- التوتر يعود إلى الجنوب ومنظمة العفو الدولية تدعو إلى التحقيق في هجمات «ترقى إلى جرائم حرب»
بيروت ـ منصور شعبان
عاد التوتر مخيما على أجواء جنوب لبنان، بعد أيام من الهدوء، مع استئناف المسيرات الإسرائيلية عملياتها الحربية والقصف المدفعي الذي طال بلدة دير سريان بقضاء مرجعيون، ونفذت مسيرة غارتين استهدفتا سيارة على طريق كفررمان، وواصل الجيش الاسرائيلي تنفيذ عمليات نسف واسعة داخل الخيام هزت المنطقة المحيطة بها.
توقيت هذا الوضع يتزامن مع التحضيرات في قصر بعبدا لزيارة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض بناء لدعوة رسمية منه، وهو استقبل لهذه الغاية رئيس حزب «القوات اللبنانية» د.سمير جعجع وعقيلته النائب ستريدا مع وفد من تكتل «الجمهورية القوية» النيابي وقال عون للوفد ان «الانتقادات حول التفاوض المباشر مع إسرائيل لا تستحق الرد عليها، لأن لبنان دخل اكثر من مرة في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بدءا من العام 1949».
وأكد «لن اتراجع عن قرار التفاوض الذي اتخذته، مع اصراري على ان تتضمن كل مواقفي توضيحات للشعب اللبناني حول أهمية المسار الذي نسير فيه، وتمسك لبنان بسيادته في كل الخطوات التي نقوم بها».
وأضاف العماد عون، حسبما نقلت عن الرئاسة اللبنانية، «اتخذت خيارا صعبا، والطريق ليس معبدا، بسبب موازين القوى، والحسابات الإسرائيلية، والوضع الإيراني ـ الأميركي، وغيرها من التعقيدات، وهذا الخيار يثبت سيادة الدولة اللبنانية وحقها في التفاوض بنفسها عن نفسها، ويخرجها من مفاعيل الحرب التي فرضت عليها».
وتساءل: لماذا على الشعب اللبناني ان يواصل دفع اثمان حروب اشتعلت بإيعاز من الخارج ولمصالح هذا الخارج؟
وطمأن بأن «الأمور في طور الحلحلة تباعا، وكل الانتقادات التي تستهدف هذا المسار، تنطلق من رغبة إعادة الملف اللبناني ورقة في يد ايران».
وقال جعجع، بعد اللقاء مع الرئيس عون، «الدولة اليوم هي الرئيس جوزف عون والحكومة والمجلس النيابي، وما يصدر عنها يجب أن يشكل مرجعية للجميع».
أضاف «لا يمكن قيام دولة فعلية من دون سلاح واحد وجيش واحد، ومن دون أن يتحمل كل فريق مسؤولياته بعيدا من الإقصاء أو الإلغاء، فيما يلتزم الرئيس عون كامل صلاحياته الدستورية».
وتابع «لا أحد منا يقرر شيئا اليوم إلا في الأمور الخاصة به، أما في ما يتعلق بالوطن والدولة والمصير، فهناك دولة لبنانية».
وفيما يتعلق بزيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن، قال جعجع انه حمل الرئيس عون مقترحات وتمنيات، موضحا «نحن نكمل بالمسار الذي بدأ باتفاقية الإطار، لسبب بسيط، وهو أنني أعود وأقول لا أحد منا «مغروم» بهذه الاتفاقية، ولا أحد يرى أنها مثالية أو أنها الحل النهائي، لكن في الوقت الحاضر ليس لدينا حل آخر».
وفي الموازاة، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، في مقر الرئاسة الثانية بعين التينة، سفيرنا لدى لبنان محمد سلطان الشرجي حيث تناول اللقاء آخر المستجدات والأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.
في هذا الوقت، كشفت «منظمة العفو الدولية» أن الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان أودت بحياة 24 مدنيا في غضون أسبوع واحد، بينهم 12 طفلا، في هجمات وصفتها بأنها ترقى إلى جرائم حرب.
وقالت المنظمة في تقرير لها «ان التحقيقات التي أجرتها ركزت على ثلاث غارات جوية إسرائيلية منفصلة، أسفرت عن محو ثلاث عائلات لبنانية بأكملها، في مشاهد مأساوية تعكس وحشية الحرب وتداعياتها على المدنيين»، ودعت إلى التحقيق في تلك الهجمات بوصفها ترقى إلى «جرائم حرب».