مفرح الشمري
في زمن تتسارع المنصات، وتتغير اهتمامات الجيل الجديد، تبدو البرامج التي تمنح الكلمة مساحة حقيقية محاولة جميلة لاستعادة شيء من علاقتنا بالتراث والذاكرة، ومن هنا تأتي أهمية برنامج «الجدير بالشعر»، الذي يعرض على تلفزيون الكويت عبر منصة 51، ويقدمه الإعلامي والشاعر حمدان الديحاني، كتجربة تذهب إلى الشعر الشعبي من زاوية مختلفة، فلا تكتفي باستضافة الشاعر وقراءة قصيدته، وإنما تقترب من الموضوع الذي تناولته القصيدة، ومن أثر الكلمة في حياة الناس.
فالبرنامج يذكرنا بأن الشعر الشعبي ليس مجرد أبيات تحفظ أو قصائد تلقى في المناسبات، بل ذاكرة الناس، ومرآة لتحولاته، وصوت لمشاعر الإنسان ومواقفه وعلاقاته وتفاصيل حياته.
وما يميز «الجدير بالشعر» أن كل حلقة تفتح بابا لموضوع محدد، ثم تترك للشعراء والباحثين مساحة للحديث عن حضور هذا الموضوع في القصيدة الشعبية مثل الغياب والنسيان والظن والحياء والتغافل وغيرها، لا تبقى مجرد عناوين للحلقات، بل تتحول إلى مداخل لقراءة الشعر وفهم التجربة الإنسانية التي تقف خلفه.
وهنا تظهر قيمة البرنامج للجيل الحالي، فهو لا يقدم الشعر باعتباره شيئا من الماضي، بل يعيد قراءته بلغة الحاضر، ويكشف عن أن كثيرا من المعاني التي قالها الشعراء منذ سنوات طويلة ما زالت قريبة منا، لأن الإنسان مهما تغير الزمن من حوله لا يتغير كثيرا في مشاعره.
ونجح البرنامج في استضافة أسماء بارزة من المشهد الشعري الخليجي، بينهم حامد زيد، عبدالله علوش، محمد جارالله السهلي، علي المسعودي، مزيد الوسمي، مبارك الخليفة، خالد المحسن، عبدالله السراهيد، جمال بندر، مساعد بن عريج، فهد العيبان، حمود أبو عوينة، ناصر مناحي، حمود الصاهود، إلى جانب الباحث في الفكر والتاريخ عبدالكريم المجهول، وهو تنوع يضيف إلى الحلقات أكثر من صوت وتجربة ورؤية.
في «الجدير بالشعر»
لا يأتي الشاعر ليلقي قصيدته وينصرف، بل تأتي معه حكايته وتجربته والظروف التي ولدت فيها القصيدة، وهنا يصبح الحوار أقرب إلى رحلة قصيرة في ذاكرة الشعر الشعبي، وفي الإنسان الذي كتب الشعر وعاش تفاصيله.
«الجدير بالشعر» يمنح القصيدة وقتها، ويمنح الشاعر فرصة للحديث، ويمنح المشاهد مساحة ليتذكر وربما يرى نفسه في بيت شعر قيل قبل سنوات.. شكرا تلفزيون الكويت.