- الشعلـة: بالغ التقدير والعرفـان لمواقف الأشقاء والأصدقاء الذين ساندوا الكويت ووقفوا إلى جانبها
- بوشهري: الغزو شكّل محطة مهمة لإعـادة النظر في طريقة التفكيـر تجـاه العلاقات الإقليمية والدولية
- العيسى: على الشباب أن يكونوا خط الدفـاع الأول عن وطنهـم بالعلم والعمل والانتماء الواعـي
سلطان العبدان
أكد عدد من الوزراء السابقين أن ذكرى الغزو العراقي الغاشم للكويت تمثل محطة وطنية خالدة تستحضر صمود الكويتيين ووحدتهم، وتضحيات الشهداء والأسرى والمفقودين، داعين شباب الكويت إلى أن يكونوا خط الدفاع الأول عن وطنهم بالعلم والعمل والانتماء الواعي.
وشددوا، في تصريحات خاصة لـ«الأنباء»، على أهمية ترسيخ الوحدة الوطنية والوعي وحماية أمن الوطن، ونقل دروس تلك المرحلة إلى الأجيال القادمة، لافتين إلى أن ذكرى الغزو تؤكد أن السيادة لا تمنح، بل تصان بوعي الشعب ووحدة الصف. وذكروا أن الغزو العراقي، رغم قسوته وآلامه، شكل محطة مهمة لإعادة النظر في طريقة التفكير تجاه العلاقات الإقليمية والدولية، مع ضرورة أن تكون مصلحة الكويت العليا فوق أي اعتبار، بعيدا عن العاطفة، والتعامل مع المتغيرات السياسية وفق رؤية واقعية تحفظ أمن الوطن واستقراره.
ولفتوا إلى أن نهضة المجتمعات لا تتحقق إلا بالأخذ بأسباب التقدم، وفي مقدمتها الجدية في التعليم والعمل، والالتزام بالقانون، والمحافظة على المال العام، وتعزيز القيم الإيجابية، معربين عن بالغ التقدير والعرفان لمواقف الأشقاء والأصدقاء حول العالم الذين ساندوا الكويت ووقفوا إلى جانب الحق الكويتي حتى تحرير الأرض، وفيما يلي التفاصيل:
في البداية، بين وزير التربية ووزير التعليم العالي السابق د.بدر العيسى أن الثاني من أغسطس ليس مجرد ذكرى لأحداث مؤلمة، وإنما محطة وطنية خالدة يستذكر فيها الكويتيون صمود شعبهم ووحدتهم، وما قدمه أبناء الكويت من تضحيات دفاعا عن الوطن وسيادته وحريته.
وقال العيسى إن هذه المناسبة تمثل نقطة فاصلة في وجدان الكويتيين، إذ جسدت تضحيات الشهداء وصمود الأسرى والمفقودين، وبطولات المقاومة الشعبية التي سطرت ملحمة وطنية في رفض الاحتلال، كما أبرزت قيمة التلاحم الوطني عندما توحدت البيوت والقلوب في مواجهة المحنة، مبينا أن ذكرى الغزو تؤكد أن السيادة لا تمنح، بل تصان بوعي الشعب ووحدة الصف، ودعم الأشقاء والأصدقاء الذين وقفوا إلى جانب الحق، مشيرا إلى أن الكويت خرجت من تلك المحنة بثلاثة دروس راسخة ما زالت حاضرة حتى اليوم.
وأوضح أن أول هذه الدروس هو الوحدة الوطنية، حيث اختفت جميع الانقسامات في زمن الشدائد، ولم يبق سوى الانتماء للكويت، مؤكدا أن هذا التلاحم سيظل الدرع الأول في مواجهة أي عدوان أو فتنة. والدرس الثاني يتمثل في الوعي واليقظة، مبينا أن أمن الوطن لا تحميه المؤسسات الأمنية والعسكرية وحدها، بل يحميه أيضا الإعلام المسؤول، والمواطن الواعي الذي لا ينساق وراء الشائعات، والمجتمع المتماسك في أوقات الأزمات.
خط الدفاع الأول
وبين أن الدرس الثالث هو البناء بعد الخراب، إذ أثبتت الكويت للعالم قدرتها على النهوض وإعادة الإعمار بعد التحرير، وأن كرامة الأوطان تصان بالعمل والإنتاج وتحمل المسؤولية، مؤكدا أن الكويتيين، قيادة وشعبا، أثبتوا في مختلف المحطات الوطنية التفافهم حول دولتهم ومؤسساتها ورفضهم لأي مساس بسيادة الكويت أو أمنها واستقرارها، في وجه العدوان الإيراني الغاشم ومحاولات التدخل في الشأن الداخلي وزعزعة الأمن، وكان الرد الكويتي واضحا ومجلجلا: رفض قاطع لأي مساس بالسيادة، والالتفاف حول القيادة الكويتية ومؤسسات الدولة، مشددا على أن أمن الكويت جزء لا يتجزأ من أمن دول الخليج العربي، وأن التجارب الوطنية رسخت عقيدة ثابتة مفادها أن الكويت ستبقى شامخة، بعون الله، وبقيادتها الحكيمة، ووحدة شعبها.
ووجه العيسى رسالة إلى شباب الكويت، دعاهم فيها إلى أن يكونوا خط الدفاع الأول عن وطنهم بالعلم والعمل والانتماء الواعي، والمحافظة على الوحدة الوطنية، ونبذ كل أشكال الطائفية والقبلية وخطاب الفرقة، مؤكدا أن قوة الكويت تكمن في تماسك مجتمعها ووحدته.
