بيروت ـ منصور شعبان
كلما اقترب يوم الثلاثاء 21 يوليو 2026، موعد زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون الى الولايات المتحدة للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ازدادت حدة التوتر في جنوب لبنان مع تحليق يومي مستمر للمسيرات فوق بيروت و«الضاحية» واشتعال النار حول مزرعة الحمرا بزوطر الشرقية بفعل القصف الذي يركز منذ مدة على بلدة كفرتبنيت النبطية وتمشيط حاريص ناريا وتفجير منازل مجدل زون، وبنت جبيل التي أصدرت بلديتها بيانا توجهت عبره: «إلى الحكومة اللبنانية ورئاسة الجمهورية والجهات المعنية، لنقول إن سياسة الصمت والتفرج لم تعد مقبولة. إن الدولة مطالبة اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، بالتحرك الفوري والفاعل لحماية ما تبقى من المدينة، ورفع الصوت في المحافل الدولية لوقف هذه المجزرة العمرانية».
وفي متن البيان أن الجيش الإسرائيلي ينفذ «مخطط»الإبادة العمرانية «الممنهجة لمنازل بنت جبيل وأحيائها كافة»، مستخدما «أكثر من 20 حفارة ثقيلة في عملية تجريف منظمة لمحو معالم المدينة، لا تكتفي بالهدم فحسب، بل تمتد لتشمل سرقة محتويات المنازل قبل تدميرها، ونهب الحديد والمواد الإنشائية بعد ردمها».
وفي الأثناء، برزت عظة البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، من الصرح البطريركي الصيفي بالديمان، قائلا: «إن لبنان اليوم مدعو أكثر من أي وقت مضى إلى أن يختار طريق الحقيقة لا طريق الأوهام، وطريق الدولة لا منطق الدويلات، وطريق الحوار لا لغة السلاح. وفي ظل ما تشهده المنطقة من تطورات متسارعة، يبقى الخيار واضحا: إما تنفيذ الاتفاق الإطار بما يضمن سيادة الدولة على كامل أراضيها، واستقلالها واستقرارها، وإما العودة إلى دوامة الحرب التي لا تجلب لشعوبنا إلا الدمار والقتل والتهجير والآلام».
وأضاف «السلام نريده، والحرب نرفضها. نريد سلاما يحفظ كرامة الإنسان، ويصون سيادة لبنان، ويعيد الثقة إلى أبنائه، لأن الأوطان لا تبنى بمنطق الغلبة، بل بمنطق الشراكة، ولا تستقر بالقوة، بل بالعدالة، ولا تزدهر إلا عندما تكون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار».
أما متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة فقال، بقداس الأحد، إن «الوطن ليس مكانا للتباهي بالمواهب والإنجازات بل هو مكان يعيش فيه الجميع في وحدة المحبة والتآخي والمصير المشترك»، داعيا: «أبناء الوطن الواحد لحمل بعضهم بعضا، وتفهم بعضهم البعض.. لبناننا بحاجة إلى أن يحب أبناؤه بعضهم بعضا ويعيشوا في الإحترام المتبادل، والثقة المتبادلة... لذا نرفع الصلاة من أجل عودة الجميع إلى رشدهم».