- الجزر والمناطق الساحلية الهادئة توفر مواقع مفتوحة وآمنة لوضع البيض وتربية الفراخ
- طول الطائر البالغ يتراوح بين 43 و53 سم وباع جناحيه يصل إلى 100-130 سم
دارين العلي
وثقت عدسة المصور البيئي والحياة البرية قاسم الباوي خلال زيارة ميدانية لجزيرة كبر فراخ طيور الخرشنة المتوجة الكبيرة التي تجد الجزيرة موئلا لها للتكاثر في فترة الصيف خلال يونيو وأغسطس، حيث تم رصد الفراخ إلى جانب امهاتها في مشهد يعكس أهمية الجزر الكويتية بوصفها مواقع طبيعية للتكاثر ورعاية الأجيال الجديدة من هذا النوع البحري من الطيور.
وفي هذا السياق، قال الباوي لـ «الأنباء» إن رصد «الخرشنة المتوجة» الكبيرة خلال موسم التكاثر يكتسب أهمية خاصة، لأن وجود الفراخ إلى جانب الطيور البالغة يعطي مؤشرا واضحا على استخدام الموقع للتكاثر، كما يتيح للراصد متابعة مراحل مهمة من دورة حياة هذا الطائر وسلوكه في البيئة الكويتية.
وأضاف: «الخرشنة المتوجة» الكبيرة، التي تحمل الاسم العلمي Thalasseus bergii وتعرف بالإنجليزية بـ«Greater Crested Tern» من الطيور البحرية المميزة في الخليج، ومن الأنواع التي يمكن مشاهدتها بالكويت، خصوصا خلال الأشهر الدافئة، مع وجود أعداد محدودة منها على مدار العام، كما أنها تتكاثر محليا في مواقع مناسبة، موضحا أن الجزر والمناطق الساحلية الهادئة تمثل بيئات مهمة لهذا الطائر، إذ توفر له مواقع مفتوحة وآمنة نسبيا لوضع البيض وتربية الفراخ، ولذلك فإن رصد مستعمرات التكاثر في هذه المواقع لا يقتصر على تسجيل وجود الطائر، وإنما يساعد في فهم حالة البيئة الساحلية ومدى ملاءمتها لاستمرار دورة حياته.
صفات مميزة
وأشار إلى أن «الخرشنة المتوجة» الكبيرة من أكبر أنواع الخرشنات، ويمكن التعرف عليها من خلال عدد من الصفات المميزة، أبرزها منقارها الطويل والقوي ذي اللون الأصفر أو الأصفر المخضر، والرأس الأبيض الذي يعلوه عرف أسود واضح، خصوصا خلال موسم التكاثر، إضافة إلى الظهر والأجنحة الرمادية والأجزاء السفلية البيضاء والأرجل السوداء، مبينا أن طول الطائر البالغ يتراوح بين 43 و53 سم، فيما يمكن أن يصل باع جناحيه إلى نحو 100-130 سم، ما يجعلها من الطيور البحرية الكبيرة نسبيا.
وعن المشاهدات الميدانية، قال: كان وجود الفراخ من أبرز ما لفت الانتباه خلال عملية الرصد، وفراخ الخرشنة المتوجة الكبيرة تختلف بصورة واضحة عن الطيور البالغة، فهي تكون مغطاة بريش زغبي مبرقش يميل إلى الرمادي والبني، ولا تحمل في بدايتها المظهر المميز للطائر البالغ، ومع نموها يبدأ الريش بالتغير تدريجيا، ورؤية الطائر البالغ بالقرب من الفرخ تحمل أهمية كبيرة بالنسبة للراصد، لأنها توثق مرحلة الرعاية الأبوية، وتؤكد أن «الموقع ليس مجرد منطقة مرور للطيور، وإنما يمكن أن يكون موقعا للتكاثر وتربية الفراخ».
ولفت إلى أن «الخرشنة المتوجة» الكبيرة طائر اجتماعي، ويتكاثر عادة في مستعمرات تضم أعدادا من الطيور، وقد تشارك مواقع التكاثر مع أنواع أخرى من الخرشنات، أما أعشاشها فهي بسيطة جدا، وغالبا ما تكون عبارة عن منخفض أو كشط بسيط في الأرض، لذلك قد لا تبدو للعين غير المتخصصة كأعشاش بالمعنى التقليدي.
الغذاء الرئيسي
وأوضح أن «الخرشنة المتوجة» الكبيرة تعتمد بصورة أساسية على الأسماك، وهي ماهرة في الصيد، إذ تحلق فوق سطح البحر ثم تنقض باتجاه الماء لالتقاط فريستها بمنقارها، وبعد ذلك قد تعود بالسمكة إلى موقع التكاثر لإطعام الفرخ و«عندما نرصد طائرا بالغا يعود من البحر محملا بسمكة لإطعام فرخه، فإننا أمام صورة متكاملة للعلاقة بين الجزيرة والبحر، الجزيرة توفر موقع التكاثر، والبحر يوفر الغذاء، وأي خلل في إحدى الحلقتين يمكن أن ينعكس على نجاح التكاثر».
حماية مواقع التكاثر
وذكر أن وجود «الخرشنة المتوجة» الكبيرة في الكويت، وخصوصا نجاحها في التكاثر وتربية الفراخ، يجعل المحافظة على مواقعها أمرا مهما من الناحية البيئية، حتى وإن كان النوع مصنفا عالميا ضمن الأنواع غير المهددة بالانقراض.
وشدد على أن الاقتراب من مواقع التعشيش خلال موسم التكاثر يجب أن يكون محدودا للغاية، لأن الهدف من الرصد البيئي هو مراقبة الطيور وتوثيق سلوكها من دون التأثير عليها لذلك يجب عدم الاقتراب من الأعشاش أو لمس البيض والفراخ، كما ينبغي تجنب إزعاج المستعمرات بالقوارب أو المركبات أو التجمعات البشرية.