نفت ايران إجراء الحرس الثوري مناورات في مضيق هرمز، متحدثة عن حدوث «تقدم» في الطريق نحو التفاوض مع الولايات المتحدة، في وقت حذر المرشد الأعلى لايران علي خامنئي من اندلاع حرب إقليمية في حال هاجمت واشنطن بلاده.
جاء ذلك بعدما أصدرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بيانا حذرت فيه ايران من التعرض لقواتها، وقالت «سنتكوم»: «نحث الحرس الثوري الإيراني على إجراء المناورات البحرية المعلنة بطريقة آمنة ومهنية، وتجنب تعريض حرية الملاحة البحرية الدولية للخطر».
كما أفرجت السلطات الإيرانية بكفالة عن المتظاهر عرفان سلطاني، حسبما أفاد محاميه، بعدما حذرت الولايات المتحدة من أنه يواجه خطر الإعدام، وهو ما نفته طهران.
وقال المحامي أمير موسى خاني ان الشاب البالغ 26 عاما أطلق سراحه أمس الأول و«استعاد كل متعلقاته الشخصية، بما في ذلك هاتفه المحمول»، موضحا أن الإفراج تم مقابل كفالة مالية قدرها مليارا تومان (نحو 12600 دولار). وفي وقت وصف الاحتجاجات المناهضة للحكم التي خرجت في الأسابيع الماضية بأنها كانت أشبه بمحاولة «انقلاب»، قال خامنئي «نحن لسنا البادئين بالحرب ولا نسعى إلى مهاجمة أي بلد، لكن الشعب الإيراني سيرد بقوة على كل من يعتدي عليه أو يؤذيه»، حسبما أوردت وكالة «تسنيم» الإيرانية. وأضاف خامنئي «على الأميركيين أن يدركوا أنهم إن بدأوا حربا فستكون حربا إقليمية».
وردا على تصنيف الاتحاد الأوروبي الحرس الثوري المتهم بقمع الاحتجاجات «منظمة إرهابية»، قال رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف «بموجب المادة السابعة من قانون التدابير المضادة حول تصنيف فيلق الحرس الثوري منظمة إرهابية، باتت تعتبر جيوش البلدان الأوروبية جماعات إرهابية».
وبالتزامن مع نشر الولايات المتحدة عشرات السفن الحربية في المنطقة، من بينها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، تقول القوات المسلحة الإيرانية إنها في أعلى درجات التأهب.
لكن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال مساء أمس الأول إن الحرب ليست في صالح لا الولايات المتحدة ولا إيران، مؤكدا تفضيل المسارات الديبلوماسية، كما تحدث أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني عن «تقدم» نحو تفاوض مع الولايات المتحدة، وقال إنه «خلافا للأجواء المصطنعة التي تخلقها وسائل الإعلام، فإن بلورة إطار للمفاوضات (هي) في تقدم».
على الجانب الآخر، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إيران تتواصل مع الولايات المتحدة، وقال ترامب لشبكة «فوكس نيوز» إن طهران «تتحدث إلينا، وسنرى إذا كان بإمكاننا القيام بشيء، وإلا فسنرى ما سيحصل»، وكرر القول إن «لدينا أسطولا كبيرا يتجه إلى هناك».
بالتوازي، تجري دول المنطقة اتصالات بهدف خفض التصعيد واستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران. وزار إيران الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني رئيس الوزراء وزير خارجية دولة قطر. وأفادت الدوحة بأن وزير خارجيتها عرض مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني «الجهود المستمرة لخفض التصعيد»، وكرر تأييد «جميع الجهود الهادفة لخفض التوتر والحلول السلمية بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة».
من جهته، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في مقابلة مع صحيفة «ليبيراسيون» أمس، أن الولايات المتحدة «وضعت نفسها في موقع يمكنها من إطلاق عملية عسكرية ضد إيران»، مضيفا أنها عرضت في الوقت نفسه مسارا تفاوضيا «يتعين على النظام اغتنامه، والقبول بتنازلات كبرى وتغيير جذري في النهج». وأضاف أن «على إيران أن تتوقف عن أن تكون مصدر تهديد لجوارها الإقليمي ولمصالحنا الأمنية، وعلى الشعب الإيراني أن يستعيد حريته».