- تكريم هيا عبدالسلام وبشرى وهلال العميري وعبدالله السباح وسليم العمري في الدورة الجديدة
مفرح الشمري
تستعد ولاية صلالة في سلطنة عمان لاستضافة فعاليات الدورة الثانية من مهرجان ظفار السينمائي الدولي بنسخته الثانية، خلال الفترة من 6 إلى 9 سبتمبر المقبل، بمشاركة سينمائية دولية واسعة، فيما يحضر اسم الكويت من خلال الفيلم الوثائقي «بلا أبواب» للمخرجة لطيفة القطامي، ضمن المسابقة الدولية للأفلام الوثائقية.
وتأتي مشاركة «بلا أبواب» في دورة تشهد حضورا لافتا لتجارب سينمائية من 16 دولة، بينها سلطنة عمان والكويت والسعودية والإمارات والبحرين والعراق وفلسطين ومصر والمغرب وليبيا وإيران وكوريا الجنوبية وإنجلترا وإسبانيا وروسيا والبرتغال.
وتضم المسابقات الرسمية للمهرجان 32 فيلما، جرى اختيارها من بين 133 فيلما تقدمت للمشاركة، فيما تضم المسابقة الدولية للأفلام الوثائقية 6 أفلام، إلى جانب مشاركة 8 أفلام في المسابقة الوثائقية العمانية بالإضافة إلى ان حفل الافتتاح يشهد تكريم هيا عبدالسلام وبشرى وهلال العميري وعبدالله السباح وسليم العمري في دورة المهرجان الجديدة.
يتجه «بلا أبواب» إلى منطقة إنسانية بسيطة في ظاهرها، لكنه يطرح من خلالها أسئلة تتعلق بالأمان والرضا والسعادة، حيث اختارت لطيفة القطامي أن تحمل كاميرتها إلى أوغندا لتوثيق حياة مجموعة من الأشخاص يعيشون في منازل تفتقد حتى أبسط مقومات الخصوصية والأمان، وهي منازل لا أبواب لها.
ولا يتوقف الفيلم عند رصد الظروف المعيشية الصعبة، أو تقديم صورة مباشرة عن الفقر، بل يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، من خلال محاولة الاقتراب من حياة الشخصيات وملاحظة قدرتها على الاستمرار والاحتفاظ بابتسامتها رغم قسوة البيئة المحيطة بها.
ومن هنا تظهر المفارقة التي يقوم عليها الفيلم، فالمنازل قد تكون بلا أبواب، لكن أصحابها لا يعيشون بالضرورة بلا أمل، وهو ما يمنح العنوان دلالة تتجاوز وصف المكان إلى معنى أكثر ارتباطا بالإنسان وطريقته في التعامل مع الحياة.
وتعتمد المخرجة لطيفة القطامي على التفاصيل اليومية في بناء الصورة الوثائقية، بحيث لا يتحول المكان إلى مجرد خلفية للأحداث، وإنما يصبح جزءا من الحكاية، فالمنازل وطريقة العيش وعلاقة الأشخاص بمحيطهم تكشف تدريجيا عن مفهوم مختلف للأمان والرفاهية والسعادة، بعيدا عن المعايير التي اعتاد عليها المشاهد، كما انها لا تقدم الشخصيات من موقع الحكم عليها أو مقارنة حياتها بحياة الآخرين، وإنما تترك للمشهد مساحته، وتمنح المشاهد فرصة اكتشاف التناقض بين صعوبة الظروف وبين قدرة الإنسان على الابتسام والاستمرار.
وتحمل تجربة «بلا أبواب» جانبا آخر يتمثل في اختيار موضوع خارج البيئة الكويتية، والتعامل معه من زاوية إنسانية تتجاوز الجغرافيا، فالكاميرا الكويتية هنا لا تكتفي برصد مكان بعيد، وإنما تبحث عن المشترك الإنساني في تفاصيل الحياة اليومية، وتضع مفاهيم مثل البيت والأمان والاحتياج والرضا أمام المشاهد بصورة مختلفة، وكان الفيلم قد عرض للمرة الأولى في مهرجان الجامعة الأميركية الدولية السينمائي في الكويت عام 2025.