كما حث الشباب على الإسهام في بناء الوطن، والتسلح بتاريخ الكويت، ومعرفة ما جرى في الثاني من أغسطس، حتى يدركوا قيمة الأمن والاستقلال والتحرير، ويواصلوا حمل الأمانة جيلا بعد جيل، داعيا بالرحمة لشهداء الكويت، سائلا الله أن يحفظ البلاد وقيادتها وشعبها من كل سوء، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار.
بدوره، أكد وزير الكهرباء والماء السابق م.محمد بوشهري أن ذكرى الغزو العراقي الغاشم ستبقى محفورة في ذاكرة كل كويتي، مشيرا إلى أنها من الأحداث التي لا يمكن أن تمحى مع مرور الزمن، لما حملته من تفاصيل مؤلمة وتجارب غيرت الكثير من المفاهيم.
وقال بوشهري إن ما حدث في الثاني من أغسطس كان أمرا لا يمكن تصوره أو التفكير في إمكان وقوعه، مستغربا أن يقدم جار عربي على غزو دولة عربية شقيقة، لاسيما أن الكويت كانت صاحبة مواقف مشرفة وداعمة للعراق خلال حربه مع إيران، وقدمت الكثير من الدعم على مختلف الأصعدة.
وأضاف أن الغزو، رغم قسوته وآلامه، شكل محطة مهمة لإعادة النظر في طريقة التفكير تجاه العلاقات الإقليمية والدولية، مؤكدا أن من أبرز الدروس المستفادة أهمية الحفاظ على الهوية الوطنية وترسيخ التلاحم بين أبناء المجتمع، إذ أثبت الكويتيون خلال تلك المرحلة أن وحدتهم وتكاتفهم كانا مصدر قوة، وأسهما في تقديم صورة مشرقة للعالم، كما كانا من العوامل التي ساعدت في تشكيل موقف دولي داعم لتحرير الكويت، موضحا أن التجربة أكدت أيضا أن السياسة تبنى على المصالح، وأن مصلحة الكويت العليا يجب أن تبقى فوق أي اعتبار، بعيدا عن العاطفة، مع ضرورة التعامل مع المتغيرات السياسية وفق رؤية واقعية تحفظ أمن الوطن واستقراره.
وذكر أن الشباب الكويتي جسد خلال فترة الغزو أروع صور المسؤولية الوطنية، حيث بادر إلى القيام بالأعمال والخدمات العامة، بدءا من تنظيف الشوارع والحاويات، والعمل في الجمعيات التعاونية، وصولا إلى المخابز، مؤكدا أن الكويتي أثبت أنه قادر على تحمل المسؤولية وخدمة وطنه في مختلف الظروف، ولا يقل كفاءة أو قدرة عن أي شعب آخر، داعيا إياهم إلى الاستعداد الدائم لخدمة الوطن من خلال الاجتهاد في الدراسة، وتطوير القدرات، والاهتمام بكل ما يسهم في بناء الشخصية وتعزيز الكفاءة، مؤكدا أن خدمة الكويت لا تقتصر على وظيفة أو مهنة معينة، بل تشمل كل مجال يستطيع الإنسان أن يبدع ويتميز فيه.
وشدد على أن نهضة المجتمعات لا تتحقق إلا بالأخذ بأسباب التقدم، وفي مقدمتها الجدية في التعليم والعمل، والالتزام بالقانون، والمحافظة على المال العام، وتعزيز القيم الإيجابية، مؤكدا أن الكويت تستحق من أبنائها بذل المزيد من الجهد والعطاء، وأن يكون كل مواطن نموذجا مشرفا يعكس صورة الوطن بأفضل صورة.
مصدر فخر واعتزاز
من جانبه، أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزير الدولة لشؤون البلدية الأسبق فهد الشعلة أن الذكرى السادسة والثلاثين للغزو العراقي الغاشم ستبقى محطة وطنية خالدة يستذكر فيها الكويتيون تضحيات الشهداء الأبرار وصمود الشعب الكويتي والتفافه حول قيادته السياسية، حتى تحقق التحرير وعادت الكويت حرة عزيزة مستقلة.
وقال الشعلة إن هذه المناسبة تستوجب الوقوف بكل إجلال وإكبار أمام أرواح شهداء الكويت الذين قدموا أرواحهم دفاعا عن حرية الوطن واستقلاله وسيادته، مؤكدا أن تضحياتهم ستظل مصدر فخر واعتزاز للأجيال، وأن ذكراهم ستبقى راسخة في وجدان كل كويتي، وأن من أعظم الدروس التي جسدتها تلك المرحلة التاريخية تلاحم الشعب الكويتي ووحدته الوطنية، حيث وقف الجميع صفا واحدا خلف القيادة السياسية في مواجهة الاحتلال، في صورة جسدت قوة الانتماء والولاء للكويت، ورسخت أن الوحدة الوطنية هي الحصن المنيع الذي يحفظ أمن الوطن واستقراره.
وأعرب عن بالغ التقدير والعرفان لمواقف الأشقاء والأصدقاء حول العالم الذين ساندوا الكويت ووقفوا إلى جانب الحق الكويتي حتى تحرير الأرض، مشيدا بالدور التاريخي الذي قامت به الدول الشقيقة والصديقة في دعم الشرعية الدولية واستعادة سيادة الكويت.
وشدد على أن الوفاء الحقيقي للشهداء لا يقتصر على استذكار بطولاتهم، وإنما يكون بالحفاظ على أمن الكويت واستقرارها، وتعزيز التلاحم الداخلي، وترسيخ قيم الوحدة الوطنية والانتماء، والعمل المشترك لمواجهة مختلف التحديات التي قد تواجه الوطن، داعيا الله أن يحفظ الكويت قيادة وشعبا، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وأن يتغمد شهداءها الأبرار بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته.