلس التنفيذي مسؤولين إقليميين ودوليين، بينهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان.
وقال مكتب نتنياهو في بيان إن «الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة الذي يندرج تحت مجلس السلام لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها».
وأضاف: «أصدر رئيس الوزراء تعليماته لوزير الخارجية بالاتصال بنظيره الأميركي» لبحث تحفظات إسرائيل.
ولم يوضح البيان أسباب الاعتراض، غير أن إسرائيل كانت قد أبدت في السابق معارضة شديدة لأي دور تركي في غزة ما بعد الحرب.
إلى ذلك، وقع رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة علي شعث أمس بيان مهمة اللجنة في أول إجراء رسمي له، حيث حدد مبادئ عملها وأطر مسؤولياتها. وقال شعث في منشور على منصة «إكس» أمس: «اعتمدت ووقعت بيان مهمة اللجنة الوطنية لإدارة غزة، تأكيدا لتفويضنا وتحديدا لمبادئ عملنا وأطر مسؤولياتنا».
وأكد التزام لجنته بتحويل «المرحلة الانتقالية في قطاع غزة إلى أساس راسخ لازدهار فلسطيني مستدام»، وذلك بموجب الصلاحيات الممنوحة لها بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، وخطة السلام ذات النقاط العشرين التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وشدد شعث على أن مهمة اللجنة تتمثل في «إعادة بناء قطاع غزة، ليس على مستوى البنية التحتية فحسب، بل في إعادة إحياء نسيجه المجتمعي واستعادة الأمل في مستقبل»، وذلك تحت إشراف مجلس السلام برئاسة ترامب وبدعم الممثل السامي لغزة نيكولاي ملادينوف.
وتابع: «تلتزم اللجنة بترسيخ الأمن واستعادة الخدمات الأساسية التي تمثل حجر الزاوية للكرامة الإنسانية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والرعاية الصحية والتعليم، إلى جانب دعم مجتمع يقوم على قيم السلام والديموقراطية وسيادة القانون».