بيروت ـ منصور شعبان
ما زال لبنان يعيش أجواء حربية خلال أغسطس الذي يعتبر «شهر الأحداث الكبيرة» لبنانيا، حيث يحتفل في بدايته بـ«عيد تأسيس الجيش»، كما ان هذا الشهر شهد أحداثا جساما.
وفي هذه الأيام تتواصل الغارات الإسرائيلية في الجنوب، مستبقة الجولة المقبلة من المفاوضات الديبلوماسية الهادفة إلى التوصل إلى «اتفاق ما» يكمل صيغة «اتفاق الإطار» مع إسرائيل الذي تم التوصل اليه برعاية أميركية، اذ ترمي المساعي الجارية إلى تحقيق توافق على «خارطة إطار» ترسم ما يتم التفاهم عليه وتطبيقه عمليا، لكن الاسرائيليين مازالوا يواصلون التفجيرات الضخمة خصوصا في تلة علي الطاهر وكفررمان، والتي يتردد صداها في عمق الجنوب والمناطق القريبة منه، فضلا عن إشعال الحرائق، والتوغل البري بدءا من البياضة باتجاه بيوت السياد، ومنها إلى المنصوري، تزامنا مع تحليق مكثف فوق بيروت و«الضاحية».
في الأثناء، قال البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، في عظة الأحد من الديمان أمس، بحضور المونسنيور ناتالي ألبينو من امانة سر حاضرة الفاتيكان: «وطننا يحتاج، وسط كثرة الأصوات والمواقف والحسابات، إلى أن يعرف ما هو الأساسي وما هو الثانوي، فلبنان تعب من كثرة الكلام وقلة الإصغاء، تعب من كثرة الحركة وقلة الاتجاه، تعب من إدارة الأزمات بدلا من الذهاب إلى جوهرها.. واقعنا الوطني يعج بملفات وخلافات ومصالح كثيرة، أصوات كثيرة، بينما المطلوب هو أن يبقى لبنان.. الدولة، والإنسان».
وأضاف الراعي: «في الجنوب، ما زال أهلنا يدفعون ثمن الاعتداءات والتصعيد، لذلك نصلي من أجل الضحايا والمتضررين، ومن أجل حماية أهلنا وأرضنا، ووقف هذه الاعتداءات، وعودة الاستقرار إلى القرى والبيوت، لكي يبقى أهل الجنوب في أرضهم آمنين مكرمين. ونتطلع إلى أن تثمر المفاوضات الجارية حلا ثابتا يحفظ لبنان وحقوقه، ويؤدي إلى وقف الاعتداءات والانسحاب من ارضه واستعادة كامل سيادته. فما زالت المحادثات التي جرت في روما تبحث في هذه الملفات ولم تصل بعد إلى الحل المنشود».
واستطرد:«نؤكد أن الدولة وحدها يجب أن تكون صاحبة السيادة والقرار على كامل أراضيها، وأن يكون الجيش والمؤسسات الشرعية هي الضمانة لوحدة الوطن وأمنه واستقراره، فالوطن لا يقوم بقرارين، والدولة لا تستقيم بسلطات متوازية، والسيادة لا تتجزأ، فالسيادة تعني بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وأن يكون القرار بيد المؤسسات الشرعية وحدها». وشدد بالقول: «نقف إلى جانب الجيش اللبناني في مهمته الوطنية، ونريده قويا قادرا على حماية الحدود وتثبيت الاستقرار وبسط سلطة الدولة، لأنه جيش الوطن ومؤسسة لجميع اللبنانيين».
وتابع البطريرك الراعي: «أما العدالة، فلا يجوز أن تصبح وجهة نظر أو تسوية سياسية».