اختتمت «لوياك» فعاليات النسخة الأولى من برنامجها التفاعلي «العيادة القانونية»، في حفل أقيم على مسرح «شادي الخليج» بمقرها الجديد في مدرسة عائشة، بمشاركة أكثر من 40 طالبا وطالبة من الفئة العمرية بين 13 و18 عاما، وذلك ضمن برنامج امتد خلال شهر أغسطس.
وجاء البرنامج بالتعاون مع أكاديمية «أركان للتدريب القانوني»، بهدف تقديم الثقافة القانونية للشباب بأسلوب تفاعلي يتجاوز المفاهيم التقليدية، من خلال ورش عمل ومناقشات جماعية، ودراسة حالات واقعية، إلى جانب تمثيل الأدوار بإشراف أكاديمية لوياك للفنون الأدائية «لابا»، لتؤكد أن البرنامج يمثل بداية لمسار يرسخ الثقافة القانونية لدى الشباب، انطلاقا من مبدأ أن الوعي بالقانون يبدأ قبل وقوع المشكلة.
وسعى برنامج «العيادة القانونية» على مدار ثلاثة أسابيع إلى تقديم الثقافة القانونية للشباب بأسلوب تفاعلي وعملي، من خلال تناول مجموعة من الموضوعات القانونية المرتبطة بحياتهم اليومية، بما يعزز وعيهم بحقوقهم وواجباتهم، وينمي قدرتهم على اتخاذ القرارات السليمة والتعامل الواعي مع المواقف القانونية المختلفة، وذلك بمشاركة نخبة من الخبراء والمختصين في المجال القانوني، إلى جانب ممثلين عن وزارة الداخلية، ممن أسهموا بخبراتهم العملية في إثراء تجربة المشاركين وتعزيز الجانب التطبيقي للبرنامج.
وخصص الأسبوع الأول للثقافة القانونية، حيث قدم د.محمد بوزبر محاضرات تناولت مفهوم القانون وأهميته في المجتمع، وحقوق الشباب وواجباتهم، إلى جانب التوعية بمخاطر تخريب الممتلكات العامة والمسؤولية المترتبة على ذلك. كما تناول د.حسين العبدالله التعريف بالنظام القضائي الكويتي، وشرح الإجراءات الأساسية المتعلقة بكيفية رفع الدعوى، بالإضافة إلى التوعية بالضوابط القانونية المتعلقة بتصوير الآخرين دون إذن.
فيما تناول د.فايز الفضلي موضوع العقود والالتزامات اليومية، والمسؤولية القانونية للشباب، مع التركيز على المواقف القانونية التي قد يواجهها الشباب في حياتهم اليومية.
أما الأسبوع الثاني، فركز على الجرائم الإلكترونية والأمن الرقمي، حيث قدم د.حسين العبدالله شرحا لمفهوم الجرائم الإلكترونية وأبرز صورها، بما في ذلك اختراق الحسابات وسرقة البيانات والاحتيال الإلكتروني. وتناول د.محمد بوزبر موضوع الخصوصية والأمن الرقمي، وحماية البيانات الشخصية، والأمن السيبراني للمستخدم العادي، إلى جانب التوعية بمخاطر الابتزاز الإلكتروني وسبل التعامل معه.
فيما استعرض د.فايز الفضلي العقوبات المقررة على الجرائم الإلكترونية، موضحا الإجراءات والطرق الصحيحة للإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية.
وخصص الأسبوع الثالث لعدد من القضايا والسلوكيات المجتمعية ذات الصلة المباشرة بالشباب، حيث تناول د.فايز الفضلي جرائم السرقة والضرب والاعتداء، وما يترتب عليها من مسؤوليات وعقوبات قانونية. كما تناول د.حسين العبدالله موضوع التنمر والحماية القانونية، إلى جانب التوعية بالضوابط والمسؤوليات القانونية المرتبطة بالضرب والاعتداء.
واختتم البرنامج بمحاضرة د.محمد بوزبر حول المخدرات والوقاية المجتمعية، والمؤثرات المجتمعية المرتبطة بها، والمسؤولية الجنائية المتعلقة بجرائم المخدرات، مع التركيز على أهمية الوقاية، والوعي بالمخاطر، واتخاذ القرارات الصحيحة.
ومن خلال هذا التسلسل، جمع البرنامج بين المعرفة القانونية الأساسية، والوعي بالحقوق والواجبات، والوقاية من المخاطر القانونية والرقمية والمجتمعية، بما أتاح للمشاركين فرصة فهم القانون بصورة عملية وربطه بالمواقف والتحديات التي قد يواجهونها في حياتهم اليومية.
كما اعتمدت التجربة على المحاكاة والتمثيل المسرحي بإشراف المخرجة شيرين حجي، مثل مواضيع لها علاقة بتخريب الممتلكات العامة وتصوير الآخرين بدون إذن، وكذلك الابتزاز الالكتروني، وانتحال الشخصية والضرب والاعتداء والسرقة، بما أتاح للطلاب أداء أدوار قانونية مختلفة، والاشتراك في المرافعات والمناقشات، وصولا إلى المشهد الختامي.
وفي الحفل، ألقت عضو مجلس إدارة «لوياك» فتوح الدلالي، كلمة أكدت فيها أن «البرنامج لم يكن مجرد تدريب، بل رحلة وعي هدفت إلى تقديم القانون باعتباره قيمة ومسؤولية وسلوكا يوميا».
وأشارت إلى أن «المشاركين اكتسبوا مهارات في الثقافة القانونية والقيادة والتواصل والوعي الرقمي، إلى جانب تنمية التفكير النقدي والتحليل، بما يسهم في إعداد جيل أكثر وعيا وقدرة على التعامل مع التحديات القانونية والرقمية»
وثمنت الدلالي جهود أكاديمية أركان والأساتذة المحامين المشاركين، ومن بينهم د.حسين العبدالله ود.فايز الفضلي ود.محمد بوزبر، مؤكدة أن «تقديم القانون بروح تربوية وإنسانية يجعله أداة لبناء مجتمع أكثر وعيا وعدلا».
وفي الختام، تم تكريم الطلبة المشاركين وشركاء النجاح، إلى جانب عدد من ممثلي وزارة الداخلية والإعلام، تقديرا لمساهمتهم في تقديم حلقات نقاشية تناولت قضايا قانونية وتوعوية مهمة.