تحول المنزل الذي ولد فيه أسطورة كرة القدم الراحل دييغو مارادونا، في حي محروم من الضاحية الكبرى لبوينس آيرس، في الأسابيع الأخيرة إلى مكان لتقديم وجبات مجانية. وتبدو فيلا فيوريتو، الواقعة على بعد نحو ساعة من وسط العاصمة، وهي ضاحية كغيرها من الضواحي المحيطة بها مكونة من مساكن اسمنتية، كأنها في ورشة بناء دائمة ومعظم الشوارع ترابية. وكان مارادونا يردد عن مكان طفولته «نشأت في حي (خاص).. محروم من المياه، محروم من الأسفلت، محروم من كل شيء»، في إشارة ساخرة إلى ما يعرف بـ «كاونتري»، وهي المجمعات السكنية الخاصة الفاخرة.
لا يزال بطل مونديال 1986 حاضرا في القلوب. ويقول برس دييغو غافيلان الذي جاء ليحصل على وجبة أمام منزل مارادونا لفرانس برس: «لو كان على قيد الحياة لقال دييغو إن هناك الكثير من الجوع، وإنه يجب المساعدة. هناك الكثير من الاحتياجات، الكثير جدا من الاحتياجات».
ويضيف جامع الورق المقوى والمعادن من أجل إعادة التدوير: «بدأت المجيء إلى المطابخ الشعبية منذ تغيير الحكومة. هناك فقر أكثر». وفي الفناء الترابي الصغير أمام المنزل رقم 523 من شارع أزامور والمعلن «معلما تاريخيا وطنيا»، تمسك ماريا توريس بالقدر الضخم الذي تطبخ فيه يخنة من قطع الدجاج تقدم مع الأرز. وتقول هذه المرأة، مستندة إلى جدارية تظهر دييغو ووالديه، إنه «أمر لا يصدق في الحي: أن تأتي إلى بيت دييغو لتحصل على طبق طعام، من كان ليتخيل ذلك؟».
ويذكر أحد القائمين على المبادرة الكاهن ليوناردو توريس، في حديثه إلى وكالة فرانس برس، أن مارادونا كان يروي أن والدته دالما «توتا» فرانكو التي توفيت في 2011، وهي شخصية محورية في حياته، كانت تحرم نفسها من الطعام من أجله.